
حيثيتي الربوبيّة والعبوديّة في الإمام والولي
ما معنى طلب الإمام عليه السلام مقام الولاية من الله تعالى مع تحقّقه بالولاية الكلّية؟ كيف يراعي الإمام عليه السلام حيثيتي الربوبيّة والعبوديّة في نفس الوقت؟ متى تتجلّى حيثيّة الربوبيّة في الإنسان؟ هل للأنبياء عليهم السلام والأولياء تكامل حتّى بعد الوصول للقاء الله تعالى ومرحلة البقاء؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذا المجلس الشريف؛ بالإضافة إلى ذكر بعض النكات والملاحظات الأخرى؛ نظير وصيّة المرحوم العلاّمة لتلامذته فيما يختص بما بعد شهر رمضان المبارك.
حيثيتي الربوبيّة والعبوديّة في الإمام والولي
الوصف:
ما معنى طلب الإمام عليه السلام مقام الولاية من الله تعالى مع تحقّقه بالولاية الكلّية؟ كيف يراعي الإمام عليه السلام حيثيتي الربوبيّة والعبوديّة في نفس الوقت؟ متى تتجلّى حيثيّة الربوبيّة في الإنسان؟ هل للأنبياء عليهم السلام والأولياء تكامل حتّى بعد الوصول للقاء الله تعالى ومرحلة البقاء؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذا المجلس الشريف؛ بالإضافة إلى ذكر بعض النكات والملاحظات الأخرى؛ نظير وصيّة المرحوم العلاّمة لتلامذته فيما يختص بما بعد شهر رمضان المبارك.
حيثيتي الربوبيّة والعبوديّة في الإمام والولي
6أين يمكن لنا أن نعثر على مثل أولئك العظماء؟ وأين لنا أن نجد مثلهم الآن؟ أواجه أحياناً بعض الأمور المتعلّقة بالفتوى وتصلني رسائل إلكترونيّة بهذا الخصوص؛ فعندما أنظر فيها وأرى بأنَّ فلان من الناس قد أفتى بأمر ما، أضرب على رأسي، وأقول: ما شاء الله! ما شاء الله! ما هذا! ما هذا! يبدو أنَّ هذا من علامات آخر الزمان إن شاء الله.
رعاية الإمام عليه السلام لحيثيّتي الربوبيّة والعبوديّة
فمن أعطى الإمام السجّاد ضمان بأنَّك ما دمت قد نلت مقام الإمامة فإنَّ أمرك قد خُتم؟ كلاّ، لا وجود لهكذا ضمان، بل إنَّ الإمام السجّاد قد عَلِم للتوّ ما الأمر في ذلك الطرف.. عَلِم للتوّ ما هو مقام الربوبية، ومقام الأُنس ومقام الغيرة الربوبية.. عَلِمّ للتو ما لا نعلمه؛ فنحن نتكلّم بمقدار ما فهمناه وما قيل لنا، ونحن مسرورون بذلك، ولكن هل يكون للشخص الذي يصل إلى ذلك المقام نفس طريقة التفكير التي نحن عليها؟ هل تكون معرفته بالمقام الربوبي كمعرفتنا الفعليّة؟ لماذا لم يقل أمير المؤمنين عليه السلام طوال عمره فزت وربّ الكعبة؟ لقد قالها فقط عندما ضُرب بسيف بن ملجم، ولم يقلها قبل ذلك الحين؛ ففي ذلك الوقت فقط يكون ملفّه قد خُتِم! هل كان أمير المؤمنين يقول للآخرين بأنَّ أمري محسوم، وسأفعل ما يحلو لي؟ نعم، بموجب مقام إمامته كان يقول: «أَيُّهَا اَلنَّاسُ، سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَلأَنَا بِطُرُقِ اَلسَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنِّي بِطُرُقِ اَلأَرْضِ»۱، وكان يقول: أنا الأوّل وأنا الآخر، وكان يتلفّظ بالكثير من هذه العبارات، ولكنَّ ذلك كان كلّه من مقام العِزّ الربوبي، حيث كانت تتجلّى تلك الحيثيّة في تلك الرتبة؛ وأمّا حينما كان الإمام يتوجَّه إلى نفسه وتتبدّل تلك الحيثيّة الربوبيّة إلى حيثيّة العبوديّة، كانت تظهر عندها مثل هذه القضايا؛ فالإمام السجّاد عليه السلام عندما كان يدعو الله بدعاء أبي حمزة، كان يدعو الله وهو في مقام العبوديّة وفي مقام التذلّل ورؤية نفسه صفراً؛ فهكذا مقام ليس بالمقام الذي يُظهر فيه الإنسان التفاخر، فيقول الإمام: أنا إمام ولديّ القدرة على شقّ القمر وردّ الشمس، فماذا تريد أكثر من هذا؟ فالإمام قد أوقف الشمس في مكانها.
- نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصالح : الخطبة (۱۸٩).
