انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ما هي الغاية من السلوك؟

0
سنة 1434

هل الغاية من السلوك هي تعمير الدنيا والحصول على الخوارق والمكاشفات في هذه الدنيا، أم أن الغاية هي الوصول إلى الله؟وإن كان كذلك فما هو السبيل الموصل لذلك الهدف ؟ وكيف كان الإمام عليه السلام يتعامل مع الله حتى أوصله لذلك الهدف؟ وكيف أنّ دعاء الإمام هذا هو دستور عملي لسالكي الطريق؟ تساؤلات أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الثالة عشرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي في تاريخ 27 رمضان لعام 1434هـ ، كما تطرّق لبعض المواضيع الأخرى في الإثناء من قبيل: أن كلام الأولياء كلام أبدي، وأنه يستحيل عليهم الخطأ، وأن أكثر اللذين يسمّون أنفسهم سلّاكاً لا يسعون لذلك الهدف المنشود بل هم يدخلون في هذا السلك لأجل الدنيا.

ما هي الغاية من السلوك؟

18
  • يتّضح مما سبق بأنَّ الله هو الذي يُلقي في قلب الإنسان الحاجة إلى بناء بيت فيه غرف وصالة وحمام ـ وأهم شيء هنا هو الحمّام ـ[مزاح] وسرداب وما شاكل ذلك؛ فلما كان الإنسان لا يعرف كيف يرسم الخارطة ولا يعلم بأنواع الحديد الذي سيستخدمه في البناء، لذا سوف يذهب إلى المهندس ليُنجز له ذلك. فيقوم المهندس بالاستفسار منه عن طبيعة البناء الذي يحتاج إليه، ليقوم بعدها بإجراء اللازم ويأخذ منه أجوره. فكل شيء في هذه الدنيا يجري على هذا المنوال، أليس كذلك؟

  • وهذا الأمر ينطبق عليكم أيضاً، فقد تصوّرتم أنَّه ليس وراء عبادان قرية، والعالم فيه قحط فعثرتم على السيِّد الطهراني، فقلتم لنذهب إليه ونسأله. ليس الأمر كما تعتقدون يا أعزائي، اذهبوا إلى مكان أحسن مني، نعم من جهة انتسابي إلى المرحوم العلاّمة صحيح، ولكنَّني أشعر بالخجل لعدم تمكّني من أداء حقّ الانتساب لهذه المطالب.

  • جميع أمور العالم تجري على هذه الوتيرة، فعلينا التوجّه إلى حقيقة الأمور، لا إلى عالم الكثرة والتعلّقات الدنيويّة؛ فأنا محتاج إليكم، وأنتم محتاجون إلى أصدقائكم، وكلّ واحد منّا يحتاج إلى الآخر، غير أنّ مآل جميع ذلك إلى مَنْ لا يحتاج إلى أحد، وهو ذلك الأصل الذي تمتد إليه أيدي الجميع بالحاجة. وهذا هو الذي كان المرحوم العلاّمة يريد أن يُفهمنا إيّاه.

  • لقد أتّضح إلى حدّ ما، ما يُريد الإمام السجّاد بيانه في هذه الفقرات من الدعاء، فعندما يقول الإمام: عظم يا سيدي أملي وساء عملي، علينا أن نفهم المراد من ذلك؛ فعندما نقول عملنا سيء، فهذا يعني بأنَّه علينا ألاّ نُقيم وزناً لعملنا، لا أن نقوم بمساومة الله مع ما يفيضه علينا من اللطف والكرم فنقول: إلهي أنا أقوم بإجراء التحقيقات وتنظيم المواضيع والعمل على نشرها، وها أنا ذا أخصّص جزءً من وقتي للعمل على ذلك في البيت، وغير ذلك مما نتكلّم به فعلاً، فليس من الصواب أن نتكلّم بهذا الكلام، فما دامنا منشغلين بأداء هذا العمل، بل من الواجب علينا أن نقوم به، فلماذا لا نجعل منه عملاً خالصاً؟ ولماذا نخلطه بمسائل أخرى ونقوم بتخريبه بأيدينا؟ ولماذا لا ننسب هذا العمل ـ وبشكل خالص ـ إلى صاحبه الأصلي، ولا نجعل لأنفسنا منه نصيباً؟ فنتوجه إلى الله قائلين: إلهي أنت الذي منحتنا هذا التوفيق، وأنت الذي أعطيتنا الهمّة ووفرّت لنا الوقت للقيام به، فلو ابتليتنا بألم في الظهر ـ كما حصل لي، حيث بقيت لنصف ساعة دون حراك ـ فمن أين لي القدرة على إنجازه، لو أنَّ الله شدّد عليك أو أرخى لك قليلاً لسقطت في الحال، ولما استطعت تحريك يدك.