
ما هي الغاية من السلوك؟
هل الغاية من السلوك هي تعمير الدنيا والحصول على الخوارق والمكاشفات في هذه الدنيا، أم أن الغاية هي الوصول إلى الله؟وإن كان كذلك فما هو السبيل الموصل لذلك الهدف ؟ وكيف كان الإمام عليه السلام يتعامل مع الله حتى أوصله لذلك الهدف؟ وكيف أنّ دعاء الإمام هذا هو دستور عملي لسالكي الطريق؟ تساؤلات أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الثالة عشرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي في تاريخ 27 رمضان لعام 1434هـ ، كما تطرّق لبعض المواضيع الأخرى في الإثناء من قبيل: أن كلام الأولياء كلام أبدي، وأنه يستحيل عليهم الخطأ، وأن أكثر اللذين يسمّون أنفسهم سلّاكاً لا يسعون لذلك الهدف المنشود بل هم يدخلون في هذا السلك لأجل الدنيا.
ما هي الغاية من السلوك؟
20لم يكن المسجد الذي بناه رسول الله بهذا الشكل، بل كان عبارة عن أربعة جدران دون سقف، قال عنه النبي: عريش كعريش موسى! وعندما طلب المسلمون من النبي أن يجعل له سقفاً للحماية من المطر، أمرهم النبي بعمل سقف من جريد النخل، يتم تغطيتة بالطين؛ لا أن تُصنع له قبة من الخرسانة المسلّحة لكي يتم التباهي بها على أنَّها أعلى قبّة لمسجد في العالم. فالهدف من الذهاب إلى المسجد هو للوقوف أمام الله ولإظهار العجز والمَسكنة والضعف والفقر، فيقف العبد ليقول: إلهي أنت الغني! أنت القادر على كلّ شيء! أنت العزيز، أقرأ مناجاة أمير المؤمنين في مسجد الكوفة، فها هو يقول في حال من البكاء: «مَوْلايَ يا مَوْلايَ أَنْتَ الغَنِيُّ وَأَنا الفَقِيرُ وَهَلْ يَرْحَمُ الفَقِيرَ إِلاّ الغَنِيُّ» فما هو ذلك البكاء؟ لم يكن تمثيلاً، لا والله؛ بل كان بكاءً حقيقياً نابعاً من قلب أمير المؤمنين، لكنَّنا لا نريد أن نتقبّل هذه الحقيقة، لذا فنحن لا نحمل الموضوع محمل الجد؛ وذلك لأنَّنا قد حبسنا أنفسنا في سجن الأمور الظاهريّة، فنحن نتصوَّر بأنَّ أمير المؤمنين يقول ذلك من باب المجاملة وإبراز التواضع والاحترام أمام الله، فلو كان الموقف هو موقف إظهار الأدب، فمن أين تأتي هذه الدموع؟! فالأدب لا يبعث على حرقة القلب وذرف الدموع، فهل تذرف الأم التي مات طفلها الدموع إظهاراً للأدب أمام الناس؟! إنَّ هكذا نوع من الدموع لا تكون دموعاً حقيقيّة، بل هي من قبيل الدموع التي يطلقها الممثّلون، فتلك الممثّلة التي تمثّل دور الأم، لم تفقد طفلها واقعاً، ولكنَّك تراها تبكي، فلا أدري ما هو مصدر تلك الدموع، هل هو بسبب استشمام البصل؟ على كل حال، فذلك البكاء هو بكاء تصنّعي، فهل بكاء الأم بكاء تصنّعي أيضاً؟ إنَّ بكاء الأم منبعث من قلب يحترق، وهكذا كان بكاء أمير المؤمنين، ولكنَّنا لا نُدرك ذلك. كما أنَّنا لم نفهم كلام الإمام السجّاد كذلك، لذا لم نأخذه مأخذ الجد.
فعلينا أن ندرك تلك الحقيقة التي أدركها النبي وأمير المؤمنين والإمام السجّاد وهي:
