
ما هي الغاية من السلوك؟
هل الغاية من السلوك هي تعمير الدنيا والحصول على الخوارق والمكاشفات في هذه الدنيا، أم أن الغاية هي الوصول إلى الله؟وإن كان كذلك فما هو السبيل الموصل لذلك الهدف ؟ وكيف كان الإمام عليه السلام يتعامل مع الله حتى أوصله لذلك الهدف؟ وكيف أنّ دعاء الإمام هذا هو دستور عملي لسالكي الطريق؟ تساؤلات أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الثالة عشرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي في تاريخ 27 رمضان لعام 1434هـ ، كما تطرّق لبعض المواضيع الأخرى في الإثناء من قبيل: أن كلام الأولياء كلام أبدي، وأنه يستحيل عليهم الخطأ، وأن أكثر اللذين يسمّون أنفسهم سلّاكاً لا يسعون لذلك الهدف المنشود بل هم يدخلون في هذا السلك لأجل الدنيا.
ما هي الغاية من السلوك؟
5يا عزيزي! وهل كان مجيئك من أجل حلّ مشاكلك؟! فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا تذهب إلى إحدى الدوائر، أو إلى المؤسسات المختصّة بهذا الأمر، أو إلى أحد الوجهاء لكي تُحلّ مشكلتك قبل أن تصل إلى طريق مسدود. وهذا هو السبب الذي جعل الكثيرين في مستوى متدنٍ دون أن يترقّوا، وجعلهم يبقون أسرى الأمور الظاهريّة، غير قادرين على التحرّر منها وقطع التعلّق بها.
وبما أنَّ المرحوم العلاّمة كان رؤوفاً وعطوفاً، لم يكن ليترك أصدقاءه، بالرغم من كلّ ما كان يراه منهم، بل كان يتواصل معهم، ويضع جزءً من وقته للقاء بهم. وكنت أرى ذلك عن قرب، حيث كنت أعيش معه في نفس المنزل، ولم يكن ليخفى عليَّ شيء مما كان يجري، بل كنت مطّلعاً على أمور كانت خافية على الآخرين.
ولي الله لا يخطئ في قوله وفعله
في يوم من الأيام، كنت ألقي خطبة من على المنبر في مدينة مشهد، في السنة الأخيرة من حياة المرحوم العلاّمة، وكان الحديث يدور حول عدم إمكانية ارتكاب وليّ الله للخطأ، فلا يمكن أن يتفوَّه بكلامٍِ اليوم، ثم ينقض كلامه غداً ويقول: إنَّ ما طرحته بالأمس كان خطأً! نعم من الممكن أن يطرح الوليّ أمراً في ظرف معيّن ، ثم يطرح أمراً مخالفاً لما طرحه ولكن في ظرف آخر ، فذلك شيء آخر. فهذا أمر من الممكن أن يصدر عن النبي والإمام أيضاً، بل وحتّى عن الله؛ فقد تنزل اليوم آية من القرآن، لتأتي آية أخرى ناسخة لها في وقت لاحق، كما حصل في تغيير القبلة، فقد كان المسلمون يصلّون إلى بيت المقدس في مسجد القبلتين حيث نزلت الآية التي أمرت الرسول بالتوجّه في الصلاة إلى الكعبة؛ فذلك أمر من الممكن أن يحصل لأنه حصل في وقتين مختلفين. أمّا أن يطرح وليّ الله أمراً ما، ثم يأتي في الغد ويقول: إنَّ ما طرحته بالأمس كان خطأً وما أقوله اليوم هو الصحيح، فذلك مما لا يمكن أن يحصل.
لقد كان المرحوم العلاّمة حاضراً في ذلك المجلس ـ حيث كان يحضر في السنوات الأخيرة من حياته مجلساً واحداً من مجموع المجالس العشرة التي كانت تقام في منازل أصدقائه ـ وكنت أتحدّث بشأن قضيّة ما، فغيّرت مجرى البحث بشكل متعمّد لأتحدّث عن هذا الموضوع؛ لأنَّ هذا الموضوع كان يُثار في ذلك الوقت من قبل نفس هؤلاء الأشخاص الذين يطرحون بعض المسائل التافهة هذه الأيام، والذين يدّعون بأنّهم رُعاة هذه المدرسة في الوقت الحاضر، حيث كانوا يقولون بأنَّ ولي الله من الممكن أن يخطئ، فكلامه قد يكون صحيحاً في موضوع معين، لكنَّه غير صحيح فيما يرتبط بموضوع آخر.
