انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الثبات على الطريق وعدم التخلّي عن الطلب.

0
سنة 1434

ما الذي يجعل نفس الإنسان وأفكاره ونياته وأفعاله تتغير شيئاً فشيئاً من غير أن يشعر؟ كيف يُمكنه المحافظة على الحالات التي اكتسبها في شهر رمضان وتثبيتها؟ وماهو دور المراقبة والاتّصال بالوليّ في ذلك؟ أجاب سماحته عن هذه الأسئلة ، ثم تطرق إلى مسألة تراجع همّة السالك بعد فترة من سلوكه وكيف يجب أن يتعامل معها؟ وماهي طريقة التفكير الصحيحة التي تساعده على تخطّي ذلك العائق وتزيد في همّته؟ وكيف يُواجه الإنسان وساوس الخنّاسين الذين يعملون على تثبيط عزيمته؟ وبماذا يجيبهم؟ مشيراً في ضمن ذلك إلى بعض النكات السلوكيّة الأخرى المهمة؛ نظير: كيف كان يناجي الإمام عليه السلام ربّه، وكيف نتعلّم منه عليه السلام أسلوب هذه المناجاة.

ضرورة الثبات على الطريق وعدم التخلّي عن الطلب.

8
  • كان أحدهم يقول: وهل يُفترض أن يكون الإمام ـ مع هذا الحال الذي هو عليه ـ أسوةً لنا؟ كلاّ، إنَّ ذلك مختصّ به، فهو قد وصل إلى هذا المقام!

  • قلت له: اذهب لحال سبيلك، فأنت لم تعرف حقيقة الإمام، بل أنت تتصوَّر بأنَّ للإمام نفس هذا المستوى من الإدراك الذي أنت عليه.

  • ثمّ قلت له: كم لك من الرفقاء في هذا المجلس ـ حيث كنَّا نحضر أحد المجالس ـ؟

  • قال: خمسة عشر شخصًا.

  • قلت له: هل حصل مرّة أن سألت أحدهم فيما إذا كان يُعاني من مرض أو قرض أو ابتلاء؟

  • قال: لا.

  • قلت له: اسمع إذًا، لو مرض أحد الأطفال، لما نام الأب والأم إلى الصباح؛ فقد ينام الطفل، لكنّ الأب والأم لا يستطيعان النوم، حيث ينتقل مرض الطفل إليهما، فيُسلب منهما النوم والاستراحة ويتوقّفان عن ممارسة حياتهما اليومية؛ وكذلك الحال فيما لو حصلت للابن مشكلة من قبيل القرض، أو أُلقي به في السجن، فلا يذوق الأب طعم الراحة ويبقى ذهنه مشغول بابنه، ويبقى يتساءل مع نفسه: ما الذي سيفعلونه بابني؟ وبأيّ حكم سيُحكم عليه؟ فيبقى ذهن الأب طيلة هذه الليالي مشغولاً بهذا الأمر، ولا يستطيع التخلّص منه. فإذا ما كان لهذا الأب ابنان، فستتضاعف عندها مشاكل هذا الأب وقلقه وانشغال باله وهمومه الباطنيّة، وإذا ما كان عدد الأولاد ثلاثة، فستتضاعف المعاناة بثلاثة أضعاف؛ فلا تنخفض المعاناة بتعدّد أسبابها ـ فقد يُقال بأنّ القدرة ستتوزّع في هذه الحالة على ثلاثة أشخاص ـ ، بل ستتضاعف تلك المعاناة بعدد الأسباب الموجبة لها. بناءً على هذا، تستطيع أن تتعرّف على حجم معاناة إمام الزمان! فجميع عالم الوجود بمثابة أبنائه؛ فكم ستكون معاناته إذًا؟

  • هذا مورد واحد من الموارد التي أستطيع أن أبوح بها، وأمّا الموارد الأخرى، فلا أستطيع أن أذكرها؛ فهل تظنّ بأنَّ الإمام ما دام غائبًا عن الأنظار، فوظيفته تقتصر على الدعاء بتعجيل الفرج؟! إنَّ شعور إمام الزمان بكافّة المصائب والظلم الذي يقع على الأمّة، وعلى كافّة الناس فردًا فردًا في جميع أنحاء العالم، هو نفس ذلك الشعور الذي ذكره أمير المؤمنين من على المنبر فيما يتعلق بتلك المرأة اليهوديّة، حيث قال «فلو أنّ امرءً مسلمًا مات من بعدها أسفًا ما كان عندي ملومًا»۱. إنّ إمام الزمان هو نفس أمير المؤمنين في هذا العصر، فأمير المؤمنين كان مرتبطًا بذلك العصر، وإمام الزمان هو عين أمير المؤمنين الموجود في هذا العصر الواقع بعد أربعة عشر قرنًا؛ فعليّ الزمان شخص واحد، ولا يوجد لدينا عشرة من أمثال علي، بل هي بذرة واحدة! فقد كان هنالك عليّ: وهو الإمام الأول، وعليّ: الإمام السجّاد عليه السلام، وعليّ الثالث: الإمام الرضا عليه السلام، وعليّ الرابع: الإمام الهادي عليه السلام، وعليّ الخامس: إمام الزمان عليه السلام، غير أنّ اسمه نفس اسم رسول الله؛ فإذا كان لعليّ في هذا الزمان وجود، فهو يتمثّل في شخص واحد؛ وإذا ما كان للحسين في هذا الزمان وجود، فيوجد حسين واحد، فلا وجود لحسينين أو عشرة، بل هنالك حسين استشهد في يوم عاشوراء، ويوجد الآن حسين في هذا العصر وهو إمام الزمان؛ ولا غير، وأمّا سوى ذلك، فهو من باب الخرافات والأباطيل والتوهّمات!

    1. نهج البلاغة، صبحي الصالح، ص ۷۰.