
ما هي الغاية من السلوك؟
هل الغاية من السلوك هي تعمير الدنيا والحصول على الخوارق والمكاشفات في هذه الدنيا، أم أن الغاية هي الوصول إلى الله؟وإن كان كذلك فما هو السبيل الموصل لذلك الهدف ؟ وكيف كان الإمام عليه السلام يتعامل مع الله حتى أوصله لذلك الهدف؟ وكيف أنّ دعاء الإمام هذا هو دستور عملي لسالكي الطريق؟ تساؤلات أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الثالة عشرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي في تاريخ 27 رمضان لعام 1434هـ ، كما تطرّق لبعض المواضيع الأخرى في الإثناء من قبيل: أن كلام الأولياء كلام أبدي، وأنه يستحيل عليهم الخطأ، وأن أكثر اللذين يسمّون أنفسهم سلّاكاً لا يسعون لذلك الهدف المنشود بل هم يدخلون في هذا السلك لأجل الدنيا.
ما هي الغاية من السلوك؟
16(يقول: لا تَقْس عمل الأصفياء وفقاً لملاكاتك و فهمك للأمور، فعلى الرغم من أنَّ كلمتي "الأسد" و "الحليب" تُكتبان بنفس الهيأة الكتابية ( فكلاهما يُكتب بالفارسية "شير") و لكن شتان بين هذا و ذاك.)
لا أدري عن أي شيء أتحدَّث، وماذا أترك! فقد كثر توارد المواضيع على ذهني في هذه اللحظة، ولا أدري من أين أبدأ. فهذا النبي وبتلك العظمة، لو أراد أن يتخطّى مقام العبودية ـ الذي تحدّثنا عنه وقلنا إنَّه سيكون محل سؤال منكر ونكير ـ ويحسب لنفسه حساباً، لأخذناه بيد القدرة، ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتينَ﴾ أيّ لقطعنا شريان حياته، ذلك الشريان الذي يُغذِّي الجسم بالدم من القلب! لماذا أضفت تلك الكلمة من عندك دون وحي منا؟!
هل تعتقدون بأنَّ آيات القرآن هذه قد نزلت عبثاً؟ تعالوا وانظروا ماذا يُقال عن آيات القرآن! يقولون: إنَّها كانت منامات يراها النبي! لا يدري الإنسان أيبكي على حال هؤلاء الناس أم يضحك عليهم. يقول الله: لو أضفتَ كلمة واحدة من عندك لقطعتُ شريان حياتك، فبأيّ حقّ أضفت هذه الكلمة؟ ما الذي يعكسه هذا الكلام؟ هذا الكلام يعكس بأنّه لا وجود لأيّ تعلّق في نفس رسول الله، فقد صارت صفراً مطلقاً، وأصبحت نفسه مرآةً. فإذا ما وضعت المرآة مقابل النجمة أو القمر أو الشمس أو الشجرة، فهي تعكس صورة هذه الموجودات، لقد أصبحت نفسه مرآةً بكل معنى الكلمة. قلت لكم: إنّ ذلك لم يحصل من لا شيء، بل قاسى الرسول وعانى ما عانى حتّى وصل إلى هذا المقام. فكم علينا أن نعمل لكي نصل؟
يقول الإمام السجّاد: لا عليك أن تتخلّى عن العمل، بل عليك أن تعمل، ولكن لا تحسب لعملك هذا حساباً؛ فإذا ما أخذت عملك بالحسبان، فسيقول لك الله: لقد ذكرت نفسك وقلت أنا الذي أنجزت ذلك العمل؟ من الذي أعطاك القدرة على العمل؟ أنت تتباهى وتقول لقد صلّيت صلاة الليل، ولقد شاهدتني ملائكتك وأنا أصلّي؟ فإذا كان الأمر منك، فانهض الليلة وصلِّ صلاة الليل؟ فما أن يهمّ الإنسان على النهوض، حتّى يرى أنَّه لا يستطيع القيام بسبب آلام في ظهره!
