
هل يكفي الادعاء للوصول إلى الأمل العظيم ؟
تبيّن في الجلسات الماضية أن الوصول إلى الأمل العظيم متاحٌ أمام الجميع، فهل يعني ذلك أنّ كل من يدّعي أنّه يطلب هذا الأمل، فسوف يصل إليه؟ و هل يكفي لتحقيق ذلك مجرّد القول باللسان ؟ أم أنه يتحقّق بكثرة العبادة؟ أم أنّ ذلك يتحقق بمجرّد مصاحبة الأولياء ومجالستهم؟ أم لا بد من أمر آخر وراء ذلك؟
هل يكفي الادعاء للوصول إلى الأمل العظيم ؟
11أتلاحظون، إنَّه يقف بوجه أستاذهِ! هكذا يكون الأمر عندما تتدخّل المسائلُ النفسانيّة، فلا فرق عندها بين الطبيبِ والمهندسِ و طالب العلم المُعمّم، فهذا يضعُ الحقّ تحت قدميهِ، وذلك يفعل نفس الأمر .. كلاهما يريانِ الحقَّ ويدوسانِ عليه.. كلاهما متوغلان في الظلمةِ والكدورةِ الشيطانيّة والنفسانيّة؛ فإن خلع ذلك الشخص الملابس الدينيّة، وخلع هذا لباس الطبابة الأبيض، لكانا شخصاً واحداً؛ فالفرقُ إذن في نوع الملابسِ فقط؛ فذلك يلبسُ القباءَ والعمامةَ، وهذا يلبسُ اللباس الأبيض، فيصبحان شخصين، فنقول عندها: إنّ هذا رجلٌ جيدٌ وذلك سيء. إنَّ حقيقة الأمرِ ليست بهذا الشكل، فكلاهما واحدٌ والفرقُ الوحيد هو في الملابس، فإذا ما وُضِعت الملابسُ جانباً لكانا شخصاً واحداً، لكل منهما رأسٌ وجسمٌ ويدٌ ورجل، كما أن الحالة النفسيّة لكلٍ منهما واحدة وهي عبارةٌ عن الشيطنة والأنانيّة، غايتها أنّ هذا ظهر بهذا المظهر، وذلك بذلك المظهر، هذا يدوس على الحق بهذه الكيفيّة وذلك بتلك الكيفيّة.
نشرت إحدى المجلات الصادرة باللغةِ العربية ـ تحت اسم نشر المواضيع العلمية والعقائديّة ـ نشرت مقالاً ينتقدُ كتاب الروح المجرّد؛ فعندما قرأتهُ وجدتهُ عبارة عن مجموعةٍ من الأباطيل، فكاتبها إمّا أن يكونَ شخصاً جاهلاً أو مُغرضاً، فلنقل بأنَّه لم يكن من الصنف الثاني وإنَّه كان جاهلاً. ولما كانت المجلة تُعلن استعدادها لنشرِ أيّ نقدٍ للمقالة، فقلتُ: حسناً سأكتب رداً على هذه المقالة لكي يُنشر ويُترك الحُكم في الموضوع للقارئ، فذلك هو المقال وهذا الرد عليه؛ غير أنَّهم لم يقبلوا بذلك، وحتّى هذه اللحظة التي أتكلّمُ معكم فيها لم يقبلوا أن ينشروه.
إنّ هذا النهجُ المتمثل بنشر المقال وعدم تقبّل نشر الردّ عليه، هو عين نهج عمر؛ فلذا سنرى صاحب المجلة، وصاحب ذلك الكلام وكاتب المقال، والشخص المتصدّي للنشر يقفون يوم القيامة في نفس الصف الذي يقف فيه عمر. وحينئذٍ سيقولُ هؤلاء: إلهي لقد كنَّا من الشيعة! وسيأتيهم الجواب: شيعةُ من كنتم؟! ألم يكن عليّ رجل حقّ؟ ألم يقبل أمير المؤمنين بحكم شريحٍ القاضي عندما حكم عليه، على الرغم من أنّ الحكم كان بغير الحقّ؟! أفرأيت كيف كان موقف عليٍ تجاه الحقّ؟ أتدَّعي بأنَّك من شيعة عليّ؟ إذا كنتَ كذلك فلماذا تدوس برجلك على الحقّ؟ لماذا لم تنشر الردَّ على ذلك المقال عندما سُلِّم إليك؟ فاذهب وقف في ذلك الصف؛ قف في ذلك الصف الذي تصرَّف رئيسهُ بنفس هذا الأسلوب، حين وقف بوجهِ الحقّ بعد ارتحال رسول الله، ولم يقبل الكلام الحقّ، فاذهب أنت وقفْ في نفس ذلك الصف؛ أمّا أولئك الذين ينطقون بالحقّ ـ ومن أيّ مذهب كانوا بحسب الظاهر ـ فإنَّهم يقفون وراء أمير المؤمنين يوم القيامة، هناك سيقال له: لأنَّك نطقت بالحقّ، لأنَّ قلبك كان يميل باتجاه الحقّ، لأنَّ قلبك كان يميل باتجاه ذلك الميزان الذي هو بقيادة عليّ؛ فلذا تعال وقفْ مع عليّ. هذا هو الذي يُطلق عليه الحقّ والعدل.
