
ضرورة الثبات على الطريق وعدم التخلّي عن الطلب.
ما الذي يجعل نفس الإنسان وأفكاره ونياته وأفعاله تتغير شيئاً فشيئاً من غير أن يشعر؟ كيف يُمكنه المحافظة على الحالات التي اكتسبها في شهر رمضان وتثبيتها؟ وماهو دور المراقبة والاتّصال بالوليّ في ذلك؟ أجاب سماحته عن هذه الأسئلة ، ثم تطرق إلى مسألة تراجع همّة السالك بعد فترة من سلوكه وكيف يجب أن يتعامل معها؟ وماهي طريقة التفكير الصحيحة التي تساعده على تخطّي ذلك العائق وتزيد في همّته؟ وكيف يُواجه الإنسان وساوس الخنّاسين الذين يعملون على تثبيط عزيمته؟ وبماذا يجيبهم؟ مشيراً في ضمن ذلك إلى بعض النكات السلوكيّة الأخرى المهمة؛ نظير: كيف كان يناجي الإمام عليه السلام ربّه، وكيف نتعلّم منه عليه السلام أسلوب هذه المناجاة.
ضرورة الثبات على الطريق وعدم التخلّي عن الطلب.
الوصف:
ما الذي يجعل نفس الإنسان وأفكاره ونياته وأفعاله تتغير شيئاً فشيئاً من غير أن يشعر؟ كيف يُمكنه المحافظة على الحالات التي اكتسبها في شهر رمضان وتثبيتها؟ وماهو دور المراقبة والاتّصال بالوليّ في ذلك؟ أجاب سماحته عن هذه الأسئلة ، ثم تطرق إلى مسألة تراجع همّة السالك بعد فترة من سلوكه وكيف يجب أن يتعامل معها؟ وماهي طريقة التفكير الصحيحة التي تساعده على تخطّي ذلك العائق وتزيد في همّته؟ وكيف يُواجه الإنسان وساوس الخنّاسين الذين يعملون على تثبيط عزيمته؟ وبماذا يجيبهم؟ مشيراً في ضمن ذلك إلى بعض النكات السلوكيّة الأخرى المهمة؛ نظير: كيف كان يناجي الإمام عليه السلام ربّه، وكيف نتعلّم منه عليه السلام أسلوب هذه المناجاة.
ضرورة الثبات على الطريق وعدم التخلّي عن الطلب.
9يجب أن يكون لدى الإنسان غيرة تجاه دينه؛ فلو كانت غيرتنا تجاه إمام زماننا بمقدار عشرة بالمائة أو حتّى واحد بالمائة من تلك الغيرة التي نشعر بها تجاه شرفنا، لما وصل بنا الأمر إلى هذا الحدّ؛ هذا مع أنّ إمام الزمان هو شرف عالم الخلق، وهو شرف الله! فشرفنا هو إمام الزمان، أمّا بقية الأمور الظاهرية والعاديّة فلا تُعدُّ شيئًا بالنسبة لهذا الأمر.
يبدو أنَّ أولئك المدَّعين بأنَّهم من أتباع مدرسة المرحوم العلاّمة ومبادئه قد نسوا بأنَّه خصَّص الجزء الثامن عشر من كتاب معرفة الإمام للحديث عن عدم جواز إطلاق لقب الإمام على غير المعصوم! لقد تلاعبوا بمدرسة المرحوم العلاّمة وحوَّلوها إلى مسرحية وفِلم! فليس لدينا من الغيرة تجاه إمام زماننا عُشر أو واحد من العشرين من تلك الغيرة التي نُظهرها تجاه الشخص الذي يحاول التجاوز على شرفنا، والتي تصل إلى حد بقر بطن ذلك الشخص، ومتابعة الموضوع في المحاكم ومؤاخذة ذلك الشخص على ما نطق به وعدم التهاون بالموضوع.
وكأنّه لا إمام لدينا، أو كأنَّنا نجهل خصوصيَّاته والآثار واللوازم المترتّبة على إمامته! ولا نعلم بأنّه من اللازم علينا التمسّك به، وصرف أذهاننا عن التفكير في غيره، وجعلها متمركزة حوله.. للأسف، فإنَّ هذا الكلام أصبح لدى البعض بمثابة القصّة والأسطورة؛ فهم يضحكون على من يتفوّه به!
عدم الوصول للهدف أثناء السلوك لا يدلّ على عدم صحّة الطريق
يقول الإمام السجاد: إلهي لا تسلب منّي هذا الأمل العظيم الذي يحدوني، فأعطني من عفوك بمقدار أملي، ولا تقل[يا إلهي]: بما أنّ عملك أيها العبد لا ينسجم مع هذا الهدف، فسأعمل بدوري على تغييرك وتبديل فكرك والحطّ من توقّعاتك وسلب هذه النية منك!
فعندما يلتحق الإنسان بمدرسة ما، وتمضي عليه سنوات دون أن يتحقّق له ما كان يرجوه، يبدأ الشيطان بالوسوسة له فيقول: انصرف عن هذه المدرسة واستمرّ بالحياة على النحو الذي كنت عليه، فها قد مضت عليك سنوات وأنت على حالك! لقد كنتُ أسمع نظير ذلك في عهد المرحوم العلاّمة، وذلك بسبب عدم نضج أفكار الأشخاص وعدم وضوح الهدف بالنسبة لهم، فتكون حركة البعض منهم مبنيّة على تخيّلات ينسجها ذهنه؛ فتراه يقول: لقد التحقت بهذه المدرسة لكي أصِلَ إلى الله! انظروا إلى هذا النمط من الناس، فهذا الشخص الذي لا يستطيع إصلاح إطار سيارته، ولا يستطيع التمييز بين الله والخيار، يقول: جئت إلى هنا لكي أصل إلى الله! ما السبب في ذلك؟ إن مجيء هكذا أشخاص مبنيّ على أساس من الوهم، فيقضي في هذه المدرسة مدّة من الزمن، ويستقرّ في مستوى معيّن. إنَّ هؤلاء الأشخاص يتجمّدون في تلك الدرجات الدنيا ولا يستطيعون الترقّي عنها، حيث يحذّرنا الإمام السجّاد ويقول: إياك أن تتجمّد، وإياك أن تكسل، وإياك أن تتخلّى عن هدفك، وإياك أن تيأس لعدم حصول ما كنت تتوقّعه بعد مرور عدّة سنوات، وتقول: تكفيني الجنة التي سأدخلها إن شاء الله، و: ليس من المعلوم أن يكون وراء ذلك شيء آخر.. ألا يقولون ذلك الآن؟ ألم يقل الكثير من هؤلاء السادة هذا الشيء؟
