
شهر رمضان فرصة لا تعوّض و غنيمة لا تفوّت
تختلف نظرة العرفاء عن غيرهم بالنسبة للصوم و لشهر رمضان، فأهل المعرفة يرون بأنّ شهر رمضان فرصة استثنائية و نعمة كبرى منّ الله بها على الإنسان، و أن على الإنسان أن يغتنمها و يستغلّها بأحسن ما يمكن، فكيف يمكن اغتنامها ؟ و ما هي الامور التي تحرم الإنسان من بركات هذا الشهر ؟ هذه بعض المواضيع التي تحدّث عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة الأولى من المحاضرات التي يلقيها في ليالي شهر رمضان في شرح دعاء أبي حمزة الثمالي. و من الجدير بالذكر أن سماحته سيشرع هذا العام في شرح الفقرة التالية من الدعاء الشريف: (وأنا يا سيّدي عائذٌ بفضلك هاربٌ منك إليك متنجِّزٌ ما وعدت من الصّفح عمّن أحسن بك ظنّاً)
شهر رمضان فرصة لا تعوّض و غنيمة لا تفوّت
الوصف:
تختلف نظرة العرفاء عن غيرهم بالنسبة للصوم و لشهر رمضان، فأهل المعرفة يرون بأنّ شهر رمضان فرصة استثنائية و نعمة كبرى منّ الله بها على الإنسان، و أن على الإنسان أن يغتنمها و يستغلّها بأحسن ما يمكن، فكيف يمكن اغتنامها ؟ و ما هي الامور التي تحرم الإنسان من بركات هذا الشهر ؟ هذه بعض المواضيع التي تحدّث عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة الأولى من المحاضرات التي يلقيها في ليالي شهر رمضان في شرح دعاء أبي حمزة الثمالي. و من الجدير بالذكر أن سماحته سيشرع هذا العام في شرح الفقرة التالية من الدعاء الشريف: (وأنا يا سيّدي عائذٌ بفضلك هاربٌ منك إليك متنجِّزٌ ما وعدت من الصّفح عمّن أحسن بك ظنّاً)
شهر رمضان فرصة لا تعوّض و غنيمة لا تفوّت
5فجميع هؤلاء هم أبناءٌ باطنيّون وحقيقيّون للأئمّة، غاية الأمر أنّ الأبناء الظاهريّين لهم شرفٌ آخر أيضًا من باب انتسابهم الظاهري إليهم، والخصائص المرتبطة بذلك؛ وذاك أمرٌ آخر.
فزيارة مثل هؤلاء العظماء لها أثرها الخاصّ؛ ولهذا كان الأولياء يذهبون إلى زيارة حضرة السيد محمد وحضرة السيد حمزة وحضرة القاسم الذي كثيراً ما كنت أسمع أنّ جميع الزيارات الشاملة التي كان يقوم بها السيّد الحدّاد كانت تتضمّن زيارته أيضًا، وكان يحزّ في نفسي لعدّة سنوات أنّني لم أتمكّن من زيارته لحدّ الآن، إلى أن وفّقت لذلك قبل سنتين تقريباً عندما تشرفت بزيارة العتبات برفقة بعض الأصدقاء، حيث قلت لهم حينما أردنا الخروج من كربلاء: إنّني أرغب كثيرًا في زيارة حضرة القاسم أيضًا؛ فأنا لم أوفّق حتى الآن لزيارته، وقد سمعت من المرحوم العلاّمة مدحاً كثيراً في حقّه، حيث كان يذهب لزيارته برفقة المرحوم السيد الحداد، وكذلك كان يذهب لوحده، كما أنّ المرحوم السيد الحداد كان يذهب لزيارته لوحده أيضاً.
فقالوا: حسناً، فلنذهب! فاستأجرنا سيارة، وقلنا للسائق: نريد الذهاب أوّلاً إلى مدينة القاسم ـ نسبةً إلى السيد القاسم بن موسى بن جعفر ـ، ولدينا رواية صحيحة واردة في حقّه تفيد بأنّه: لو لم تتعلّق المشيئة الإلهية بإمامة الإمام علي بن موسى، لكنتُ [والقائل هو الإمام موسى بن جعفر عليه السلام] أحبّ أن تنتقل الإمامة إلى ولدي القاسم۱.
فأيّ مقام كان يحظى به؟ وكم كان يحبّه والده موسى بن جعفر حتى يذكره بهذه العبارة؟! فعندما يقول الإمام: إنّ الإمامة ليست بيدي؛ لأنّ تعيين الأئّمة الإثني عشر إنّما هو بمشيئة الله تعالى، وهذه هي أسماؤهم، ولو كان الأمر باختياري أنا، فأنا أحبّ أن تصل الإمامة إلى ابني القاسم، فإنّ ذلك يدلّ على شدّة اهتمامه به، لكنّ الإمامة وصلت إلى علي بن موسى الرضا، فقد صرّح بأن الإمام بعده هو علي بن موسى.
حسناً، ألا ينبغي علينا الالتفات إلى هذه الأمور؟! يجب الالتفات إليها! فالإمام له مكانته وهؤلاء لهم مكانتهم أيضاً! أمّا أن نقول: "بما أنّنا ذاهبون إلى كربلاء لنزور الإمام، فلا شأن لنا بهؤلاء"، فلا يصحّ! بل هؤلاء لهم مكانتهم أيضًا؛ فإن سنحت لنا الفرصة وكان حالنا مساعداً، فينبغي أن نذهب إليهم ونستفيد من كلّ واحد منهم.
- الكافي، ج ۱، ص ٣۱٤؛ حيث ورد في الرواية: ...ثم قال: أخبرك يا أبا عمارة أني خرجت من منزلي فأوصيت إلى ابني فلان، وأشركت معه بنيّ في الظاهر، وأوصيته في الباطن، فأفردته وحده. ولو كان الامر إليّ لجعلته في القاسم ابني، لحبي إياه ورأفتي عليه ولكن ذلك إلى الله عز وجل، يجعله حيث يشاء… إلخ.
