
حيثيتي الربوبيّة والعبوديّة في الإمام والولي
ما معنى طلب الإمام عليه السلام مقام الولاية من الله تعالى مع تحقّقه بالولاية الكلّية؟ كيف يراعي الإمام عليه السلام حيثيتي الربوبيّة والعبوديّة في نفس الوقت؟ متى تتجلّى حيثيّة الربوبيّة في الإنسان؟ هل للأنبياء عليهم السلام والأولياء تكامل حتّى بعد الوصول للقاء الله تعالى ومرحلة البقاء؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذا المجلس الشريف؛ بالإضافة إلى ذكر بعض النكات والملاحظات الأخرى؛ نظير وصيّة المرحوم العلاّمة لتلامذته فيما يختص بما بعد شهر رمضان المبارك.
حيثيتي الربوبيّة والعبوديّة في الإمام والولي
11لقد قام المرحوم العلاّمة بتأليف كتاب باسم وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام، والذي لم يُنشر في حينها، بل تمّ توزيع نسخ منه على بعض الأشخاص، غير أنَّ الكتاب نُشِر فيما بعد؛ فكان البعض يتّصل بي وبإصرار للتحدّث مع الوالد حول عدم صلاحية نشر الكتاب، فكنت أضحك وأقول في نفسي: اللهمّ اهد قومي فإنّهم لا يعلمون؛ فما الذي يُمكنك فعله مع الشخص الذي لا يفهم! ثمّ قام أحدهم بنشر مقالة في مجلة "بيان" والتي لا أعلم من هو رئيس تحريرها، إلاّ أنّ المقالة كانت كلّها شعارات. فأنت يا كاتب المقال، ألست سيِّداً مُعمّماً فاضلاً دارساً للعلوم الدينيّة في قمّ والنجف؟! فالمفروض منك أن تضع يدك على الموضوع الباطل في الكتاب وتقول: هذا موضوع كاذب وبالدليل الفلاني، لا أن تقوم بالتهويل والتضليل ورفع راية أنَّ ما طرحه الكاتب غير صحيح وأنَّ الكاتب يقوم بالدعاية لنفسه وأنَّ رأيه مخالف لرأي فلان من الناس؛ فلو أنَّك أشرت إلى موضوع معيّن وقلت: إنَّ هذا الكلام كذب بالدليل الفلاني، لكان بالإمكان قبول الأمر بغضّ النظر عن صحّة ما طرحت أو سقمه؛ إذ سيتم الردّ على ذلك وسيتبيّن هل أنّ الكلام كذب أم لا.
فعندما يتمّ جلب شخص وسؤاله: هل قلت هذا الكلام أم لا؟ ثمّ يتلعثم ذلك الشخص، سيكون ذلك دليلاً على كذبه؛ فهذا أمر بديهي وواضح.
أمّا أن نقول: (إنّ ما جاء في هذا الكتاب خلاف للواقع، وأنَّ الكاتب يقوم بالدعاية لنفسه)، فكلّ ذلك من باب طرح الشعارات، والذي هو من شأن العجزة؛ فليس لدى الشخص العاجز من متاع يعرضه، لذلك فهو يلجأ إلى الشعارات، وأمّا الشخص المتمكّن فهو لا يلجأ لهكذا أسلوب، بل يعرض ما لديه من حقائق فيما يتعلّق بما قال أو سَمِع مُشفّعةً بالأدلّة أو الشهود، ويكون مستعدّاً للقَسَم والمباهلة على صحتّها؛ وبهذا يُحسم موضوع الخلاف، وكلّ ما سوى ذلك ممّا يُطرح فهو خزعبلات وأباطيل وترّهات، وممّا لا يستحقّ أن يتوقّف عنده المرء.
فقال في تلك المجلّة بأنَّ العلاّمة أراد من نشر كتابه إبراز نفسه في مقابل فلان من الناس.
