
حيثيتي الربوبيّة والعبوديّة في الإمام والولي
ما معنى طلب الإمام عليه السلام مقام الولاية من الله تعالى مع تحقّقه بالولاية الكلّية؟ كيف يراعي الإمام عليه السلام حيثيتي الربوبيّة والعبوديّة في نفس الوقت؟ متى تتجلّى حيثيّة الربوبيّة في الإنسان؟ هل للأنبياء عليهم السلام والأولياء تكامل حتّى بعد الوصول للقاء الله تعالى ومرحلة البقاء؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذا المجلس الشريف؛ بالإضافة إلى ذكر بعض النكات والملاحظات الأخرى؛ نظير وصيّة المرحوم العلاّمة لتلامذته فيما يختص بما بعد شهر رمضان المبارك.
حيثيتي الربوبيّة والعبوديّة في الإمام والولي
3أتذكّر بأنَّ المرحوم العلاّمة كان في أحد الأيام يُبدي تألّمه [لما يظهر من البعض] ـ ولا أعلم هل كان هنالك شخص آخر غيري أم لا، أو ربّما كان بعض الأصدقاء يحضر ذلك المجلس أيضاً ـ وكان يقول: في السابق، عندما كان أحد الأشخاص يأتي إلى الأساتذة لغرض التتلمذ لديهم، فإنّ أوّل شيء كانوا يطلبونه منه هو أن يُسلِّم كلّ ما لديه من أموال إلى الأستاذ؛ وتبعاً لذلك، سوف لن يخرج موقف ذلك الشخص عن إحدى الحالتين: إمّا أن يرى بأنَّ الأمر لا يروق له، فيُدير ظهره ويغادر بحيث لن يُعثر له على أيّ أثر، أو أن يبدأ بالتفكير بالأمر ليرى هل يستحقّ الأمر هكذا تضحية أم لا.. أتعلمون لماذا كنت أؤكّد على هذا الموضوع خلال الليالي السابقة؟ هذا هو نموذج من ذلك، فالمصداق على ذلك حيّ وحاضر؛ فقد كنت أؤكّد بأنَّه على الإنسان أن يجعل ذلك الهدف كعبة لآماله، وأن تكون جميع تصرّفاته وبرامجه وأعماله مُنصبّة في ذلك الاتّجاه، لكي يعي الإنسان أهميّة ذلك الهدف بالنسبة له.
معنى طلب الإمام عليه السلام من الله تعالى مع تحقّقه بالولاية الكلّية
إنَّ لهذا الهدف أهميّة قصوى لدى الإمام السجّاد عليه السلام، ولهذا يقول: عظم يا سيِّدي أملي، فالإمام السجّاد عليه السلام ليس بذلك الشخص الذي لا يُدرك حقيقة المسألة، فهو إذ يُخاطب الله بهذا الخطاب، فإنّه إمام متحقّق بمقام الولاية الكبرى الإلهيّة، وكلّ ما يجري في العالم يتمّ بإدارة خاتم إصبعه، والأمر جادٌّ لا مزاح فيه! فمن المعلوم إذن أنّه صادق في مناجاته إذ يقول: عظم يا سيِّدي أملي؛ فما هو هذا الأمل العظيم؟ فأنت ـ يا أيّها الإمام السجّاد عليه السلام ـ مُشرف على عالم المادّة وعلى جميع عالم الملك والملكوت، وإشرافك هذا ليس إشرافاً علميّاً فقط، بل هو إشراف عيني وحضوري؛ وإنَّ علمك وإشرافك هو علم حضوري، و الذي هو عبارة عن حصّة من الوجود؛ فإذا كان الأمر كذلك، فما الذي يدور في ذهنك؟ وما هذا التوسّل وهذا البكاء؟ ولماذا تقول: لن أتخلّى عن الطلب، فغايتي هي الوصول إلى جمالك وكمالك؟! أفلم تصل لحدّ الآن؟ ألم يصل الإمام السجّاد عليه السلام إلى هذا الهدف لحدّ الآن إذ يخاطب الله بهذه العبارات؟ بلى، إنَّ الإمام واصل إلى هدفه، ولكنَّ هذا الوصول ليس وصولاً ثابتاً وراسخاً؛ فما الضمان على ذلك؟ من الذي أعطى الإمام السجّاد عليه السلام هكذا ضمان بأنَّك ما دمت قد وصلت إلى مقام القرب، فالأمر بالنسبة إليك قد تمّ، وتستطيع الآن أن تفعل ما يحلو لك؟ مَنْ أعطى هكذا ضمان؟ لا يوجد هكذا ضمان.
