انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل يكفي الادعاء للوصول إلى الأمل العظيم ؟

0
سنة 1434

تبيّن في الجلسات الماضية أن الوصول إلى الأمل العظيم متاحٌ أمام الجميع، فهل يعني ذلك أنّ كل من يدّعي أنّه يطلب هذا الأمل، فسوف يصل إليه؟ و هل يكفي لتحقيق ذلك مجرّد القول باللسان ؟ أم أنه يتحقّق بكثرة العبادة؟ أم أنّ ذلك يتحقق بمجرّد مصاحبة الأولياء ومجالستهم؟ أم لا بد من أمر آخر وراء ذلك؟

هل يكفي الادعاء للوصول إلى الأمل العظيم ؟

2
  •  

  •  

  • أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيم

  • بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيم

  • وصلَّى اللهُ عَلَى سيّدنا ونَبِيّنا أبي القاسِمِ مُحمّد

  • اللهمّ صلّ على مُحمّدٍ وآل مُحمّد

  • وعَلَى آله الطّيّبين الطّاهِرينَ واللّعنةُ عَلَى أعدائِهِم أجمَعينَ

  •  

  •  

  • عظم يا سيدي أملي وساء عملي، فأعطني من عفوك بمقار أملي، ولا تؤاخذني بأسوء عملي؛ فإنّ كرمك يجلّ عن مجازات المذنبين، وحلمك يكبر عن مكافات المقصرين.۱

  • بيَّنتُ للأخلاّءِ في الليلةِ الماضيةِ أنَّ الإمام السجّادَ عليه السلام يُخبرنا في هذا الدعاء عن رؤيتهِ لمبدأ الوجود وذات الله المقدّسة؛ وينفخُ فينا روح الأملِ ويرفعُ معنوياتنا ويشحذُ هِمّتنا وإرادتنا بالنسبةِ لعاقبتنا وسعادتِنا، ويريدُ أن يدفعنا للحركة باتجاه هذا الهدف، ويُزيل عن أذهانِنا كلّ تلك التصوّراتِ الباطلةِ التي رسمناها في أذهانِنا عن الله حتى الأن، ويُخرجنا من هذه الأوهام.

  • نظر الله تعالى إلى جميع عباده بالتساوي

  • إنّ الله لم يعقد عقدَ قرابةٍ مع شخصٍ خاصّ من عباده، فجميع عبادهِ سواسيةٌ لديه؛ غير أنَّنا نتصوّرُ بأنَّ اللهَ ينظرُ إلى ذلك الفريق من عباده المخلَصِين والصالحين والأولياءِ بنظرةٍ خاصة، وأمّا نحن فهو لا يُعيرنا ذاك الاهتمام!! أرأيتَ إن كان أحدُنا يتكلّمُ مع شخصٍ له منزلةٌ خاصةٌ عنده ويُكنُّ له احتراماً فائقاً، ثم جاءَ إلى ذلك المجلسِ شخصٌ آخر، فسوف لن يعتني به أبداً، وإذا ما تكلّم فسينظرُ إليهِ نظرةً عابرةً، ويبتسمُ بوجههِ، ثم يعود ليصرف اهتمامه نحو الشخص الأوّل. لماذا؟ لأنَّ شخصيّة الأولِ ذات أهميّةٍ لديه، بينما لا تعنيه شخصيةُ الآخرِ شيئاً. أمّا الله فلا يتعامل مع عباده بهذه الكيفيّةِ، بل ينظرُ إليهم على السواء. لا تتعجبوا مما سأطرحهُ عليكم هذه الليلة.

  • ينظرُ اللهُ تعالى إلى كافةِ عبادهِ بنظرةٍ واحدة، وهي نظرةُ الربوبيةِ؛ أمّا القُرب والبُعد فهو من جانبنا نحن ولا علاقة لهُ بالله؛ فالإحساسُ بوجودِ الحجابِ والبعدُ عن اللهِ أو الإحساس بالقُربِ هو من ناحيتنا لا من ناحيةِ الله. وهنالك رواياتٌ وشواهدٌ كثيرةٌ على ذلك. 

  • لقد تُوفي شخصٌ من بني إسرائيلَ، ولم يكنٌ ذلك الشخص معروفاً بالسيرةِ الحسنةِ، فقد كان يرتكبُ المعاصي؛ وعند تشيِّيع ذلك الشخص، لم يشارك نبيُ ذلك الزمان بالتشيِّيع، فعاتبهُ اللهُ تعالى على عدم مشاركتهِ بذلك؛ فأجابهُ النبي بأنَّ ذلك الشخص لم يكن شخصاً صالحاً، وكان عملهُ عملٌ سيء (ساء عملي)، فجاءهُ الجواب: مالكَ وعمله، ألم يكن عبداً من عبادي؟

    1. مصباح المتهجّد وسلاح المُتعبِّد، ج ٢، ص ٥۸٤ فقرة من دعاء أبي حمزة الثمالي الشريف.