
ما هي الغاية من السلوك؟
هل الغاية من السلوك هي تعمير الدنيا والحصول على الخوارق والمكاشفات في هذه الدنيا، أم أن الغاية هي الوصول إلى الله؟وإن كان كذلك فما هو السبيل الموصل لذلك الهدف ؟ وكيف كان الإمام عليه السلام يتعامل مع الله حتى أوصله لذلك الهدف؟ وكيف أنّ دعاء الإمام هذا هو دستور عملي لسالكي الطريق؟ تساؤلات أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الثالة عشرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي في تاريخ 27 رمضان لعام 1434هـ ، كما تطرّق لبعض المواضيع الأخرى في الإثناء من قبيل: أن كلام الأولياء كلام أبدي، وأنه يستحيل عليهم الخطأ، وأن أكثر اللذين يسمّون أنفسهم سلّاكاً لا يسعون لذلك الهدف المنشود بل هم يدخلون في هذا السلك لأجل الدنيا.
ما هي الغاية من السلوك؟
7فلو قلت لشخصٍ ألف مرة بأنَّ هذا المصباح مضيء، لقال لك: لا، إنَّه منطفئ. فما الذي تقوله له عندئذٍ؟ ستقول له حسناً إنَّه منطفئ، وتنهي الموضوع! وإذا قلت له: هذا الوقت هو وقت المساء، لقال لك: لا، إنَّه وقت النهار! فهذا يعني أنَّه لا يريد استيعاب الحقيقة؛ هل التفتم؟ يوجد هكذا نمط من الناس من الذين يفهمون الحقائق جيداً، إلاّ أنَّ نفوسهم لا تسمح لهم بالقبول بها، فما دام الدور هنا للنفس، فلا فرق بين من يعيش في عام ۱٤٣٤ للهجرة وبين من كان يعيش في عام ٦۱ للهجرة أي السنة التي حدثت فيها واقعة عاشوراء، فما الفرق في ذلك؟ لا فرق في ذلك أبداً! فالنفس التي تدوس على الحقّ في هذا الزمان، وفي هذه الليلة، هي ذات النفس التي رمت قلب الإمام الحسين بسهم ذي ثلاث شُعب. أُقسم بجدِّي سيِّد الشهداء أنّه لا يوجد أيّ تفاوت بين هاتين النفسين؛ وأنا مُصرٌّ على قسمي هذا. وسترون يوم القيامة في أيّ صفٍّ يقف هذا الشخص؛ كلّ ما هنالك من تفاوت هو أنَّ هذا الشخص وُلِد في هذا العصر، وذاك وُلِد في ذلك الزمان، فالفارق هو الزمان فقط! فإذا ما وضعنا الزمان جانباً، فسنرى بأنَّه يقف في صفّ سنان وخولي والشمر وعمر بن سعد. كما أنَّ ذلك الذي يعمل بموجب الحق ولا تأخذه في الله لومة لائم؛ تراه يقف في صفّ الإمام الحسين عليه السلام. وهذا هو معنى عبارة أحد العظماء: كلّ يوم عاشوراء وكلّ أرض كربلاء.
من أراد خوارق العادات والمكاشفات فهذه المدرسة ليست هي محلّه
لقد كان نمط تعامل الأشخاص مع المرحوم العلاّمة مبنيّ على أساس أنَّ من ينتسب إلى هذه المدرسة يرى لنفسه حقّاً عليها، فتراه يقول: ها قد أنجزت العمل الفلاني، ولكنَّني لم أحصل على ما أريد. وعلى الرغم من أنَّ طلب البعض لم يكن في نطاق المسائل الماديّة، غير أنَّه كان يتعامل بنفس هذا الأسلوب، حتّى فيما يتعلّق بالمسائل المعنويّة، فتعامله لا يكون مقترناً بأسلوب التضرّع والالتجاء، بل يتعامل كإنسان يرى لنفسه حقاً مترتباً على انتمائه لهذه المدرسة. فتراه يقول: لقد مضى على وجودي هنا سنتان أو ثلاث أو خمس سنوات دون أن أشاهد شيئاً من العوالم الأخرى!
