انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل يكفي الادعاء للوصول إلى الأمل العظيم ؟

0
سنة 1434

تبيّن في الجلسات الماضية أن الوصول إلى الأمل العظيم متاحٌ أمام الجميع، فهل يعني ذلك أنّ كل من يدّعي أنّه يطلب هذا الأمل، فسوف يصل إليه؟ و هل يكفي لتحقيق ذلك مجرّد القول باللسان ؟ أم أنه يتحقّق بكثرة العبادة؟ أم أنّ ذلك يتحقق بمجرّد مصاحبة الأولياء ومجالستهم؟ أم لا بد من أمر آخر وراء ذلك؟

هل يكفي الادعاء للوصول إلى الأمل العظيم ؟

12
  • ضرورة أن يكون الهدف نابعاً من حرقة قلب للوصول للأمل العظيم

  • يقولُ الإمام السجّاد: إنَّ أملي عظيم، غير أنَّني لست من أولئك الذين هم "سواد الجيش" بتعبير المرحوم العلاّمة، بل إنِّي حريص و مهتمّ بهذا الهدف، و أنا جادٌّ في طلبه وها هي الليالي والأيام تمضي عليّ، وهذا الأملُ يتفاعل معي؛ فلو لم أكن أفكر بالأمر ليلي ونهاري، لما كنتُ بهذا الشكل.

  • لقد قال المرحوم العلاّمة مرةً ضمن حديث له كلاماً عجيباً فيما يتعلّقُ بدعاءِ كميل، في الفقرة التي يقول أميرُ المؤمنين فيها مخاطباً اللهَ تعالى قائلاً: «فَهَبْني يا إلهي وسَيِّدِي ومَوْلايَ ورَبّي صَبَرْتُ عَلى عَذابِكَ، فَكَيْفَ اَصْبِرُ عَلى فِراقِكَ، وهَبْني صَبَرْتُ عَلى حَرِّ نارِكَ، فَكَيْفَ اَصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ إلى كَرامَتِكَ» ، قال السيّد العلاّمة معلّقاً على هذه الفقرة: (هل تتصورون أنّ النار ستبقى أو يبقى لها أثرٌ لو وضَع أميرُ المؤمنين قدمهُ فيها؟ سوف لن يبقى عندها للنار أيّ وجود، فلو دخل أمير المؤمنين في جهنّم، فسوف لن تكون هنالك جهنّم!!، بل ستتبدّل جهنّم هذه إلى جنّة الذات، لماذا؟ لعدم إمكانية اجتماع النارِ مع الولاية، فلا يمكنُ للنار أن تُحرق الولاية. فأمير المؤمنين الذي يضعُ قدمهُ في جهنّم هو ليس جسم، فهو لا يدخلها بلحمه وعظمه، بل يضع قدمه فيها من خلال سيطرتهِ الملكوتيّة عليها؛ فأينما يضعُ أميرُ المؤمنين قدمهُ، فسيحصل فوران للنور والرحمة والنعمة والكرامة، و حينئذٍ فسوف لن يكون لجهنّم وجودٌ). فرأيت أنّه : يا للعجب! كم هو دقيق و لطيف هذا المعنى!

  • فنحن ترانا نكرّرُ ما قالهُ أمير المؤمنين ونقول: "هَبْني صَبَرْتُ عَلى حَرِّ نارِكَ، فَكَيْفَ اَصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ إلى كَرامَتِكَ"، و لكن يا عزيزي، الحقيقة أنّك إذا ما وخزتك إبرة ، فإنّ صُراخك يجعل السقف يخرّ على الأرض! إنّ أمير المؤمنين هو الذي يقول ذلك بصدق، لأنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو الذي كان يشعر واقعاً بلوعة الفراق و حرقته، تلك اللوعة والحرقة التي لا توجدُ نارٌ لها القابلية على الإحراق مثلها. 

  • نحن لا نقولُ بأنَّنا نستطيع أن نكون مثلهُ! هيهات، فذلك خاصٌ بأمير المؤمنين، ولا علاقة لنا به. غير أنَّ الإمام السجّاد يقول بأنَّك عندما تخاطبُ الله قائلاً: عظم يا سيِّدي أملي، فعلى الأقلّ لتكن تلك النيّة في قلبك واقعاً، ولا تقلها مازحاً؛ فإن كنت تقولها عن مزاح، فسيقولُ لك الله: وما هو الفرق بينك وبين الآخرين؟ كلّ ما هنالك أنَّك تدّعي بأنَّ لديك تلك النيّة، ولكن، ما قدرُ تلك النيّة التي لا تجعلك تختلفُ عن الشخص الذي لا يمتلك مثلها؟! فلا يكونُ هنالك أيّ فرقٍ بينك وبين الناس العاديِّين، فأنت تفعلُ نفس ما يفعلونه، وها أنت تعيشُ في حالٍ من التهاون والتردّد.