انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الثبات على الطريق وعدم التخلّي عن الطلب.

0
سنة 1434

ما الذي يجعل نفس الإنسان وأفكاره ونياته وأفعاله تتغير شيئاً فشيئاً من غير أن يشعر؟ كيف يُمكنه المحافظة على الحالات التي اكتسبها في شهر رمضان وتثبيتها؟ وماهو دور المراقبة والاتّصال بالوليّ في ذلك؟ أجاب سماحته عن هذه الأسئلة ، ثم تطرق إلى مسألة تراجع همّة السالك بعد فترة من سلوكه وكيف يجب أن يتعامل معها؟ وماهي طريقة التفكير الصحيحة التي تساعده على تخطّي ذلك العائق وتزيد في همّته؟ وكيف يُواجه الإنسان وساوس الخنّاسين الذين يعملون على تثبيط عزيمته؟ وبماذا يجيبهم؟ مشيراً في ضمن ذلك إلى بعض النكات السلوكيّة الأخرى المهمة؛ نظير: كيف كان يناجي الإمام عليه السلام ربّه، وكيف نتعلّم منه عليه السلام أسلوب هذه المناجاة.

ضرورة الثبات على الطريق وعدم التخلّي عن الطلب.

6
  • حسنًا، لقد انتهى شهر رمضان وقلوبنا تملؤها الحسرة؛ لأنَّنا نودّع هذا الشهر وأيدينا خالية، فلم نكسب شيئًا سوى هذه المجالس التي أمضيناها في هذه الليالي في الحديث إلى الأخلاّء حول هذه الفقرات من الدعاء، وفي طرح معاناتنا وما يدور في خلدنا.

  • لقد قلت لأحدهم: أتعلم أنّ سروري في هذه الليالي يتمثّل في جلوسي بين الأخلاّء والمزاح معهم، حيث أطرح عليهم بعض الكلمات وأسمع منهم بعض الكلمات، ولا أريد شيئًا من هذه الدنيا سوى معاشرة هؤلاء الأصدقاء والجلوس معهم.

  • لقد قمنا بعرض بعض المسائل للأخلاّء خلال هذه الفترة، ولعلّها تسبّبت بإيجاد شبهات للبعض؛ فإذا ما كان لدى البعض إبهام أو اعتراض على بعض ما تمّ طرحه، فأرجو منهم إعلامي بذلك لكي أقوم بتوضيحه ـ إن شاء الله ـ خلال الليلة أو الليلتين القادمتين. ولقد نبّهني بعض الأصدقاء إلى بعض الأمور فعلاً، ولقد كانت ملاحظات جيّدة سأقوم بالتحدّث عنها إن شاء الله؛ فإذا ما كان لدى أحدكم أمرًا آخرًا فليطرحه، ولا يدعه طيّ الكتمان.

  • مناجاة الإمام عليه السلام مع الله هي مناجاةٌ لجميع الوجود معه تعالى

  • حسنًا، كما ذكرنا سابقًا، يقول الإمام السجّاد عليه السلام في هذه الفقرات: عظم يا سيدي أملي، ويجب أن يكون ذلك مطلبنا نحن أيضًا؛ فعندما يُناجي الإمام عليه السلام الله، فهو في مقام التحدِّث بلسان جميع الخلائق... إنَّ هذا التعبير هو تعبير خاطئ وغير قادر على إيصال المطلوب، بل يجب القول بأنَّ جميع الخلائق تتحدّث في داخل وجود الإمام، فيخرج كلامهم عن طريق لسانه؛ فهو عندما يُناجي الله، لا تكون مناجاته نيابة عن بقيّة الأشخاص؛ كالشخص الذي يعطي وكالة لآخر ويقول له: إذا ذهبت إلى الله، فلا تنساني ﴿اذْكُرْني‌ عِنْدَ رَبِّكَ﴾۱، أو كالذي قال لموسى عليه السلام: إذا ذهبت للمناجاة في جبل الطور، فاذكرني عند الله؛ فكل تلك الحالات تكون ذات طبيعة نيابيّة وتوكيليّة.

  • فعندما يُناجي الإمام الله، فكأنَّما كلّ حقيقة الوجود تكون في مناجاة مع الله، وكلّ نظام الوجود يتكلّم مع الله، وجميع النفوس تتكلّم مع الله من خلال نافذة الإمام؛ فهكذا مقام ليس هو مقام النيابة، بل هو عبارة عن تلك الحقيقة التي انطوت كلُّ حقيقة العالم تحت جناحها، والتي تُنطق جميع المخلوقات في مقام التخاطب مع الله؛ لا أن يكون ذلك الصوت منطلقًا من ذلك الجمع، بل تلك الحقيقة هي التي تُنطِق الجميع وتجعلهم يتكلّمون ويعرضون حوائجهم على الله في حال القيام والركوع والسجود.. هذا هو مقام الإمام عليه السلام، أي أنّ مثل هذه الحقيقة تتشكلّ في وجود الإمام.

    1. سورة يوسف (۱٢)، جزء من الآية ٤٢.