انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

شهر رمضان فرصة لا تعوّض و غنيمة لا تفوّت

0
سنة 1435
الجلسات

تختلف نظرة العرفاء عن غيرهم بالنسبة للصوم و لشهر رمضان، فأهل المعرفة يرون بأنّ شهر رمضان فرصة استثنائية و نعمة كبرى منّ الله بها على الإنسان، و أن على الإنسان أن يغتنمها و يستغلّها بأحسن ما يمكن، فكيف يمكن اغتنامها ؟ و ما هي الامور التي تحرم الإنسان من بركات هذا الشهر ؟ هذه بعض المواضيع التي تحدّث عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة الأولى من المحاضرات التي يلقيها في ليالي شهر رمضان في شرح دعاء أبي حمزة الثمالي. و من الجدير بالذكر أن سماحته سيشرع هذا العام في شرح الفقرة التالية من الدعاء الشريف: (وأنا يا سيّدي‏ عائذٌ بفضلك هاربٌ منك إليك متنجِّزٌ ما وعدت من الصّفح عمّن أحسن بك ظنّاً)

شهر رمضان فرصة لا تعوّض و غنيمة لا تفوّت

12
  • وفي المقابل فإنّ من لا يرغب أن يمشي في طريقنا، فالبعكس، يقيّض الله شيطانًا ليأخذ بيده في الطريق الآخر.۱

  • حسنًا، لقد صار معلومًا ما هي النتيجة، وصار معلومًا ما هو أثر أعمالنا التي نقوم بها، وكلامنا الذي نتكلّم به، والمنابر التي نذهب إليها، والأحاديث التي نجريها، والأمور التي نتواطؤ عليها، والمؤامرات التي نخطّط لها؛ فجميع هذه الأمور ينبغي أن تقع إمّا في هذا الاتّجاه أو ذلك الاتّجاه، لكن في أيّهما؟ ففي النهاية، هي لا تخرج عن هاتين الحالتين، وهذا الكلام لا يخرج عن هاتين الحالتين، وهذه الخطط لا تخرج عن هاتين الحالتين، وهذه المؤامرات لا تخرج عن هاتين الحالتين؛ فإمّا أن تكون رحمانيّةً وإمّا شيطانيّة، وليس هناك من شقٍّ ثالثٍ للأمر.

