
هل يكفي الادعاء للوصول إلى الأمل العظيم ؟
تبيّن في الجلسات الماضية أن الوصول إلى الأمل العظيم متاحٌ أمام الجميع، فهل يعني ذلك أنّ كل من يدّعي أنّه يطلب هذا الأمل، فسوف يصل إليه؟ و هل يكفي لتحقيق ذلك مجرّد القول باللسان ؟ أم أنه يتحقّق بكثرة العبادة؟ أم أنّ ذلك يتحقق بمجرّد مصاحبة الأولياء ومجالستهم؟ أم لا بد من أمر آخر وراء ذلك؟
هل يكفي الادعاء للوصول إلى الأمل العظيم ؟
14على أيّةِ حال، فلا بدّ من تنبيهِ الناس وتوعيتهم على كيفيّةِ التعاملِ مع هذا الموضوع، فهذا هو حالُ الناسِ العاديِّين، إن قيل لهم: اذهبوا إلى المكان الفلاني، تراهم يذهبون [بدون التحقّق من صحة أو سقم ما قيل لهم]، وإن قيل لهم: تمّ استحداث ضريحٍ لأحدِ أبناءِ الأئمةِ هناك، فهم يذهبون ويربطون قطع القماش على الضريح بقصد طلب الحاجة، دون أن يُكلّفوا أنفسهم عناء معرفةِ من يكون هذا السيِّد، ومدى صحة انتسابه.
إنَّ جميع أولئك الذين يأتون إلى مسجدِ جمكران في ليلةِ الأربعاء، أو يومه، وفي المناسباتِ المتعلّقةِ بولادةِ الأئمةِ وما شابهها يأتون لأجل إمامِ الزمان، ولكنَّ السؤال المطروح هو أيِّ إمام زمانٍ هذا الذي يحبّه الناس ويدفعهم الشوق للقدوم من أجله؟ وما هي صفاته؟ وما هو مقدارُ أهمّيته لديهم وما مقدارُ استعدادِهم للتضحيةِ من أجله؟ فإمامُ الزمان ليس بالشخص المعتاد، بحيث يكونُ التعاملُ معهُ كالتعاملِ مع بقيّةِ الناس العاديِّين، فهو لا يقتصرُ على حدودِ السلامِ والدعوةِ إلى المنزلِ لتناولِ الشاي وما شابه ذلك، بل لإمامِ الزمان مع الإنسان شأنٌ آخر، يتجاوزُ حدود السلام، فالسلام محفوظٌ في محلّه؛ ولكنَّ إمام الزمان يقول للإنسان: هنالك أمور لا بدّ من التحدّث بشأنها، وهنالك مسائل لا بدّ من إنجازها. فكم سيكون استعدادنا لذلك؟
الامتحانات تكشف الصادق من المدّعي
مرِض ابنٌ لأحدِ التلامذةِ السلوكيِّين للمرحوم الشيخ الانصاري رضوان الله عليه، ولما كان الشيخُ طبيباً في مجال الطبّ القديم، فقد وصف دواءً لابنِ ذلك الشخص؛ وبعد مضي عدةِ أيام مات الطفل، ولم تكن هنالك أيّةُ علاقةٍ لموت الطفل بالدواء الذي وصفهُ الشيخ؛ إلاّ أنّ هذا الشخص قام بشكاية الشيخِ واستدعائهِ إلى المحكمة بتهمةِ التسبّبِ في قتل ابنه!! كم هو مقدار معرفة هذا الشخص؟! هل تعجّبتم لهذا الأمر؟ لا تتعجّبوا لذلك؟! أنا لا أبوح بما حصل للمرحوم العلاّمة من قبل تلامذته؛ ولا أقولُ ماذا عانى من أولئك المدّعين للسلوك، والذين يعدّون أنفسهم من الطرازِ الأول من تلامذته؛ فأنا مطّلعٌ على هذه القضايا بحكم كوني أعيش معه في نفس المنزل؛ ولم أكن لأصرّح بكل ما أعرفهُ. لذا فهو عندما كان يقول لي: إنّ أولئك الذين تراهم محيطين بي هم سواد الجيش، لم يكن يقول ذلك عبثاً. و كما قلتُ لكم قبل عدةِ سنوات عندما كنتُ أتحدّثُ عن موضوعِ الظهور، فيما يتعلّق بأولئك الذين يضربون الصدور والرؤوس وينادون بنداء "يا بن الحسن عجّل على ظهورك"، و يتظاهرون بالانفعال، و التأثّر ثمّ يتظاهر بالإغماء و ما شابه ذلك، [إذ ذكرت لكم أنّه لا ينبغي أن يغترّ الإنسان بمثل هذه المظاهر.]
