
شهر رمضان فرصة لا تعوّض و غنيمة لا تفوّت
تختلف نظرة العرفاء عن غيرهم بالنسبة للصوم و لشهر رمضان، فأهل المعرفة يرون بأنّ شهر رمضان فرصة استثنائية و نعمة كبرى منّ الله بها على الإنسان، و أن على الإنسان أن يغتنمها و يستغلّها بأحسن ما يمكن، فكيف يمكن اغتنامها ؟ و ما هي الامور التي تحرم الإنسان من بركات هذا الشهر ؟ هذه بعض المواضيع التي تحدّث عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة الأولى من المحاضرات التي يلقيها في ليالي شهر رمضان في شرح دعاء أبي حمزة الثمالي. و من الجدير بالذكر أن سماحته سيشرع هذا العام في شرح الفقرة التالية من الدعاء الشريف: (وأنا يا سيّدي عائذٌ بفضلك هاربٌ منك إليك متنجِّزٌ ما وعدت من الصّفح عمّن أحسن بك ظنّاً)
شهر رمضان فرصة لا تعوّض و غنيمة لا تفوّت
10فالله تعالى جعل السمع لهذه الأمور، والعين كذلك واللسان كذلك، لكنّنا نأتي ونستخدمها في كل ضارّ ونافع، فتجد أنّه ما إن نفتح أعيننا، حتّى نشغّل التلفزة ونسمّر أعيننا لساعتين على الكرة؛ هذا يضربها إلى هنا، وذاك إلى هناك.. هذا ما تحصل عليه العين من هذه الأمور! والأذن نستخدمها في سماع الغناء والأمور الفارغة، والأخبار التي لا طائل منها، والقصص والأساطير.. فجميع هذه المطالب التي تحصل تؤدّي إلى إحداث تخيّلات في نفس الإنسان؛ فيجد الإنسان أن شهر رمضان قد أتى وانتهى، لكنّ حاله لم يتغيّر! لماذا لم يتغيّر؟ لأنّك يا عزيزي لم تهيّء أسباب ذلك! ولم تعمل على إيجاد الفضاء المناسب لورود النفحات! فتلك العين التي تنظر ـ عندما تفتح الكمبيوتر ـ إلى الأمور [المشينة] الموجودة فيه، كيف لها أن تتوجّه إلى تلك الحقيقة وذلك المبدأ؟ فهل يمكنها ذلك؟ كلاّ، لا يمكنها ذلك!
من الاشتباهات الخطيرة اعتقاد الإنسان أنّ بعض الأمور المضرّة هي من الله
إنّه من العجيب جدًّا كيف يشتبه كثير من الناس حينما يرتكبون أمرًا مخالفًا وينسبونه إلى الله، ويقولون: إذا كان الله تعالى لا يريد حصول ذلك، فلماذا وقع؟ من قال لك أنّ الله هو الذي فعل ذلك؟! بل الشيطان هو الذي فعله، فلماذا تنسبه إلى الله؟! إذا كان لدى الإنسان عزم جدّي في أن يستخدم فكره وذهنه وأذنه وحواسّه في المسير الذي يُرضي الله، فإنّ الظروف التي تحصل من حوله سوف تتبلور جميعها وفقاً للمسار الذي يوصله إلى ذاك الهدف، من دون حتّى أن يتدخّل الإنسان في ذلك، وإذا أراد أن يمشي في مسير آخر، فسوف تكون هذه الظروف متناسبة مع المسير في ذاك الاتجاه.
إن الحديث مع فلان سمّ بالنسبة إليك! فمن باب المثال: تذهب إلى مكان معيّن وترى ذلك الشخص موجودًا هناك، فتسلّم عليه وتسأله عن أحواله، ثمّ تقول مع نفسك: من المحتّم أنّ الله تعالى هو الذي أراد هذا اللقاء وليس أنا، ولو لم يرد الله ذلك، فلماذا كان هذا الرجل هناك عندما ذهبت إلى الدكّان لشراء الجبن؟ من أين علمت أنّ الله أراد ذلك؟!! فقد يكون الشيطان هو الذي أراد ذلك! فعندما ذهبت لتشتري الجبن، الشيطان هو الذي ألقى في ذهن ذلك الشخص أن يذهب إلى نفس الدكان ويشتري الكركم، فيصادف وجودكما معاً هناك! أنت تريد شراء الجبن وهو يريد شراء الكركم؛ عليك أن لا تهتمّ به! ولا تقل بأنّ الله أراد ذلك حتماً، وأنا لم أرده! من أين علمت أن الله أراد ذلك؟!!
