انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الثبات على الطريق وعدم التخلّي عن الطلب.

0
سنة 1434

ما الذي يجعل نفس الإنسان وأفكاره ونياته وأفعاله تتغير شيئاً فشيئاً من غير أن يشعر؟ كيف يُمكنه المحافظة على الحالات التي اكتسبها في شهر رمضان وتثبيتها؟ وماهو دور المراقبة والاتّصال بالوليّ في ذلك؟ أجاب سماحته عن هذه الأسئلة ، ثم تطرق إلى مسألة تراجع همّة السالك بعد فترة من سلوكه وكيف يجب أن يتعامل معها؟ وماهي طريقة التفكير الصحيحة التي تساعده على تخطّي ذلك العائق وتزيد في همّته؟ وكيف يُواجه الإنسان وساوس الخنّاسين الذين يعملون على تثبيط عزيمته؟ وبماذا يجيبهم؟ مشيراً في ضمن ذلك إلى بعض النكات السلوكيّة الأخرى المهمة؛ نظير: كيف كان يناجي الإمام عليه السلام ربّه، وكيف نتعلّم منه عليه السلام أسلوب هذه المناجاة.

ضرورة الثبات على الطريق وعدم التخلّي عن الطلب.

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

  • بِسمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحيم

  • و صلَّى اللهُ عَلَى سيّدنا ونَبِيّنا أبي القاسِمِ مُحمّد

  • اللهمّ صلّ على مُحمّد وآل مُحمّد

  • و عَلَى آله الطّيّبين الطّاهِرينَ واللّعنة عَلَى أعدائِهِم أجمَعينَ

  •  

  •  

  • عظُم يا سيّدي أملي وساء عملي فأعطني من عفوك بمقدار أملي ولا تؤاخذني بأسوء عملي؛ فإنٌّ کرَمَك يجلّ عن مجازاة المذنبين وحلمك يكُبر عن مكافات المقصِّرين.۱

  • (يقول الإمام: إلهي أنا متوّجه في طلبي إليك؛ وعلاوة على طلبي غفران ذنوبي، فأنا أطلب منك أمرًا آخرًا.. يقول المرحوم العلاّمة في هذا المجال: ما دام الله هو المُعطي، فلماذا نطلب منه القليل؟ لماذا لا نطلب أكثر؟! فالله يُعطي العفو والمغفرة، ويزيد على ذلك من كرمه؛ وهذا أمر رائع! فلا بدّ من وجود فارق بين الله وغيره. نعم، لا بدّ من وجود فارق ضئيل!!! ترى الشخص يُطعِم المقابل العسل بيده، فيقوم هذا بعضّ اليد التي تُطعمه؛ فلا بدّ إذًا من وجود فارق بين هذا الإنسان الذي خلقه الله وبين مقام العِزّ الربوبي الذي هو أهل العفو والعطاء والرحمة ومانح المزيد.

  • ولا تؤاخذني بأسوأ عملي.. لا تنظر إلى عملي غير اللائق وغُضّ الطرف عنه؛ لأنّ كرمك أعظم وأجلّ من أن يُعاقب العاصين، وحلمك أعلى من أن يكافئ المقصّرين.

  • حسنًا، لقد استعرضت للأخلاّء وبمقدار فهمي الناقص مواضيعًا تتعلق بهذه الفقرات من الدعاء؛ وقلت بأنَّ الإمام السجّاد يبيّن في دعاء أبي حمزة ـ وليس في هذه الفقرات منه فقط ـ كيف يجب أن تكون رؤية الإنسان لعالم الوجود ومبدئه.

  • عدم المراقبة والاتّصال بالوليّ تُفضي لحصول تغيير تدريجي في الإنسان من دون أن يشعر

  • وأريد هنا أن أعرّج ـ استطرادًا ـ على موضوع آخر يتعلّق بالحديث الذي دار في شهر رمضان، حيث لم تبق لنا سوى ليلة أو ليلتين نكون فيها ـ لو أراد الله تعالى ـ في خدمة الأخلاّء؛ فقد شارف شهر رمضان على الانتهاء، ولم يبق لنا منه سوى التفكّر بكلمات الإمام السجّاد هذه؛ ونحن نشعر بالحسرة لمفارقة هذا الشهر الكريم. كنّا قادمين من مكان ما، فقلت لأحد الأصدقاء: كم كان جميلاً أن يتكرّر علينا شهر رمضان، كأن يُعاد بعد شهر مثلاً؛ فكم هو قليل أن يكون شهرًا واحدًا كلّ عام! حيث سيعود الإنسان مجدّدًا لممارسة حياته اليوميّة من الأكل والشرب والنوم والعلاقات الظاهريّة المعتادة؛ فالمراقبة ستقلّ بالطبع، وستأخذ العلاقات طابعًا آخر؛ ويبقى أنَّه على الإنسان أن يسعى للحفاظ على هذا الحال.

    1. مصباح المتهجّد وسلاح المُتعبِّد، ج ٢، ص ٥۸٤، فقرة من دعاء أبي حمزة الثمالي الشريف.