
حيثيتي الربوبيّة والعبوديّة في الإمام والولي
ما معنى طلب الإمام عليه السلام مقام الولاية من الله تعالى مع تحقّقه بالولاية الكلّية؟ كيف يراعي الإمام عليه السلام حيثيتي الربوبيّة والعبوديّة في نفس الوقت؟ متى تتجلّى حيثيّة الربوبيّة في الإنسان؟ هل للأنبياء عليهم السلام والأولياء تكامل حتّى بعد الوصول للقاء الله تعالى ومرحلة البقاء؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذا المجلس الشريف؛ بالإضافة إلى ذكر بعض النكات والملاحظات الأخرى؛ نظير وصيّة المرحوم العلاّمة لتلامذته فيما يختص بما بعد شهر رمضان المبارك.
حيثيتي الربوبيّة والعبوديّة في الإمام والولي
17وفي أحد الأيّام، رأيت لافتة مكتوب عليها: من زار فلان، كمن زار الحسين بكربلاء!!!
حسناً، فما الذي يعنيه هذا؟ إنَّ ذلك يعني بأنَّ حقيقة ولاية سيّد الشهداء قد تجلّت الآن في السيّد عبد العظيم وأصبح مرآة لها؛ فإذا نظرت إلى السيّد عبد العظيم، تكون كمن يشاهد الحسين عليه السلام.
وعلى الأشخاص المتواجدين في مدينة مشهد زيارة الإمام الرضا عليه السلام، وعلى أولئك المتواجدين في قم زيارة السيّدة فاطمة المعصومة، وإذا ما حصل لهم التوفيق، فليقوموا بزيارة السيّد عبد العظيم وزيارة علي بن موسى الرضا عليه السلام ؛ فتلك هي أوامر العظماء، وهي تبعث على توثيق علاقة الإنسان وإحكامها بمقام الولاية؛ فزيارة الإمام الرضا ليست مجرّد زيارة للضريح، بل هي تجديد للبيعة مع الإمام عليه السلام؛ فلسان حالك يقول: يا سيَّدي، أيّها الإمام الرضا، أنا قادم إليك لمبايعتك بقصد الشكر على ما نلته في شهر رمضان؛ فأرجو منك أن تثبّتني على مسيرك وأَنفاسك وخطواتك وإرادتك ومذهبك، وأن تحفظني من الضلالة والخواطر وفتن آخر الزمان، ومن المخاطر الاجتماعيّة وغيرها؛ لا أن تكون زيارتنا مقتصرة على قراءة زيارة أمين الله والمغادرة، بل علينا البيعة مع إمام الزمان وأن نُسلِّم أنفسنا إليه، ونُرجِّح ولايته على ولايتنا واختياره على اختيارنا؛ أي نقوم بسلب الإرادة منَّا وإحلال إرادته مكانها؛ فهذا هو معنى الزيارة، وهكذا كانت الطريقة التي يزور بها العظماء، على أنَّ هذا هو الحدّ الأدنى، وإلاّ فهم لهم درجاتهم الخاصّة بهم.
نسأل الله أن يشملنا ـ إن شاء تعالى ـ برحمته ولطفه، وأن يتجاوز عن ذنوبنا وقصورنا وتقصيرنا، وعلى حدّ قول الإمام السجّاد عليه السلام ومقتضى حاله: «إلهي، لا تؤاخذنا بذنوبنا»، بحقّ تلك الأنفاس الطاهرة والمطهّرة للمعصومين، الذين يكون كلامهم ونفوسهم وإرادتهم وهمّتهم هو عين كلامك ونفسك وإرادتك وهمّتك؛ فاعفو عنّا بحقهم.
اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد
