
هل يكفي الادعاء للوصول إلى الأمل العظيم ؟
تبيّن في الجلسات الماضية أن الوصول إلى الأمل العظيم متاحٌ أمام الجميع، فهل يعني ذلك أنّ كل من يدّعي أنّه يطلب هذا الأمل، فسوف يصل إليه؟ و هل يكفي لتحقيق ذلك مجرّد القول باللسان ؟ أم أنه يتحقّق بكثرة العبادة؟ أم أنّ ذلك يتحقق بمجرّد مصاحبة الأولياء ومجالستهم؟ أم لا بد من أمر آخر وراء ذلك؟
هل يكفي الادعاء للوصول إلى الأمل العظيم ؟
19ـ نعم، لتتواصل معهم إذاً!
ـ وماذا عليَّ أن أفعل بعد ذلك؟
ـ إنَّ هذا الأمر لا يتعلقُ بي؛ ولا أستطيعُ المساعدة بخصوصِ هذا الموضوع!
ولكن أخبرني يا هذا: لو كنت ترغب في مقابلة شخصٍ عزيزٍ عليك، فهل كنت ستدعو حسن وحسين والآخرين أيضاً؟ هل كنت ستدعوهم؟! أم أنَّك كنت ستعتذرُ عن استقبالِ من كان يريدُ زيارتك فضلاً عن دعوتهم؟ لماذا؟! لأنَّ ذلك الشخص يقع في الرتبة الأولى، ثمّ يأتي الآخرون في الرتب الأدنى.
إنَّ الله يُري الإنسان أموراً كثيرةً، ويكشفُ له في هذه الدنيا عن قضايا كثيرة. ويستطيع الإنسانُ التميِّيز بين الصديق من غيره، يستطيع التميِّيز بين الشخصِ ذي النيّةِ الصادقةِ من ذلك المُتظاهر الذي يستخدم كلماتٍ جذّابةً ومنمّقةً لاستمالةِ قلبِ المقابل إليه، مع أنَّ قلبهُ كالبالون الفارغ؛ أمّا قلب ذلك الشخص الأول ينطق بألف قضيّة، وإن لم يستطع النطق بلسانه بمثل تلك الكلمات المنمّقة. فاللهُ يُري الإنسان هذه الأمور واحدةً واحدةً، ويُفهمهُ بأنَّ هذا الشخص عبارةٌ عن بالون ليس إلاّ، فلا تنظر إلى حجمه، فما إن تخزهُ بإبرةٍ حتّى تراهُ قد انفجر وتلاشى؛ أمّا الآخر، فهو شيءٌ آخر، لأنَّ في قلبه شيءٌ ما.. قلبه مليء.
بناءً على هذا، يجب على الإنسان ألاّ يتهاون بموضوع ذلك الأمل العظيم، وأن يأخذ الموضوع بجديّةٍ ويضعه في الرتبة الأولى من اهتماماته. فإذا ما رأى الله العبد على هذه الشاكلة، فسيقول هذا عبد يُرتجى فيه الخير، فسأكون جليسهُ وسأهديه الطريق المستقيم. أليس كذلك؟
حسناً ،لقد تعبت قليلاً، وأعتقدُ بأنَّ الأصدقاء قد تعبوا أكثر منِّي. ولذا سنكمل ـ بمشيئة الله ـ الشرح والحديث في الليلة القادمة إن شاء الله.
اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد
