
ضرورة الثبات على الطريق وعدم التخلّي عن الطلب.
ما الذي يجعل نفس الإنسان وأفكاره ونياته وأفعاله تتغير شيئاً فشيئاً من غير أن يشعر؟ كيف يُمكنه المحافظة على الحالات التي اكتسبها في شهر رمضان وتثبيتها؟ وماهو دور المراقبة والاتّصال بالوليّ في ذلك؟ أجاب سماحته عن هذه الأسئلة ، ثم تطرق إلى مسألة تراجع همّة السالك بعد فترة من سلوكه وكيف يجب أن يتعامل معها؟ وماهي طريقة التفكير الصحيحة التي تساعده على تخطّي ذلك العائق وتزيد في همّته؟ وكيف يُواجه الإنسان وساوس الخنّاسين الذين يعملون على تثبيط عزيمته؟ وبماذا يجيبهم؟ مشيراً في ضمن ذلك إلى بعض النكات السلوكيّة الأخرى المهمة؛ نظير: كيف كان يناجي الإمام عليه السلام ربّه، وكيف نتعلّم منه عليه السلام أسلوب هذه المناجاة.
ضرورة الثبات على الطريق وعدم التخلّي عن الطلب.
14فموضوع الذهاب إلى ذلك العالم ممّا لا يمكن الحيلولة دونه؛ لأنّه خارج عن إرادتي، ولا يمكن لي عدم الذهاب؛ أمّا مسألة العودة، فرأيت أنَّه من المحتمل ألاّ أتمكن من العودة، فقرّرت التوقّف.
ولا يخفى أنَّه لم يُصرَّح بسبب التوقّف عن قراءة الدعاء، ولكنَّه ذكر لي ذلك بشكل مجمل ومرموز. لقد كان يقول: لقد أرجعت نفسي بالقوّة، وتمكّنت من إعادة روحي بمشقّة لكي تستقرَّ مرة أُخرى في البدن حتّى أتمكن من إدامة قراءة الدعاء. ويبقى أنّ هذا الشرح والتوضيح هو من هذا الحقير استنادًا إلى العبارات التي صرَّح لي بها المرحوم العلاّمة.
هل التفتّم؟ فهذه هي رحمة الله.. الرحمة التي عندما يسمع وليّ الله اسمها، يذهب إلى عالم قد لا يستطيع العودة منه.
حسنًا، فكم هو ميزان استيعابنا وفهمنا لهذه الرحمة؟ إنَّه لا يتعدى هذا الحدّ بأن ينظر أحدنا إلى الآخر [نظرة تعجّب] ويضحك بوجهه، وأقصى فهمنا لهذه الرحمة هي أنّ الله سيغفر لنا ذنوبنا! هذا هو أكبر ما يمكن لنا تعقّله من الرحمة الإلهيّة، واسمحوا لي بعدم التوسِّع بالموضوع، لأنَّني أعتقد بأنِّي قد لا أستطيع استعمال العبارات المناسبة، مما يؤدِّي إلى حدوث مشاكل بسبب حصول بعض التوّهم والإبهام وبروز أسئلة للبعض.
ينبغي أن يتعلّق الطلب بأعلى مرتبة وهي التجلّي الأعظم
يُخاطب الإمام السجّاد عليه السلام الله تعالى قائلاً: إلهي، لقد عرفتك، ولم يعد هنالك شيء خافٍ عنّي، فلقد علمت ما يوجد في "حقيبتك" وعرفت من أنت وما هي صفاتك؛ فإن كان الأمر كذلك، فاسمع منِّي ما أطلب! فلا أطلب منك غفران ذنوبي فقط، هذا أوّلاً، ولا أطلب منك تحقيق آمالي وأمانيّ فحسب، هذا ثانيًا، بل وأطلب منك ثالثًا تحقيق أعظم أمل لي ـ كيف يستطيع الإمام السجّاد توضيح رحمة الله بأكثر من هذا؟ وهل هنالك كلمات وعبارات أقدر من هذه العبارات على توضيح الأمر؟ ـ أعظم أمل من الممكن أن يتحقّق في عالم الوجود، وهو تحقق المظهر الأتمّ للأسماء الإلهيّة في هيأة القالب البشري، أي في صورة وليّ عالم الوجود. إنَّ هذا المظهر هو أعلى درجة من درجات ظهور الله، والذي تحقّق في البداية بصورة التجلي الأعظم: «اَللّـهُمَّ إِنّي أَساَلُكَ بِالتَّجَلِي الأَعْظَمِ في هذِهِ اللَّيْلَةِ مِنَ الشَّهْرِ الْمُعَظَّمِ»۱ وهو التجلِّي المتعلّق برسول الله أوّلاً، ثمّ بأمير المؤمنين، ثمّ بعد ذلك بإمام الزمان الذي به يُختم المعصومون الأربعة عشر، ثمّ يظهر هذا التجلِّي بدرجة أقلّ في وليّ الله الذي تكون نفسه مُندكّة في نفوس الأئمّة المعصومين عليهم السلام؛ فهل يمكن لكم تصوّر مقام أعلى من هذا؟
- دعـاء ليلة المبعث.
