انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الثبات على الطريق وعدم التخلّي عن الطلب.

0
سنة 1434

ما الذي يجعل نفس الإنسان وأفكاره ونياته وأفعاله تتغير شيئاً فشيئاً من غير أن يشعر؟ كيف يُمكنه المحافظة على الحالات التي اكتسبها في شهر رمضان وتثبيتها؟ وماهو دور المراقبة والاتّصال بالوليّ في ذلك؟ أجاب سماحته عن هذه الأسئلة ، ثم تطرق إلى مسألة تراجع همّة السالك بعد فترة من سلوكه وكيف يجب أن يتعامل معها؟ وماهي طريقة التفكير الصحيحة التي تساعده على تخطّي ذلك العائق وتزيد في همّته؟ وكيف يُواجه الإنسان وساوس الخنّاسين الذين يعملون على تثبيط عزيمته؟ وبماذا يجيبهم؟ مشيراً في ضمن ذلك إلى بعض النكات السلوكيّة الأخرى المهمة؛ نظير: كيف كان يناجي الإمام عليه السلام ربّه، وكيف نتعلّم منه عليه السلام أسلوب هذه المناجاة.

ضرورة الثبات على الطريق وعدم التخلّي عن الطلب.

3
  • لقد كان العظماء كالمرحوم العلاّمة والسيِّد الحداد يقولون: عليك استصحاب الحال الذي اكتسبته في شهر رمضان معك، ولا تدعه ينتهي بانتهاء شهر رمضان فتقوم بتوديعه حتّى العام القادم؛ فمن غير المعلوم فيما إذا كان التوفيق سيكون حليفك لإدراكه مرة أخرى؛ فدع هذا الحال يستمر. فمن المعلوم أنّ حال الإنسان ـ شاء أم أبى ـ يتغيّر في شهر رمضان، كما أنّ حاله سيتغيّر وبدون شكّ بعد انتهاء الشهر؛ غير أنَّ الإنسان يستطيع من خلال المراقبة أن يحافظ على هذا الحال الذي اكتسبه أكبر وقت ممكن، ولا يدعه يُفقد بسرعة؛ فهذا الحال لا يرحل مرّة واحدة، بل يحصل الرحيل تدريجيًّا؛ وهكذا هو حال الإنسان بصورة عامّة، حيث يحصل التغيير فيه تدريجيًّا.

  • في أحد الأيّام، كان المرحوم العلاّمة يتكلّم حول هذا الموضوع، وكان يقول بأنَّه من اللازم على من يتصدّى لمنصب سياسي من أن يكون على اتّصال مباشر بمقام الولاية، وإلاّ فإنَّه سيتغيّر وبلا شكّ شاء ذلك أم أبى، ثمّ يضرب مثالاً على ذلك فيقول: لا تعتقد بأنَّ هذا التغيير يحصل بين ليلة وضحاها؛ ففي بادئ الأمر تكون للإنسان رؤى ومواقف خاصّةً تجاه بعض الأمور، وتكون هذه الرؤى والمواقف ـ التي تعتمد على أفكاره ـ ناشئةً من الصفات والملكات والخصائص الباطنيّة له.

  • هل تتذكّرون كم كنت أؤكّد عليكم في ليالي شهر رمضان كيف أنَّ أفكار الإنسان وتصرّفاته تصبح تابعة لصفاته الباطنيّة؟

  • إنَّ التغيّر الحاصل في حال الإنسان يلقي بآثاره على قواه العقليّة؛ فإذا ما كانت رؤيته لقضيّة ما بشكل معيّن هذا اليوم، تجد بأنّ رؤيته هذه قد تغيَّرت بعد مضيّ شهر من الزمان، في الوقت الذي لم يحصل فيه أيّ تغيير في مقدار معلوماته؛ فلم يتمّ خلال هذا الزمان إضافة أيّ شيء لمعلوماته ولو بمقدار رأس الإبرة؛ فلم يقرأ كتابًا أو صحيفةً، أو يستمع إلى شيءٍ يساعده على تحسين معلوماته خلال هذه المدّة، ولم يطرأ على معلومات هذا الشخص أيّ شيء جديد؛ فلماذا حصل له ذلك؟ فلم يتعرّض هذا الشخص لحادث يجعله يتغيَّر بهذا الشكل؛ فطبيعة الحال تقتضي أن يسمع الإنسان أو يقرأ شيئًا ما لكي تتغيَّر آراؤه، وإلاّ فإنَّ ذلك لن يحصل عن قضاء وقدر!