
شهر رمضان فرصة لا تعوّض و غنيمة لا تفوّت
تختلف نظرة العرفاء عن غيرهم بالنسبة للصوم و لشهر رمضان، فأهل المعرفة يرون بأنّ شهر رمضان فرصة استثنائية و نعمة كبرى منّ الله بها على الإنسان، و أن على الإنسان أن يغتنمها و يستغلّها بأحسن ما يمكن، فكيف يمكن اغتنامها ؟ و ما هي الامور التي تحرم الإنسان من بركات هذا الشهر ؟ هذه بعض المواضيع التي تحدّث عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة الأولى من المحاضرات التي يلقيها في ليالي شهر رمضان في شرح دعاء أبي حمزة الثمالي. و من الجدير بالذكر أن سماحته سيشرع هذا العام في شرح الفقرة التالية من الدعاء الشريف: (وأنا يا سيّدي عائذٌ بفضلك هاربٌ منك إليك متنجِّزٌ ما وعدت من الصّفح عمّن أحسن بك ظنّاً)
شهر رمضان فرصة لا تعوّض و غنيمة لا تفوّت
11أو لا تكون لك رغبة في التحّدث مع فلان، وإذا بالهاتف يرّن، فتحمله وترى أنّ رقم فلان هو المتصل.. لماذا تفتح الهاتف؟ لا تفتحه! لا تقل: لعلّ الله أراد ذلك، فأنا لم أرد! من أين علمت بأن الله أراد ذلك؟! إذ لعلّ الشيطان أراد إغواءك، فألقى في ذهنه أن يتّصل بك: "سلام! أنا مشتاق إليك، ومرّت مدّة لم أرك فيها"! وتجدر الإشارة إلى أنّ الكثير من الأشخاص يسألون عن هذا الموضوع.
لماذا الأمر هكذا؟ لأنّ نظام العالم هو نظام تربوي، والتربية إنّما هي بيدك أنت! فبحسب الأسلوب التربوي الذي تختاره، يقول الله لك: سوف أربّيك كذلك! فإن كانت نيتك أن تتربّى على يديّ وأن تأتي إليّ وأن تصّفي قلبك، فعندما يريد ذاك الشخص المخالف أن يتّصل بك، فما إن يُقدم على ذلك، حتّى يُطرق باب منزله، فينشغل بشكل كلّي عن الاتصال بك؛ إذ يرى أنّ صديقه أتاه، فيطلب منه الدخول للمنزل، وينشغل به ساعة وينتهى الأمر! أمّا إذا أردت أن تمشي باتّجاه آخر، فسوف ترى أنّ هاتفك قد رنّ، وأنّ فلاناً يقول لك: "لم أرك منذ مدّة "، فتقول له: "تعال إلينا"؛ فعندها تنتهى المسألة، وتكون قد وقعت الواقعة!
نظام العالم نظام التربية، فكيف تريد أن تتربّى؟!
التربية هي بيدك ونظام العالم هو نظام تربية، فبأيّ طريقة تريد أن تتربّى؟ حدّد مسارك! فالقرآن قد صرّح أن: ﴿كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَ هَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ﴾، هل هناك أوضح من هذا؟! أي أنّ الله سبحانه يقول: كما نهيّئ الظروف لهذا الطرف، فإنّنا نهيّئ الظروف لذلك الطرف أيضاً.. لكليهما.. نهيؤها لكليهما؛ فنطعمهما كلاهما، ونوفّر المضجع لهما كليهما، ونمهّد الأرضية لهما كليهما، ويبقى عليك أن تختار أنت أيّهما تريد؟ أخبرنا أنت.. هذا كلام الله، فهو يقول لنا: بّينوا لي كيف تريدون أن أتعامل معكم، فأيّ طرفٍ تختارونه سأوفّره لكم.
هناك رواية عن الإمام العسكري عليه السلام ـ وقد قرأتها لكم في السابق أيّها الرفقاء ـ يقول فيها: من يريد أن يتّبعنا، ويؤيّدنا، ويعظّم أمرنا، فإنّ الله يقيّض له مؤمنًا يقف به على الصواب؛ فيأخذ بيده، وبسبب عمله بأوامر ذلك المؤمن ودستوراته، فإنّ الله تعالى يجمع له خير الدنيا وصلاح الآخرة.
