انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ما هي الغاية من السلوك؟

0
سنة 1434

هل الغاية من السلوك هي تعمير الدنيا والحصول على الخوارق والمكاشفات في هذه الدنيا، أم أن الغاية هي الوصول إلى الله؟وإن كان كذلك فما هو السبيل الموصل لذلك الهدف ؟ وكيف كان الإمام عليه السلام يتعامل مع الله حتى أوصله لذلك الهدف؟ وكيف أنّ دعاء الإمام هذا هو دستور عملي لسالكي الطريق؟ تساؤلات أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الثالة عشرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي في تاريخ 27 رمضان لعام 1434هـ ، كما تطرّق لبعض المواضيع الأخرى في الإثناء من قبيل: أن كلام الأولياء كلام أبدي، وأنه يستحيل عليهم الخطأ، وأن أكثر اللذين يسمّون أنفسهم سلّاكاً لا يسعون لذلك الهدف المنشود بل هم يدخلون في هذا السلك لأجل الدنيا.

ما هي الغاية من السلوك؟

14
  • [قيل لي:] إنك تتفاخر؟ تقول أنا الذي فهمت؟ لم يفهمه هذا ولا ذاك؟! إذاً سنُريك نوعاً من الفهم، حتّى لا تُكرّر مثل هذا الخطأ مستقبلاً. بعدها علمت فجأةً السرّ الكامن وراء ما حصل! فقلت: لقد أخطأتُ يا رب، فكلاهما أفضل منّي، وأنا لا أفهم شيئاً. ما إن قلت ذلك، حتّى انفتح فهمي. فقلت للأصدقاء: سأحكي لكم القصة، ولكن بعد أن نقرأ سورة الفاتحة لكليهما ثم نبدأ بالبحث حول الموضوع. كيف للإنسان أن يقول أنا الأعلم، أو ذاك هو الأعلم، وهذا علمه أكثر من الآخرين. من الذي أفاض كلّ هذه العلوم؟ من أين أتيتَ بهذا العلم؟

  • وقد حصل لي العديد من هذه الموارد، فالأمر إلى الله، فإن شاء أن يسلب فهم الإنسان، سلبه! وإن شاء منَحَه. فإن قيل بأنَّ علم هذا الشخص أكثر، فمانح هذا العلم الكثير هو الله، كما أن مانح العلم القليل هو الله أيضاً؛ ففي كلتا الحالتين يجب أن ننظر لما بين أيدينا على أنَّه أمانة، فلماذا لا نَنسِب تلك الأمانة إلى صاحبها الأصلي؟ لماذا نَنسبها إلى أنفسنا؛ فنقول علمنا أكثر من ذلك، أو علمه أقل من علمنا؟ وكذلك الحال بالنسبة للتقوى والمقامات وغيرها.

  • مَنْ كان بلعم بن باعورا؟ ألم يكن ذا مقامٍ عالٍ؟ ألم يكن مُستجاب الدعوة؟ ألم يكن قادراً على القيام بأعمال خارقة للعادة؟ ألم يذكر الله في القرآن بأنَّه آتاه آياته: ﴿وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوينَ﴾۱. فبلعم هذا قد استغلّ علمه ضدّ وليّ الله، وعلينا أن نستفيد من هذه العِبر. فجميع النِعم الظاهريّة والباطنيّة هي ملك لله. ولا يعني هذا أنَّ السالك ما دام قد وضع قدمه على الطريق، فإنَّ الأمر صار محسوماً بالنسبة له!! فقد انتقد المرحوم العلاّمة في كتاب الروح المجرّد ذلك الشخص المُتمرّد ـ على أنَّه لم يذكر الكثير مما كان يفعل ـ كان يُظهر أموراً خارقة للعادة لم أذكر لحد الآن واحدة منها للآخرين، فحتّى تلك المسائل التي ذكرتها في الجلسات الخاصّة لم تكن إلاّ أموراً بسيطة منه؛ حيث كان ينقل لي قضايا وأسراراً لا يمكن البوح بها. فشخص كان قد وصل إلى هذا المقام، تراه يقف بوجه وليّ الله ويُسيء الأدب إليه! لكنّه تلقّى ضربة، لا يزال ينحدر على إثرها إلى القعر حتّى يومنا هذا! فلا يتصوّر المرء بأنَّه إذا أحرز مقاماً معيناً، يكون قد وصل إلى نهاية المطاف، فمصدر جميع تلك المواهب الظاهريّة والباطنيّة واحد، فصاحب الأمانة واحد؛ فهو صاحب العلم، وهو صاحب المواهب وهو صاحب الفيوضات، فالذنب ذنب، وإن صدر من أيّ شخص وفي أيّ مقام كان؛ فعلى الإنسان أن يكون يقظاً، وعلينا ألاّ ننسى بأنَّنا محتاجون دائماً وعلى طول العمر.

    1. سورة الأعراف (۷)، الآية ۱۷٥.