
هل يكفي الادعاء للوصول إلى الأمل العظيم ؟
تبيّن في الجلسات الماضية أن الوصول إلى الأمل العظيم متاحٌ أمام الجميع، فهل يعني ذلك أنّ كل من يدّعي أنّه يطلب هذا الأمل، فسوف يصل إليه؟ و هل يكفي لتحقيق ذلك مجرّد القول باللسان ؟ أم أنه يتحقّق بكثرة العبادة؟ أم أنّ ذلك يتحقق بمجرّد مصاحبة الأولياء ومجالستهم؟ أم لا بد من أمر آخر وراء ذلك؟
هل يكفي الادعاء للوصول إلى الأمل العظيم ؟
4كان أحدُ الأشخاصِ في أيّام المرحومِ العلاّمةِ من أولئك الذين يتصوَّرونَ بأنَّهم قد تمكنَّوا من احتواءِ جميع مراحل السير والسلوك في جيوبهم؛ لقد كان واحداً من أولئك الذين يُقالُ عنهم بأنَّهم من أصحاب التوقّعاتِ التي هي في غير محلّها، فهو يتصرّفُ وكأنَّه قد وضعَ اللهَ في كيس وهو يحملهُ على ظهره، فأصبح ملكاً خاصاً له ، فلا يسمحُ لأحدٍ بالورودِ في هذا الحرم؛ ويرى لنفسهِ موقعاً بحيث إنَّه ينظرُ إلى الآخرينَ بعين الاستصغارِ، ويرى نفسهُ وكأنَّهُ قد نزلَ من السماء. وحيث أنّني كنتُ أنا وإخوتي وبعض الأشخاص الآخرين .. كنّا نحن واسطة الارتباطِ بين المرحوم العلاّمةِ والآخرين، فقد كنَّا نستلمُ طلباتِ الأشخاصِ لنوصلها إلى المرحوم العلاّمة، ليقوم بدورهِ بإصدار توصياته، اتصل بي هذا الشخص تلفونياً في مساءِ أحد الأيام، وبعد السلامِ قال لي:
ـ لقد انتهت مدةُ الذكر الذي أُعطي لي.
ـ فقلت له: يا للعجب!
ـ نعم، لقد انتهت اليوم.
ـ اليوم؟! لقد كنتُ أتصوَّرُ بأنَّه ليس لديك ذكرٌ منذ عام!
(يكون حالي أحياناً مُساعداً للمزاحِ مع الآخرين؛ وقد صادف اتصال هذا الشخص هكذا حالٍ عندي.)
ـ هل يمكنكم أن تتصلوا بالسيّد العلاّمة لإبلاغه الأمر، حتّى يُعطيني ذكراً جديداً؟
ـ بكلِ تأكيد، سأتصرّفُ بحيث لا ينقطع اتصالكم ولو للحظةٍ واحدة (وأحسبه قد رأى بأنِّي أمازحه). ثمّ قلتُ له: سأعرض موضوعكم عليه إن شاء الله.
فذهبتُ في اليومِ التالي إلى المرحوم العلاّمة؛ وكانت حالات سماحته بشكل عامّ متفاوتةٌ كما بيّنت آنفاً، ولذا فقد كنتُ أدخلُ عليهِ فأرى حالهُ جيداً في بعض الأوقاتِ بحيث إنَّني أستطيع التحدّثَ معهُ، وفي بعض الأحيانِ كنتُ أرى حالهُ بحيث لا يمكنُ التكلّمُ معه، فكنتُ أختصرُ الموضوع وأقول له: "هل لديكم أمر تتفضلون به؟"، فيقول: "لا، تفضّل أنت واخرج". فكنتُ لا أرى من الصلاحِ التحدّث إليه أو التلاطف معه، فكنتُ أغادرُ على الفور. فعندما دخلت عليه في ذلك اليوم، وجدتهُ على هذا الحال الذي ذكرته ـ أمّا ما هو السبب وراء ذلك؟ فلا علم لي! ـ فانصرفت. فاتّصل ذلك الشخص مساء اليوم التالي ـ لو أنَّه يسمعُ ما أذكرهُ الآن فسيكونُ ذلك مفيداً له ـ وقال: هل أخبرت السيِّد العلاّمة؟ قلتُ له: "لا، لم تحصل لي فرصةٌ لذلك"، فلم أكن أستطيع أن أوضِّح له تفاصيل الموضوع، فاكتفيتُ بأن قلتُ له: لا، لم أتمكن، لم تحصل لي الفرصة.
