
ضرورة الثبات على الطريق وعدم التخلّي عن الطلب.
ما الذي يجعل نفس الإنسان وأفكاره ونياته وأفعاله تتغير شيئاً فشيئاً من غير أن يشعر؟ كيف يُمكنه المحافظة على الحالات التي اكتسبها في شهر رمضان وتثبيتها؟ وماهو دور المراقبة والاتّصال بالوليّ في ذلك؟ أجاب سماحته عن هذه الأسئلة ، ثم تطرق إلى مسألة تراجع همّة السالك بعد فترة من سلوكه وكيف يجب أن يتعامل معها؟ وماهي طريقة التفكير الصحيحة التي تساعده على تخطّي ذلك العائق وتزيد في همّته؟ وكيف يُواجه الإنسان وساوس الخنّاسين الذين يعملون على تثبيط عزيمته؟ وبماذا يجيبهم؟ مشيراً في ضمن ذلك إلى بعض النكات السلوكيّة الأخرى المهمة؛ نظير: كيف كان يناجي الإمام عليه السلام ربّه، وكيف نتعلّم منه عليه السلام أسلوب هذه المناجاة.
ضرورة الثبات على الطريق وعدم التخلّي عن الطلب.
7عندما سمع أمير المؤمنين بأنَّ جماعة من جيش معاوية قد أغاروا على قرية من البلاد الواقعة تحت سلطته والمحادَّة لبلاد الشام، وانتزعوا خلخالاً من رجل امرأة يهوديّة، صعد المنبر وتكلّم وكأنَّ الخلخال قد انتزع من رجله! فهو يرى بأنَّه هو الذي تعرَّض لهذا الاعتداء والظلم، وهو يحسّ بحرقة قلب المرأة اليهوديّة في نفسه.. إنَّه يرى ذلك حقيقةً، فهو لا يقوم بالتمثيل؛ لأنَّ ذلك من شأننا نحن! هل رأيتم بعض الخطباء ـ أنا أسمع ذلك عندما أسير في الشارع حيث تُبثُ التسجيلات الخاصّة ببعض الخطباء ـ فتسمعه يبكي وكأنَّه قد فقد ابنه، وبعد لحظات يتغيّر لحن خطابه ويبدأ بالضحك! فأين ذلك البكاء من هذا الضحك، يا هذا؟! كلّ ذلك من باب التمثيل، نعم، هذا هو نوع آخر من الأفلام! فهذا ما يُشاهد في تمثيل الأفلام، فتتعجّب عندما ترى بكاء الممثّل وتقول: من أين جاء بهذا البكاء؟! وبعد لحظات تراه يضحك! فتراه يقوم بتغيير ملامح وجهه لحظة بلحظة؛ فمرّة يعبس في وجه هذا، ومرّة يُهدّد الآخر، وهكذا، وأمّا الإمام، فلا يفعل ذلك، بل هو يشعر حقيقةً بوقوع هذا الظلم عليه؛ وعندما يُدوّي بصوته، فإنَّ ذلك نابع من أعماق قلبه، وأمّا نحن ـ وأقصد بذلك أنا وأمثالي ـ ، فنحن نقوم بتمثيل الأدوار، فترانا نطرق برؤوسنا إظهارًا للأسف، لكنّ ذلك كلّه من باب التمثيل. نعم، هنالك شخص واحد فقط متحقّق بالحقّ، غير أنّه غائب عن الأبصار.
و كذلك الحال عندما يحصل سرور لشخص ما، فإنّ الإمام يرى ذلك السرور والانشراح في نفسه، ويصير مسرورًا بدلاً عنه! ومن ناحية أخرى، فإنّ الإمام مُشرف على الملك والملكوت؛ إذن علينا أن نُدرك حجم المعاناة التي يُقاسيها، ففي كلّ لحظة يحصل تغيير في وجوده وبعدد جميع الخلائق!
كيفيّة ارتباط الإمام عليه السلام بعالم الوجود
لقد كنت أتكلّم عن هذا الموضوع في مكان ما، ولا أتذكّر الآن في أيّة مناسبة ذكرته، فحالي لم يكن مساعدًا لحضور المجلس في هذه الليلة، لكنَّني قرّرت المشاركة وقلت مع نفسي: فلنتوكّل على الله، فبالاستمداد من نَفَس الأخلاّء سأتمكّن من مواصلة الحديث إن شاء الله. كنت حينها أقول: لو كان لأحدكم ابنًا، ومَرِض هذا الابن، فكيف سيكون حاله عندها؟ هل يستطيع أن ينام تلك الليلة؟ سيكون الأمر شاقًا عليه، ولن يستطيع النوم حتّى الصباح، بينما تنام زوجته من دون أن تُبالي.
