انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

شهر رمضان فرصة لا تعوّض و غنيمة لا تفوّت

0
سنة 1435
الجلسات

تختلف نظرة العرفاء عن غيرهم بالنسبة للصوم و لشهر رمضان، فأهل المعرفة يرون بأنّ شهر رمضان فرصة استثنائية و نعمة كبرى منّ الله بها على الإنسان، و أن على الإنسان أن يغتنمها و يستغلّها بأحسن ما يمكن، فكيف يمكن اغتنامها ؟ و ما هي الامور التي تحرم الإنسان من بركات هذا الشهر ؟ هذه بعض المواضيع التي تحدّث عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة الأولى من المحاضرات التي يلقيها في ليالي شهر رمضان في شرح دعاء أبي حمزة الثمالي. و من الجدير بالذكر أن سماحته سيشرع هذا العام في شرح الفقرة التالية من الدعاء الشريف: (وأنا يا سيّدي‏ عائذٌ بفضلك هاربٌ منك إليك متنجِّزٌ ما وعدت من الصّفح عمّن أحسن بك ظنّاً)

شهر رمضان فرصة لا تعوّض و غنيمة لا تفوّت

15
  • أو مثلًا: الاستطاعة بالنسبة للحج، فالحجّ ليس بواجبٍ مشروط، وخلافًا لما هو مشهور ومعروف، الحجّ واجبٌ مطلقٌ وليس بواجبٍ مشروط، يعني: لا ينبغي أن تجلس هكذا إلى أن تصبح مستطيعًا، فتنتظر إلى أن تنزل عليك النقود من السماء مثل المطر، و تخرق سقف المنزل و تسقط في يدك، أو تنتظر حتّى يحضروا لك هديّة، ويضعوها بيدك، ويقولوا لك: الآن تفضّل واذهب بواسطة هذه الهديّة إلى مكّة لتحجّ! كلاّ أبدًا ليس الأمر كذلك! 

  • بل الحجّ واجبٌ مطلقٌ، و هذا معناه أنّه يجب على البالغ والمكلّف أن يسعى منذ ابتداء بلوغه لأن يهيّء أسباب الحجّ ومعدّاته ولوازمه، فإن تمّ له ذلك خلال سنةٍ، كان بها، وإن حصل ذلك في سنتين، فبسنتين، وإن حصل ذلك بعشر سنوات، فليكن في عشر سنوات، وإن حصل ذلك بعشرين سنة، فكذلك؛ لا أنّه ينتظر إلى أن يصبح في الخامسة والأربعين أو الخمسين أو الستين، ثمّ يبدأ بالتفكير في طريقة للذهاب: إمّا أن أذهب إلى ذلك الشخص أو ذلك الشخص ليساعدني، أو أن يحصل على كنزٍ ما. كلاّ، بل على الإنسان أن يخصّص صندوقًا للادّخار، وأن يدّخر المال فيه، إلى أن يصل مقداره إلى الحدّ الذي يستطيع أن يذهب به، فعليه أن يذهب عندها. 

  • هذا يسمّى "الواجب المطلق"، إنّ الاستطاعة بالنسبة للحجّ هي مقدّمةٌ وجوديّة، وليست مقدّمةً وجوبية أو شرطًا للوجوب. كلاّ، ليست شرطًا للوجوب، بل الاستطاعة شرطٌ للواجب، أمّا الوجوب فهو باقٍ على حاله. 

  • والصيام له نفس الحكم! فالصيام واجبٌ مطلقٌ، نعم، من هذا الواجب المطلق استُثني شيئان طبقًا لنصّ الآية الشريفة: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ إلى أن يصل إلى قوله: ﴿فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَريضاً أَوْ عَلى‌ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، فهناك طائفتان استثنيتا من حكم الصيام، الأولى: من يكون مريضًا، والثانية: من يكون مسافرًا، وهنا بالنسبة للسفر، فإنّ الله استثناهم من باب المنّة عليهم، فمن يكون مسافرًا لا يجب عليه الصوم، ولا يشترط أن يكون سفره ضروريًّا جدًا، لكن بالطبع ليس من الجيّد السفر في شهر رمضان، وهو مكروه؛ لأنّه يفوّت الصيام على الإنسان إلّا أن يكون السفر من النوع الذي يهتمّ به الإنسان، وقد منّ الله على المسافر واستثناه من الوجوب المطلق.