
هل يكفي الادعاء للوصول إلى الأمل العظيم ؟
تبيّن في الجلسات الماضية أن الوصول إلى الأمل العظيم متاحٌ أمام الجميع، فهل يعني ذلك أنّ كل من يدّعي أنّه يطلب هذا الأمل، فسوف يصل إليه؟ و هل يكفي لتحقيق ذلك مجرّد القول باللسان ؟ أم أنه يتحقّق بكثرة العبادة؟ أم أنّ ذلك يتحقق بمجرّد مصاحبة الأولياء ومجالستهم؟ أم لا بد من أمر آخر وراء ذلك؟
هل يكفي الادعاء للوصول إلى الأمل العظيم ؟
8شرط الوصول إلى الأمل العظيم أن يكون هذا الأمل واقعياً و عميقاً في نفوسنا
هذه هي رحمةُ الله، فعلينا أن نعرف كيف نتعامل مع الله ونضعهُ نصب أعيُنِنا. يقول الإمام السجّاد هنا: إنَّ اللهَ الذي عرفناهُ يتمتع بهذه الصفات، فعلينا أن نكون مهتمّين بهذا الأمر بشكلٍ واقعي. فمع أملنا عظيم، فإنّ اللهَ لا ينظرُ إلى أعمالنا شريطة أن يكون ذلك الأمل العظيم متحقِّقاً في أنفسِنا، وهذا هو مربط الفرس، فالأشخاصُ الذين يكتفون بلقلقةِ اللسانِ، أو أولئك المسرورون بما يخطرُ على قلوبهم من خواطرٍ، لا نصيب لهم من هذا الأملِ العظيم. وكذا الأشخاصَ الذين يتصدّون للحديث، لا لشيءٍ سوى مجرّد الخطابة وقراءةِ بيتين من الشعر، أو لمجرّد أن يتمّ تصوير مجالسهم، ولا يوجد في حديثهم كلمتان ذات مغزى، أمثال هؤلاء لا يملكون مثل هذا الأمل العظيم، بل هم يدورون حول محور أنفسهم.
يقول الإمام السجّاد: أنا أقصد من الشخص الذي يقول: عظم يا سيدي أملي، ذلك الشخص الذي يشعرُ بوجودِ اللهِ في أعماقِ قلبه الملتهبِ شوقاً إليه، فذلك الذي يصل إلى الهدف، وإلاّ فهنالك الكثيرون ممن يمجدّون الله ويصفونه بأوصاف حميدة ولا يتجاوزون ذلك.
الادّعاء سهل يسير، ولكن الالتزام العملي هو العسير
نقل لي أحدُ الأصدقاءِ الساكنينَ في إحدى المدنِ بأنَّ أحد الأشخاصِ من أهل مدينتهِ والذي لا يزال على قيد الحياة كان يقولُ له بتكرارٍ: "بأنَّه إذا ما جاء الشخصُ الفلاني إلى هنا فأرجوا أن تخبرني، فكم أنا متعطشٌ لرؤيتهِ"، و لن أذكُرَ تفاصيلَ الموضوعِ لكي لا يتعيَّنُ المصداق، فهدفي هو بيانُ أصل الموضوع ـ والشخص المشار إليه (الذي كان من المتوقّع مجيئه) كان سيِّدٌ من أهلِ الحال، وكان له ارتباطٌ واسعٌ جداً مع المرحوم العلاّمة، وكانت له في ذلك الوقتِ حالاتٌ جيدة، وكان يقومُ ببعض الأعمالِ الخارقةِ للعادة، إلاّ أنَّ حالهُ قد تبدّل فيما بعد وظلّ راكداً عند مستوىً معين، و لكن في بداية أمره كانت حالته جيدةً جدّاً.
يقول صديقنا: كان هناك شخص يصرّ عليّ بأنّه إذا جاء هذا السيّد فأخبرني؛ فأنا متعطّش لرؤيته. وبعد مدةٍ زارنا هذا السيِّد، فأخبرتُ ذلك الشخص بأنَّ السيِّدَ الفلاني قد حلَّ ضيفاً علينا، وأنت مدعوٌ لتناولِ طعام العشاء معهُ في بيتنا ولقد كان الفصلُ شتاءً، فقال: حسناً جداً، سأحضرُ حتماً. وعندما حلَّ وقتُ العَشاءِ وأردنا إحضار المائدة، لم يحضر ذلك الشخص المذكور! فقلتُ: ماذا سنفعل هل نحضر المائدة أم ننتظر؟ فقال السيِّد (وكان من أهل المزاح): أحضر المائدة ودعنا نتعشّى، فهو مشغولٌ بأكلِ البرتقالِ مع زوجتهِ في الوقتِ الحاضر. وبعد انتهائِنا من تناول طعامِ العَشاء، إذا بجرس الباب يدقّ، و كان الطارق ذلك الشخص، فدخل ، وهنا حيّاه السيّد قائلاً :
