انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل يكفي الادعاء للوصول إلى الأمل العظيم ؟

0
سنة 1434

تبيّن في الجلسات الماضية أن الوصول إلى الأمل العظيم متاحٌ أمام الجميع، فهل يعني ذلك أنّ كل من يدّعي أنّه يطلب هذا الأمل، فسوف يصل إليه؟ و هل يكفي لتحقيق ذلك مجرّد القول باللسان ؟ أم أنه يتحقّق بكثرة العبادة؟ أم أنّ ذلك يتحقق بمجرّد مصاحبة الأولياء ومجالستهم؟ أم لا بد من أمر آخر وراء ذلك؟

هل يكفي الادعاء للوصول إلى الأمل العظيم ؟

9
  • - السلامُ عليكم.

  • - وعليكمُ السلامُ يا سيِّد، كم أنا مشتاقٌ لرؤيتكم و...، وشرع بالتكلّم بكلام طويل.

  • - فأجابه السيّد: لقد كنّا منتظرين قدومكم.

  • - لقد حصل لي أمرٌ أعاقني، وكلّما حاولتُ المجيء لم أستطع، و شرع بالتبريرات و...

  • - كفاك يا هذا، بل كنتَ تأكلُ البرتقال مع زوجتك، وهي التي منعتك من الحضور، ألم يكن لون قشر البرتقالِ أخضراً؟! 

  • فتغيَّير لونُ ذلك الشخص! لقد كان ذلك السيِّدُ مزوحاً، وكان يطرحُ بعض الأمورِ في طيّاتِ كلامه. قال له: لقد كنت تنوي الحضور، فمنعتك زوجتك وجلستما تأكلانِ البرتقال، ثم قالت لك: "لقد حضّرتُ العَشاء، أفتترك عشائي وتذهبُ إلى مكانٍ آخر؟!"، فلم يطاوعك قلبك وجلست تتعشّى معها، أتريد أن أضيف شيئاً آخر؟! هل أكمل التوضيح ؟!

  • -فقال: لا يا سيّد، هذا يكفي!

  • هذا في الوقت الذي كان هذا الشخص يؤكّد على الرجلِ لمدةِ شهرٍ، وبكل إصرارٍ بأن يخبرهُ إذا ما حضر ذلك السيِّد.. هذا هو حال الناس، فأين هي حرقة الشوق إلى لقاء الحبيب في قلبه؟!

  • معنى قول العلاّمة الطهراني: أكثر من حولي سواد العسكر

  • فجميعُ أولئك الذين كانوا حول المرحوم العلاّمة كانوا على هذه الشاكلة، ولعلّ استعمال كلمةِ "جميع" غيرُ صحيح وفيه مبالغة، ولكن يمكن القولُ بأنَّ ثمانيةً وتسعين أو تسعةً وتسعين بالمائة منهم كانوا على هذه الشاكلة، وهؤلاء الذين يعلو صوتهم الآن من ضمنهم. أجل، عندما كان المرحوم العلاّمة يقول لي: "إنّ جميع أولئك الذين تشاهدهم حولي هم سوادُ العسكر"، ما كنت أستوعب مراده. حتّى إذا ما توسّد الترابَ، فهمتُ الأمر، فقلتُ يا للعجب! يا للعجب! أهكذا يفترضُ أن تجري الأمور؟! أهكذا تقتضي المروءةُ والحياء؟! 

  • وكم كان حسناً أنّ الأمور اتّضحت لي ، وانفتح فهمي. بالطبع فإنِّي لم أكُن بالشخص الذي لا يفهمُ القضايا التي تجري من حولهِ، فلقد تربيتُ في هذا البيتِ لمدةِ أربعين سنةً، وكنتُ أرى عن قربٍ ما هو مستوى الأشخاصِ الذين يتردّدونَ على المرحوم العلاّمة، وكنتُ أستمعُ لأنواعِ الحديثِ الذي كان يجري ، و أنا لم أكُن غبياً لا يفهمُ ما كان يجري؛ صحيح أنَّني لم أكُن ذكياً ونابغةً، ولكنَّني لم أكُن غبياً لا يفهم ما يجري من حوله، ولكنَّني ـ مع ذلك ـ لم أكن قد وصلت واستوعبت ما كان يجبُ أن أصلَ إليه و أدركه، بل كنتُ واقفاً في مستوىً معين، فحصلت تلك الأحداث لتفتح ذهني مرةً واحدة وتنبّهني أن: لماذا ما تزال هنا؟ و لماذا تبقى بينهم؟ من أجل من تبقى هنا؟ وأيّ أمل ترجوه منهم؟ هل تأمل الخير من هؤلاء؟!