
ما هي الغاية من السلوك؟
هل الغاية من السلوك هي تعمير الدنيا والحصول على الخوارق والمكاشفات في هذه الدنيا، أم أن الغاية هي الوصول إلى الله؟وإن كان كذلك فما هو السبيل الموصل لذلك الهدف ؟ وكيف كان الإمام عليه السلام يتعامل مع الله حتى أوصله لذلك الهدف؟ وكيف أنّ دعاء الإمام هذا هو دستور عملي لسالكي الطريق؟ تساؤلات أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الثالة عشرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي في تاريخ 27 رمضان لعام 1434هـ ، كما تطرّق لبعض المواضيع الأخرى في الإثناء من قبيل: أن كلام الأولياء كلام أبدي، وأنه يستحيل عليهم الخطأ، وأن أكثر اللذين يسمّون أنفسهم سلّاكاً لا يسعون لذلك الهدف المنشود بل هم يدخلون في هذا السلك لأجل الدنيا.
ما هي الغاية من السلوك؟
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بِسمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحيم
و صلَّى اللهُ عَلَى سيّدنا و نَبِيّنا أبي القاسِمِ مُحمّد
اللهمّ صلّ على مُحمّد و آل مُحمّد
و عَلَى آله الطّيّبين الطّاهِرينَ و اللّعنة عَلَى أعدائِهِم أجمَعينَ
عظُم يا سيّدي أملي و ساء عملي فأعطني من عفوك بمقدار أملي و لا تؤاخذني بأسوء عملي؛ فإنٌّ کرَمَك يجلّ عن مجازات المذنبين و حلمك يكُبر عن مكافات المقصِّرين.۱
دعاء الإمام دستور عملي لسالكي الطريق إلى الله
كنّا قد استعرضنا للإخوة في الليالي السابقة، أنَّ هذه الفقرات من الدعاء تُحدّد مسيرنا وهدفنا وما نبتغيه في هذه الحياة. ويمكن القول بأنَّ الإمام السجّاد يخاطب سالكي الطريق إلى الله؛ ويُبيّن لهم كيفيّة ارتباطهم بالله، ويعلّمهم كيفيّة توجّههم إلى المقام الربوبي.
وهكذا هو الحال على مرّ الزمان، إذ هكذا كانت الأمور في الأزمنة السابقة، وهكذا كانت في زمن المرحوم العلاّمة، فقد كنت أشاهد طبيعة علاقة أصدقائه، والأسلوب الذي يتعاملون به معه، وكذلك تعليمه إيّاهم كيفية ارتباطهم بالله وتعاملهم معه؛ وكنت أشاهد ذلك عن قُرب، فقد كنت أعيش معه في نفس المنزل. والآن عندما أقرأ هذه الفقرات من دعاء أبي حمزة للإمام السجّاد عليه السلام، تَعرض أمام ناظري جميع تلك الذكريات السابقة، وخُطَب المرحوم العلاّمة، وما كان يدور من حديث بينه وبين أصدقائه، وكذلك ما كان يرغب فيه ويتمنّاه أصدقاؤه منه، وميزان إدراكهم لما كان يُلقيه عليهم.. إنَّها تُعرض أمامي وأنا أتكلّم معكم الآن.
بناءً على ذلك، فأنا أفهم الآن جيداً كلام الإمام السجّاد هذا الذي يقوله لله، ويتّضح لي جيّداً ما الذي كان يعنيه المرحوم العلاّمة عندما كان يقول لي: إنَّ هؤلاء الذين تشاهدهم حولي لا يطلبون ما أطلب ولا يسعون إلى ما أسعى إليه، بل هم يسعون للوصول إلى أمور أُخرى، إنَّهم لا يعرفون منِّي سوى هذا الظاهر، وهم مسرورون بهذه الخُطب التي أُلقيها عليهم وبتردّدهم على هذه المجالس. وكنت في ذلك الوقت أُلاحظ ذلك بنفسي ـ و أرجوا أن يعذرني كلّ من يسمع كلامي هذا ممن كان يرجع للمرحوم العلامة ـ فما دمنا بصدد شرح هذه الفقرات من الدعاء، فعلينا أن نصلح أنفسنا ، هل علينا أن نمرَّ عليها مرور الكرام؟! أم علينا التوقّف عندها لشـرحها من أجل أن ينالنا شيء من بركات أنفاس الإمام المعصوم لكي نُصلح أنفسنا؟! فجلوسي هذا بينكم والحديث إليكم هو من بركات مَنْ؟ فأنا لا أستطيع أن أقوم بجمع هذا العدد من الأشخاص الذين جاءوا من أماكن متفرّقة إلى هذا المكان، بل هنالك شخص آخر يقوم بإيجاد تلك النيّة والهمّة وهذا الكلام؛ ولكنَّنا نضع ذلك في حسابنا.
- مصباح المتهجّد وسلاح المُتعبِّد، ج ٢، ص ٥۸٤ فقرة من دعاء أبي حمزة الثمالي الشريف.
