
حيثيتي الربوبيّة والعبوديّة في الإمام والولي
ما معنى طلب الإمام عليه السلام مقام الولاية من الله تعالى مع تحقّقه بالولاية الكلّية؟ كيف يراعي الإمام عليه السلام حيثيتي الربوبيّة والعبوديّة في نفس الوقت؟ متى تتجلّى حيثيّة الربوبيّة في الإنسان؟ هل للأنبياء عليهم السلام والأولياء تكامل حتّى بعد الوصول للقاء الله تعالى ومرحلة البقاء؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذا المجلس الشريف؛ بالإضافة إلى ذكر بعض النكات والملاحظات الأخرى؛ نظير وصيّة المرحوم العلاّمة لتلامذته فيما يختص بما بعد شهر رمضان المبارك.
حيثيتي الربوبيّة والعبوديّة في الإمام والولي
الوصف:
ما معنى طلب الإمام عليه السلام مقام الولاية من الله تعالى مع تحقّقه بالولاية الكلّية؟ كيف يراعي الإمام عليه السلام حيثيتي الربوبيّة والعبوديّة في نفس الوقت؟ متى تتجلّى حيثيّة الربوبيّة في الإنسان؟ هل للأنبياء عليهم السلام والأولياء تكامل حتّى بعد الوصول للقاء الله تعالى ومرحلة البقاء؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذا المجلس الشريف؛ بالإضافة إلى ذكر بعض النكات والملاحظات الأخرى؛ نظير وصيّة المرحوم العلاّمة لتلامذته فيما يختص بما بعد شهر رمضان المبارك.
حيثيتي الربوبيّة والعبوديّة في الإمام والولي
7ـ قفي يا أيّتها الشمس مكانك، ولا تدوري حتّى أُكمل صلاتي، ثم أُعيدك بعدها إلى حالة الدوران!
فما الذي يعنيه قوله: توقّفي عن الدوران؟ إنَّ ذلك يعني بأنَّني أمير المؤمنين، أنا الذي أجعلك تدورين، هذا هو معنى هذا الكلام إذاً! كما أنَني أنا الذي حبستك عن الدوران؛ فلو كانت لديك القدرة على الدوران، فدوري! لماذا لا تدورين؟ وعندما يُشير رسول الله إلى القمر ويشقّه نصفين، فهذا يعني بأنَّني أنا رسول الله الذي أجعلك تقفين في مكانك، وإلاّ:
به محض التفاتی زنده دارد آفرينش را *** اگر نازی کند از هم فرو ريزند قالبها۱ [يقول: إنَّ عالم الخلق قائم بمجرد التفاتة منه، فلو أظهر الدلال لتحطّمت جميع القوالب]
ـ فإن كنت موجوداً الآن يا قمر، فأنا الذي أسيطر عليك، فلو شئت قسمتك نصفين، وإن شئت أعدتك إلى سابق حالك؛ فكلّ ذلك بيدي.
فإن قال رسول الله: أنا شخص أمتلك كلّ هذه القابليات، فسيقول الله: وهل ظهرت قدرة أخرى إلى جانب قدرتي؟ فكم هناك من قدرة في العالم؟ أتوجد قدرتان في العالم: أحدهما قدرتي أنا الربّ، والثانية قدرتك يا رسول الله؟ كلاّ، هذا ممّا لا يمكن أن يحصل! فلا توجد في العالم غير قدرة واحدة، وعلم واحد، وحياة واحدة، ولا يوجد غير جلال وجمال واحد في العالم؛ وأنت يا رسول الله، وأنت يا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.. أنتم ذلك الجمال الواحد، وتلك القهّارية الواحدة، وأنتم ذلك العلم وتلك القدرة والشعور والحياة الواحدة التي نزلت إلى هنا من دون أن تتكرّر؛ أي أنَّ الأمر لا يماثل وجود هذين القدحين، حيث يكون لكلّ واحد منهما وجود مستقلّ، بل الله واحد، غير أنَّه ظهر في الخارج بهذا الشكل؛ فما هو معنى هذا الظهور الخارجي؟ يعني بأنَّني ظهرت بهذا الشكل.. يعني أنا الذي ظهرت بشكل آصف بن برخيا وقمت بردّ الشمس في ذلك الوقت، وأنا الذي ظهرت بهيأة عليّ ورددت الشمس، وأنا الذي ظهرت بهيأة سليمان وقمت بذلك العمل، وأنا الذي ظهرت بهيأة موسى وقمت بتبديل العصا إلى أفعى، وأنا الذي ظهرت بهيأة عيسى وأحييت الموتى، وليس عيسى هو الذي أحيى الموتى؛ فلولاي لم يكن عيسى إلاّ كبقيّة الأشخاص؛ أفهل نستطيع الآن أن نُحيي ميتاً؟ لا، فليست لنا القدرة على تحريك أيدينا حتّى! ولكن بما أنّ أعيننا مغلقة، فإنّنا ننظر إلى المظهر الخارجي لهذا الإنسان ـ الذي لا نرى منه سوى هذا الطول البالغ متراً وسبعين أو ثمانين سنتيمتراً ـ لنرى بأنَّه قام بإحياء الميت بحركة من يده؛ فترانا نقول: يا للعجب، انظر إلى عيسى كيف أحيى الميت! من دون أن ننظر إلى ما يجري خلف الحجاب؛ كما هو الحال عندما ننظر إلى هذه المروحة التي تدور وتدفع بالهواء البارد إلينا من دون النظر إلى ذلك المولّد الكهربائي الموجود في محطة التوليد الكهربائية، أو ذلك المولِّد الكهربائي الذي يدور بفعل الماء المتدفّق من السَّد والذي يقوم بتوليد تلك الكهرباء اللازمة لتدوير المروحة؛ فنحن عندما نرى المروحة تدور، نقول: لا بدَّ من وجود تيّار كهربائي، ولا بدَّ من وجود طاقة كهربائيّة هي التي تُحرّكها؛ فإذا ما فصلنا السلك عنها، نراها تتوقف؛ فنظرتنا كانت إليها، لا إلى ذلك المولّد الكهربائي الذي يدور الآن في محطة التوليد الكهربائية الذي لو توقّف، لتوقّفت هذه المروحة، ولما تمكّنت الأجهزة الموجودة لدينا من توفير الحرارة أو البرودة المطلوبة.
- ديوان بيدل الشيرازي المترجم.
