انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الثبات على الطريق وعدم التخلّي عن الطلب.

0
سنة 1434

ما الذي يجعل نفس الإنسان وأفكاره ونياته وأفعاله تتغير شيئاً فشيئاً من غير أن يشعر؟ كيف يُمكنه المحافظة على الحالات التي اكتسبها في شهر رمضان وتثبيتها؟ وماهو دور المراقبة والاتّصال بالوليّ في ذلك؟ أجاب سماحته عن هذه الأسئلة ، ثم تطرق إلى مسألة تراجع همّة السالك بعد فترة من سلوكه وكيف يجب أن يتعامل معها؟ وماهي طريقة التفكير الصحيحة التي تساعده على تخطّي ذلك العائق وتزيد في همّته؟ وكيف يُواجه الإنسان وساوس الخنّاسين الذين يعملون على تثبيط عزيمته؟ وبماذا يجيبهم؟ مشيراً في ضمن ذلك إلى بعض النكات السلوكيّة الأخرى المهمة؛ نظير: كيف كان يناجي الإمام عليه السلام ربّه، وكيف نتعلّم منه عليه السلام أسلوب هذه المناجاة.

ضرورة الثبات على الطريق وعدم التخلّي عن الطلب.

11
  • يقول الإمام السجّاد: لا تكن هكذا، ولا تدع الأمور تصل بك إلى هذا الحدّ، وتابع ذلك الهدف الذي رسمه لك العظماء؛ فإن لم تصل إليه، فلا تتخلّى عنه، بل حافظ على تلك اللّوعة في قلبك لعلّه يأتي ذلك اليوم الذي يُضاء فيه قلبك، ويُفتح لك الباب.. كن متفائلاً، ولا تقل: لا وجود لهذا الأمر، فإنّك عندما تقول ذلك، تكون قد حكمت على نفسك بالعدم.. لا تقل لا وجود لهذا الأمر، بل قل: نعم، هذا أمر موجود وواقع، غير أنِّي لم أستطع الوصول إليه، ثمّ قل: إلهي، أنا معتصم بحبلك، ومتوسِّل إليك بنبيّك، وبالأئمّة والمعصومين وبأوليائك والطاهرين والصالحين، وبكلّ من له جاه عندك، خذ بيدي واعف عنّي. 

  • لا تُمِت ذلك الحال ولا تقضِ على تلك اللّوعة في قلبك، ولا تتنازل عن ذلك الهدف إلى ما هو أدنى وتقول: تكفيني الجنّة، ولعلّ تلك المقامات تحصل لأشخاص خاصّين، وهي مختصّة بهم ولا تعنيني، فلا ينبغي عليّ أن أشغل بالي بها؛ فهي تخصّ عوالم غيبيّة لا علاقة لبني البشر بها. 

  • يقول الإمام السجّاد: ما دام قد حصل لديك هذا النوع من الأفكار، وما دُمتَ قد علمت بأنّه ثمّة هناك أمراً [وراء عالم الدنيا والظاهر ]، بينما الآخرون لا يعلمون بذلك، وما دام الله قد منَّ عليك بتلك النعمة، وما دام الله قد يسَّر لك الطريق للوصول إلى هذا النوع من الإدراك، فعليك أن تعرف قدر تلك النعمة؛ فكم من الناس من لا يعرف الله، بل ولا يعرف كيف يُكتب اسم الله! فاعتبر تلك المواضيع التي طرقت سمعك، وتلك الحقائق التي تعرّفت عليها في هذه المدّة بمثابة ضيف عزيز قد نزل عليك، فأكرمه ولا تدعه يُغادر قلبك؛ وقم له بواجب الضيافة! ما هو نوع الضيافة؟ عليك بإطعامه وحراسته على الدوام؛ وذلك عن طريق مطالعة سيرة العظماء، وقراءة آيات القرآن مع التدبّر في معانيها، وقراءة الأدعية الواردة عن المعصومين بحال من البكاء والحرقة والتدبّر، والتفكّر بمقدار ساعة، وحضور القلب في الصلاة.. هذه هي الضيافة التي عليك القيام بها تجاه هذا الضيف لكي لا يشعر بالملل والضجر، فيُغادر بعدما يرى بأنَّ هذا ليس مكانًا ملائمًا له؛ فيكون مَثَلك مَثَل ذلك الشخص الذي جلب لضيفه حليباً بعنوان فطور، ثمّ قال له: إن كنت ترغب بأكل الزبد أو اللبن الرائب أو الجبن، فقد جلبت لك الحليب الذي هو مصدرها جميعًا، ثمّ إنَّه قد أضاف إلى ذلك الحليب ما يعادله من الماء! فقام الآخر بدعوته أيضًا، وجلب له شيئًا ما، ثمّ قال له: كلّ ما تريده موجود هنا! هذا هو أسلوب ضيافة الناس!