  • فلا نتصوّر بأنّه إذا حصل لنا أمر غير عادي فلا بدّ أن يكون ذلك رحمانيًّا، كلا، بل قد يكون شيطانيًّا! فمن قال بأنّه ينبغي أن يكون رحمانيًّا؟! ألم يرد في الآية الشريفة: ﴿وَ إِنَّ الشَّياطينَ لَيُوحُونَ إِلى‌ أَوْلِيائِهِم﴾؟! فالله تعالى جعل يد الشيطان مبسوطة، وقال له: كلّ من ترى أنّه قد هيّأ في قلبه الأرضيّة المناسبة لنفوذك، فيمكنك أن تنفذ فيه! فتراه يخطط ويحتال ويفعل ويكتب ويحذف ويعمل كذا… من الذي يفعل كلّ هذا أيّها الأحمق؟ إنّه حضرة الشيطان، لكنّك تظنّ أنه الله.. لا أنّك تظنّ، بل تعلم بأنّه من الشيطان وتعلم بأنّه احتيال، لكنّك تتغاضى، وتقول: لنحتل على هذا ولنتقدّم على ذاك! ولنقم بهذا العمل حتى لا نتأخّر عن فلان، ونفعل ذاك حتى يبرز اسمنا أوّلاً، وحتى يصدر هذا الكتاب أولاً! إنّ هذا كلّه من الشيطان! فعبارات مثل: "أن نكون أوّلاً" و"أن نسبق الجميع" و"أن يكون اسمنا في الصدارة" هي عبارة عن إلقاءات شيطانيّة، لكنكّ تتوهّم بأنّها صدرت منك! إنّها لم تصدر منك أنت، بل أنت هيّأت الأرضيّة المناسبة لحضور الشيطان، فقال لك الشيطان: على بركة الله، بما أنّك فتحت قلبك لي، وأوجدت في نفسك فكراً شيطانياً، فسوف أضع بدوري بين يديك الأدوات والوسائل اللازمة لذلك.. افعل كذا، لا تفعل كذا! ادع فلاناً ولا تدع فلاناً! اكتب هكذا! فما حقيقة كلّ هذه الأمور؟ كلّها خطط صادرة من مولانا حضرة الشيطان!! فالشيطان يقول: أنا لست عديم الوفاء! وقد فتحت لي باب قلبك، فدخلتُه محمّلاً بالوسائل والهدايا والعطايا التي يستحقّها هذا المضيف المحترم! فبما أنّه تفضّل عليّ وجعلني أدخل إلى قلبه ـ والحال أنّ هذا القلب هو بيت الله، حيث ورد في الروايات بأنّ القلب بيت الله، فلا ينبغي أن يدخل أحد غير الله إلى بيته ـ٢وأخرج الله تعالى منه، فإنّني سأرد إلى منزله بيد مليئة بالمنح والهدايا: اكتب هذا الكلام ضدّ فلان، واكتب ذلك الكلام حتّى لا تسمح لفلان الآخر بالبروز والظهور، وافعل كذا ولا تفعل كذا، ادع فلاناً ولا تدعُ فلاناً الآخر، اتّصل بالمسؤول الفلاني… وهكذا يهيّء له الوسائل والأمور اللازمة للوصول إلى غايات ظلمانيّة ومكدِّرة! ما هو سبب ذلك؟ لأنّه هو الذي أراد ذلك! فإذا أردت هذا النوع من التربية، فتفضّل ﴿كلاً نمدُّ﴾ يعني: نمدّك ولا نحرمك، فإن أردت أن تمشي في غير الطريق الموصل إلينا، فلن نقطع الطريق عليك، بل سوف نفتحه أمامك ونعبّده لك جيّداً.. يقال: بأنّه حينما يريدون في بعض الأماكن أن يعبّدوا طريقاً، فإنّهم يشرطون على المقاول ومتعهّد البناء بأن يضعوا كوب ماء في سيارة، فإذا تحرّكت السيّارة على هذا الطريق، ينبغي أن لا يتحرّك الماء في الكوب، لشدّة ما ينبغي أن يكون عليه ذلك الطريق من استواء وإتقان في التعبيد! فالله يقول: سوف نعبّد لك الطريق، وسوف يكون هذا التعبيد على درجة من الإتقان والاستواء، بحيث أنّ السيارة سوف تمشي عليه بشكل تلقائي من دون الحاجة إلى الدفع بالوقود!!! فتتقدّم إلى الأمام إلى أن تصطدم، فلا تعلم من أين تلقّيت الضربة! وهذا هو المهمّ في الأمر: لا تعلم من أين تلقّيت الضربة! 

    1. راجع: التفسير المنسوب للإمام العسكري، ص ٣۰۱، ومما ورد في هذه الرواية الطويلة هذا المقطع: "مَنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ- مِنْ هَؤُلَاءِ الْعَوَامِّ- أَنَّهُ لَا يُرِيدُ إِلَّا صِيَانَةَ دِينِهِ وَتَعْظِيمَ‌ وَلِيِّهِ‌، لَمْ يَتْرُكْهُ فِي يَدِ هَذَا الْمُلَبِّسِ الْكَافِرِ. وَلَكِنَّهُ يُقَيِّضُ لَهُ مُؤْمِناً يَقِفُ بِهِ عَلَى الصَّوَابِ، ثُمَّ يُوَفِّقُهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْقَبُولِ مِنْهُ، فَيَجْمَعُ لَهُ بِذَلِكَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ". المترجم
    2. وردت هذه الرواية في (بحارالأنوار، ج ٦۷، ص ٢٥) بهذا النحو: قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام: الْقَلْبُ حَرَمُ اللَّهِ فَلَا تُسْكِنْ حَرَمَ اللَّهِ غَيْرَ اللَّهِ.