
ما هي الغاية من السلوك؟
هل الغاية من السلوك هي تعمير الدنيا والحصول على الخوارق والمكاشفات في هذه الدنيا، أم أن الغاية هي الوصول إلى الله؟وإن كان كذلك فما هو السبيل الموصل لذلك الهدف ؟ وكيف كان الإمام عليه السلام يتعامل مع الله حتى أوصله لذلك الهدف؟ وكيف أنّ دعاء الإمام هذا هو دستور عملي لسالكي الطريق؟ تساؤلات أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الثالة عشرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي في تاريخ 27 رمضان لعام 1434هـ ، كما تطرّق لبعض المواضيع الأخرى في الإثناء من قبيل: أن كلام الأولياء كلام أبدي، وأنه يستحيل عليهم الخطأ، وأن أكثر اللذين يسمّون أنفسهم سلّاكاً لا يسعون لذلك الهدف المنشود بل هم يدخلون في هذا السلك لأجل الدنيا.
ما هي الغاية من السلوك؟
21بی عنايات حق و خاصان حق *** گر ملک باشد سياه استش ورق۱ (يقول: كلّ أحد، وإن كان ملَكاً، فهو عبد رِق، ما لم تشمله عناية الحقّ وأوليائه)
فالهمّة والإرادة لا تتحقّق إلاّ بواسطته، وما علينا إلاّ إصلاح أفكارنا ومسيرنا.
لقد وصلنا إلى هذا المقدار في حديثنا، حتّى نرى ما الذي سيُقدّره الله لنا؛ وهل سنصل في هذه السنة إلى ما كنَّا قد رسمناه في أذهاننا ونوينا الوصول إليه أم لا، إن تمكنَّا من ذلك فقد حصل المطلوب، وإن لم نتمكّن فلا ضير في ذلك؛ فليس الإنسان هو المُدبِّر لأموره في جميع الحالات، بل عليه أن يوكّل أمره إلى تقدير الله، وعندئذٍ سيكون الأمر أفضل، إذ ذلك سيُقلِّل من التصنّع.
هل لاحظتم البعض؟ فعندما يريد أن يتكلّم، تراه يضع أنواع الزخارف على يمينه وعلى شماله وعَلَماً خلفه، وشيئاً فوق رأسه، فإذا ما رأيتم شيئاً من هذا القبيل، فستكون الحكاية واضحة لكم حتّى آخرها، فلا تتلفوا أوقاتكم بمتابعته، وانصـرفوا لأداء بقيّة أعمالكم؛ أمّا إذا لم تروا شيئاً من هذا القبيل، فيمكنكم عندئذٍ الاستماع لما يقول.
وهذا هو حالنا أيضاً، فنحن نسعى بأجمعنا وراء الزخارف، فربّنا ونبيّنا وقرآننا وكل شيء في حياتنا هو مُزخرَف، نسأل الله أن يمنَّ علينا، وأن يتفضّل إمام الزمان علينا فيُغيِّر نفوسنا ويفتح أفهامنا ويصلح طريقنا؛ ويرفع جميع الحجب أمام أعيننا بظهوره ويوصلنا إلى المنبع الأصلي ويسقينا من ذلك الماء المعين، وكما يقول الشيخ حافظ الشيرازي:
زان پيشتر که عالم فانی شود خراب *** ما را ز جام بادۀ گلگون خراب کن٢ رحم الله الشيخ حافظ، فهو يقول هنا إلهي دعنا نتذوّق تلك الحقيقة قبل أن نرحل عن هذه الدنيا الفانية، إن شاء الله.
اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد
- المثنوي المعنوي، الجزء الأول.
- ديوان حافظ، الغزل ٣٩٦.
