
هل يكفي الادعاء للوصول إلى الأمل العظيم ؟
تبيّن في الجلسات الماضية أن الوصول إلى الأمل العظيم متاحٌ أمام الجميع، فهل يعني ذلك أنّ كل من يدّعي أنّه يطلب هذا الأمل، فسوف يصل إليه؟ و هل يكفي لتحقيق ذلك مجرّد القول باللسان ؟ أم أنه يتحقّق بكثرة العبادة؟ أم أنّ ذلك يتحقق بمجرّد مصاحبة الأولياء ومجالستهم؟ أم لا بد من أمر آخر وراء ذلك؟
هل يكفي الادعاء للوصول إلى الأمل العظيم ؟
3انظروا، كيف يتعاملُ اللهُ مع نبيِّهِ في مقام التربيةِ والتعليم، فهو يقول له: هب أنّ عمله كان عملاً سيئاً، فهل تعلم شيئاً عمّا يدور في قلبه؟ فهل كان مُبغضاً لي، أم أنَّه كان مُحباً لي غاية الأمر أنّ عمله كان عملاً فاسداً؟ على أيّ نحوٍ من هذين النحوين كان حال الرجل؟
ليس التوفيق بمجرّد صحبة الأولياء، بل المهمّ هو اتّباعهم بصدق و الادب معهم
كان هنالك شخصٌ يأتي لرؤيةِ النبي صلى الله عليه وآله يومياً، فينظرُ إلى وجهِ رسولِ اللهِ ويجلسُ قليلاً، ثم ينصرفُ إلى عمله ، فهو لم يكن من أولئك الذين يشغلون وقت الإنسانِ بجلوسِهم الطويل الذي يستغرقُ ثلاثَ ساعات ، بل كان يأتي للسلامِ على رسولِ اللهِ، ويبرزُ الودّ لهُ ثم يقول: أستودعك اللهَ، وأنصرِفُ لأفسحَ المجالَ للآخرين، فلا أريدُ أن أشغل وقتك. كم يكونُ هذا النوع من الناس موفّقاً! فنحن نعتقد بأن التوفيق يكونُ في إطالةِ الجلوسِ لدى العظماءِ وكثرة الحديثِ معهم.
جاء شخصٌ إلى المرحومِ العلاّمةِ، وكان المرحومُ ساكتاً، فقال: أريدُ أن تُقدِّموا لي نصيحةً للاستفادةِ منها، أريدُ أن أستفيد من حضوري لديكم! فهذا المسكين يعتقد بأنَّ المجلسَ لا ينبغي أن يمضيَ من دون أن يكون هنالك حديث؛ ولا يدري بأنَّهُ يُفاضُ عليه ويتغيّرُ حالهُ الآن لمجردِ جلوسهِ إلى جنب ذلك العظيم. يحسب البعض بأنَّ ذلك لا يتمُ إلاّ بالحديث، علماً بأنَّ حال الإنسانِ قد لا يكونُ مساعداً على الكلام أحياناً، بل قد يصل الأمر بالإنسانِ إلى عدم التمكن حتّى من تبادل التحيةِ مع الآخرين.
يحصل أحياناً أن يرنّ جرس الهاتف، وأكونُ حينها في حال المطالعة، أو حتّى أنَّه لا يكون لديّ عمل خاص أحياناً، غير أنَّ حالي لم يكن مُساعداً للنهوض والإجابةِ على المكالمة، فأترك الأمر للرد الآلي، لكي يترك الشخصُ المُتصلُ رسالةً، حتّى أقوم بالاتصال به فيما بعد أو أتصرّف بشكلٍ آخر. فهكذا يكون حالي في بعض الأحيان بحيث لا أتمكن حتّى من الإجابة على المكالمة الهاتفية، بينما يكون حالي بشكل آخر في أحيان أخرى؛ فحالُ الإنسانِ لا يكون على وتيرةٍ واحدة دائماً.
