انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الثبات على الطريق وعدم التخلّي عن الطلب.

0
سنة 1434

ما الذي يجعل نفس الإنسان وأفكاره ونياته وأفعاله تتغير شيئاً فشيئاً من غير أن يشعر؟ كيف يُمكنه المحافظة على الحالات التي اكتسبها في شهر رمضان وتثبيتها؟ وماهو دور المراقبة والاتّصال بالوليّ في ذلك؟ أجاب سماحته عن هذه الأسئلة ، ثم تطرق إلى مسألة تراجع همّة السالك بعد فترة من سلوكه وكيف يجب أن يتعامل معها؟ وماهي طريقة التفكير الصحيحة التي تساعده على تخطّي ذلك العائق وتزيد في همّته؟ وكيف يُواجه الإنسان وساوس الخنّاسين الذين يعملون على تثبيط عزيمته؟ وبماذا يجيبهم؟ مشيراً في ضمن ذلك إلى بعض النكات السلوكيّة الأخرى المهمة؛ نظير: كيف كان يناجي الإمام عليه السلام ربّه، وكيف نتعلّم منه عليه السلام أسلوب هذه المناجاة.

ضرورة الثبات على الطريق وعدم التخلّي عن الطلب.

4
  • يحصل أن يكون لشخص ما موقفًا صلبًا تجاه قضيّة معينة، وبعد مرور فترة من الزمان يُلاحَظ بأنَّ موقفه قد تغيَّر ولم يعد يُعطي القضيّة ذلك الاهتمام بدون أن يكون ذلك ناشئًا عن حصول تغيير في معلوماته؛ فما السبب في ذلك؟ إنَّ السبب يعود إلى أنّ تغييرًا ما قد حصل في الداخل؛ فلم يحصل أيّ تغيير في الرأس، بل إنَّ التغيير يحصل في القلب فينعكس على الرأس، فيعمل هذا التغيير على الشدّ في المواقف أو التراخي فيها؛ ولذا لا ينبغي للإنسان أن يدع أيّ تغيير يحصل على قلبه. إنَّ لحال الإنسان وخصوصيّاته النفسية تأثيراً مباشراً في هذا الموضوع؛ ولهذا يجري التأكيد على اختيار الرفيق الصالح.. لماذا؟ لأنَّ الرفيق غير الصالح يعمل على التلاعب بالقلب، فيتغيَّر نتيجة لذلك نمط تفكير الإنسان شاء أم أبى.

  • كان المرحوم العلاّمة يقول: إنَّ هذا الأمر لا يحدث بصورة دفعيّة؛ ففي بداية الأمر، يكون للإنسان حال خاصّ وتكون له مجموعة من التصوّرات والأحكام والأفكار الخاصّة بالنسبة لما يدور حوله من أحداث، كما يكون له نمط خاصّ من التصرّف، فتجده يراعي أعلى درجات الدقّة والإتقان في المواضيع التي يطرحها، ولكن ما إن يمضي على ذلك شهر إلاّ وتراه ينفعل عندما تُذكر أمامه بعض تلك المواضيع التي كان يتبنّاها في ذلك الوقت.

  • ـ أنا لم أذكر شيئًا جديدًا! وأنت بنفسك كنت تتحدّث عن هذا الأمر قبل شهر من الزمان، فلماذا تنفعل ويحمرّ وجهك؟!

  • إنَّ السبب في ذلك هو ما حصل من تغيير في القلب، ولكنَّه لم يشعر بأنَّه يتغيَّر شيئًا فشيئًا، كما أنّ جميع الناس يقولون بعدم حصول أيّ تغيير فيهم؛ فلو سألت أيًّا منهم، لقال لك: لا يا عزيزي، فأنا حريص على نفسي، ومراقب لأحوالي؛ فهل يمكن أن يحصل لي تغيير في مواقفي؟! إنَّ المسكين لا يعلم بما يحصل له!

  • ثم يستمر المرحوم العلاّمة بالكلام، ويضرب مثلاً بنموّ الظفر، فيقول: هل تشعر بالنمو المستمرّ لهذا الظفر؟ لا، نحن لا نشعر به! ففي هذا الوقت الذي تستمعون فيه لكلامي، فإنَّ أظفاركم تنمو بشكل مستمرّ؛ أليس الأمر كذلك؟ نعم، فالأمر لا يحصل بشكل دفعي! وذلك بأن تُقلِّم أظافرك الآن، فتبقى على حالها هكذا، ثمّ وبعد مُضيّ أسبوع على ذلك تجد بأنَّ ظفرك قد نما بمقدار مليمتر مرة واحدة، على غرار حركة رقّاص الساعة الذي يتقدّم بحركة دفعيّة في رأس كلّ ثانية.. كلاّ! ففي كل ثانية تمرّ، ينمو الظفر بمقدار لا نستطيع إدراكه، حتّى إذا ما مضى يومين أو ثلاثة على ذلك، يُلاحظ الإنسان بأنَّ ظفره قد نما؛ فهل حصل هذا النموّ عندما كان الإنسان نائمًا أم يقظًا؟ والجواب على ذلك: أنَّه كان ينمو في كلتا الحالتين.. إنَّه ينمو بشكل بطيء ومستمرّ، بحيث لا تستطيع أن تشعر بهذا النموّ مهما حاولت ذلك، ولكنَّك إذا حاولت أن تسحب هذا الظفر لكي ينمو أبكر، تجد أنّ ذلك يُسبب لك الألم.