انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

شهر رمضان فرصة لا تعوّض و غنيمة لا تفوّت

0
سنة 1435
الجلسات

تختلف نظرة العرفاء عن غيرهم بالنسبة للصوم و لشهر رمضان، فأهل المعرفة يرون بأنّ شهر رمضان فرصة استثنائية و نعمة كبرى منّ الله بها على الإنسان، و أن على الإنسان أن يغتنمها و يستغلّها بأحسن ما يمكن، فكيف يمكن اغتنامها ؟ و ما هي الامور التي تحرم الإنسان من بركات هذا الشهر ؟ هذه بعض المواضيع التي تحدّث عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة الأولى من المحاضرات التي يلقيها في ليالي شهر رمضان في شرح دعاء أبي حمزة الثمالي. و من الجدير بالذكر أن سماحته سيشرع هذا العام في شرح الفقرة التالية من الدعاء الشريف: (وأنا يا سيّدي‏ عائذٌ بفضلك هاربٌ منك إليك متنجِّزٌ ما وعدت من الصّفح عمّن أحسن بك ظنّاً)

شهر رمضان فرصة لا تعوّض و غنيمة لا تفوّت

13
  • هذا بالنسبة إلى هذا الطرف، وهكذا بالنسبة إلى الطرف المقابل أيضاً، حيث يأتي الإنسان ويقول: إلهي، أنا مطيع لك وأنت تعلم بحالي.. فهذه الأدعية والكلمات الصادرة عن الإمام السجّاد ـ التي كنا نردّدها ونترنّم بها مع الرفقاء في السنوات السابقة ـ تقول: يا إلهي، نحن فقراء، ولا نملك شيئاً، ومذنبون؛ فخذ أنت بأيدينا وهيئ لنا الأسباب بنفسك، وأعدّ لنا العلل والعوامل؛ فنحن نريد [السلوك إليك]، لكنّنا جاهلون ومخطئون، ولا قدرة لنا.. انتبهوا! لا يأتي علينا يوم نقول فيه لله تعالى: "نحن نفعل هذا العمل!"، فلا ينبغي أن يصدر منّا مثل هذا الخطأ! أونقول له: "نحن لدينا القدرة والاختيار ويُمكننا السلوك بأنفسنا"، فإن صدر منّا ذلك، يقول الله لنا: حسناً، إذا كان الأمر كذلك، فسوف أضع اللجام على عاتقك، فاذهب ولننظر إلى أين ستصل!

  • في حياة المرحوم العلامة، كان هناك شخص حصلت معه مسألة ـ وقد تكرّرت منه هذه المسألة أكثر من مرّة إلى أن اضطررنا للردّ عليه ـ حيث كان يقول: "أشعر بأنّني صرت من الأشخاص المنتجبين"! إذ كان من أهل القلم والتأليف، لكن كانت كتاباته فارغة ككلامه هذا! فكان يقول: أشعر بأنّني أصبحت من المنتجبين الذين يمكنهم إكمال المسير والوصول وحدهم إلى المقصود.

  • حسناً، قد يقع الإنسان أحياناً في مثل هذه الأخطاء، لكن في أحيان أخرى قد ترديه وتوقعه، وقد أوقعت هذا المسكين، بحيث أنّه وصل إلى حال ومآل أخجل أن أذكره لكم. 

  • والحاصل، علينا أن نعترف ونقول: إلهي، نحن نريد المسير إليك، لكنّنا لا نقدر على ذلك، ولسنا أهلاً له، ولا همّة لدينا.. قلبنا يحبّ ذلك ويحبّك ويحبّ محبّيك، فساعدنا أنت بنفسك! فعندما يرى الله تعالى هكذا إنسان بمثل هذا الحال، فسوف يساعده، ويهيّئ له الوسائل.

  • أهل المعرفة يرون في شهر رمضان فرصة لا تعوّض، و غنيمة لا تفوّت

  • هذا الشهر هو شهر مبارك جدّاً، ورحمة الله تعالى واسعة فيه إلى درجة أنّ رسول الله قال: «فإن الشقي من حرم رضوان الله في هذا الشهر»؛ فالشقي هو الذي يُحرم من الاستفادة من مطر الرحمة هذا الذي ينزل على رؤوس الجميع، فيذهب ويجلس تحت السقف! أو يحمل مظلّة حتى لا يتبلّل بهذه الرحمة الإلهيّة! فالتعبير بلفظ الشقيّ ليس بالتعبير السهل أو البسيط، بل هو تعبير قاس؛ فالشقي هو الذي أغلق جميع أبواب الرحمة في وجهه.. على من نطلق لفظ شقي؟ نطلقها على يزيد وابن زياد وأمثالهم؛ فالشقي هو الذي بقي في هذا الشهر محروماً من رحمة الله.. عجيب جداً! ومع ذلك تعالوا لنر كيف يتعامل بعضهم مع هذا الصوم؟ ينظرون إليه بعنوان كونه واجباً، بل واجباً مشروطاً؛ فإن كنّا هنا، صمنا، وإن لم نكن، نقضيه لاحقاً! لا يا عزيزي، فإنّ فعلك هذا حرام!