
هل يكفي الادعاء للوصول إلى الأمل العظيم ؟
تبيّن في الجلسات الماضية أن الوصول إلى الأمل العظيم متاحٌ أمام الجميع، فهل يعني ذلك أنّ كل من يدّعي أنّه يطلب هذا الأمل، فسوف يصل إليه؟ و هل يكفي لتحقيق ذلك مجرّد القول باللسان ؟ أم أنه يتحقّق بكثرة العبادة؟ أم أنّ ذلك يتحقق بمجرّد مصاحبة الأولياء ومجالستهم؟ أم لا بد من أمر آخر وراء ذلك؟
هل يكفي الادعاء للوصول إلى الأمل العظيم ؟
5فقال: يا للعجب! يا للعجب! يا للعجب!
فأجبتهُ: (يك وجب! دو وجب! سه وجب!)۱ ويبدو أنَّنا في شهر رجب، فخذ هذه أيضاً.
فقال: أتسخر منِّي؟
قلتُ له: لا، بل أنت الذي قلتَ: يا للعجب ثلاث مرات، فأجبتُكَ بثلاثةِ إجابات: شبر، شبران، ثلاثة أشبار، فاختر منها أيهما شئت.
قال: أتأذنُ لي بالانصرافِ؟ قلتُ: تفضل. فقطع الاتصال.
ذهبتُ في اليومِ التالي إلى المرحوم العلاّمة، وجلستُ عندهُ، فوجدتُ أن حالهُ يسمح بالحديث، فبدأتُ بالحديث معه، غير أنَّ حالهُ بالنسبةِ للمواضيع المختلفة التي تُطرح عليه متفاوتةٌ، فلا يمكن التحدثُ معه عن أيّ موضوعٍ كان. لقد كان حاله في اليوم السابق بحيث لا يمكن الحديث معهُ أبداً، إذ عندما دخلتُ عليه بالأمس وسلّمتُ عليه، قال: عليكم السلام. قلت: هل تأمرونني بشيء؟ قال: "لا، انصرف". أمّا اليوم، فوجدتُ أنَّ حالهُ يختلفُ عن الأمس، فجلستُ وتحدّثتُ إليه، غير أنَّي رأيتُ بأنَّ عليَّ ألاّ أتجاوز الحدّ المسموح به، فاستأذنتُ وذهبت إلى المنزل. فاتصل ذلك الشخص:
ـ سيِّد!
ـ نعم.
ـ السلامُ عليكم!
ـ عليكم السلام.
ـ كيف أحوالكم الشريفة؟
ـ الحمدُ للهِ.
ـ هل عرضتم على السيِّد ما طلبتهُ منكم؟
ـ لا، لم أتمكن، لم أستطع.
ـ يا للعجب! لماذا تجري الأمور بهذا الشكل؟
ـ هكذا كان الأمر.
ـ سوف لن تنسى أن تعرِض الموضوع في الغد إن شاء الله.
ـ سوف لن أنسى.
فانتهى الموضوع إلى هذا الحد، ولم يصل إلى الشبر والشبرين!!
ذهبتُ في اليوم الثالثِ، فوجدتُ بأنَّ حال المرحوم العلاّمة مساعداً للتحدّثِ معه، فبدأتُ بالحديث إليه، ثم قلت له: لقد أوصاني فلان بشأن أذكاره. فقال لي: إنَّ حالي غير مساعد في الوقت الحاضر!
فقلتُ في نفسي: "كم هو سيءُ الحظِ هذا الرجل؟ فالحظّ لم يحالفه طوال هذه المدة، فكيف سأجيبهُ هذه الليلة؟! ففي المرة الأولى مضى الأمر بالشبر، وفي الليلة الماضية بشكلٍ آخر، أمّا هذه الليلة فعليَّ أن أهيئ نفسي لما سيحصل"، وبينما أنا كذلك ، إذا به يتّصل عل الهاتف، فرفعتُ السماعة قائلاً:
ـ نعم؟
ـ السلامُ عليكم، كيف حالكم؟ هل وُفّقتم في النهاية لإيصال ما طلبتهُ منكم؟
- العبارة في المتن نقلت بالفارسية للحفاظ على الوزن، والمعنى: شبر! شبران! ثلاثة أشبار! وكان جواب السيَّد على وزن ما قاله ذلك الشخص؛ فكلمة وجب ورجب على وزن كلمة عجب. [المترجم]
