انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ما هي الغاية من السلوك؟

0
سنة 1434

هل الغاية من السلوك هي تعمير الدنيا والحصول على الخوارق والمكاشفات في هذه الدنيا، أم أن الغاية هي الوصول إلى الله؟وإن كان كذلك فما هو السبيل الموصل لذلك الهدف ؟ وكيف كان الإمام عليه السلام يتعامل مع الله حتى أوصله لذلك الهدف؟ وكيف أنّ دعاء الإمام هذا هو دستور عملي لسالكي الطريق؟ تساؤلات أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الثالة عشرة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي في تاريخ 27 رمضان لعام 1434هـ ، كما تطرّق لبعض المواضيع الأخرى في الإثناء من قبيل: أن كلام الأولياء كلام أبدي، وأنه يستحيل عليهم الخطأ، وأن أكثر اللذين يسمّون أنفسهم سلّاكاً لا يسعون لذلك الهدف المنشود بل هم يدخلون في هذا السلك لأجل الدنيا.

ما هي الغاية من السلوك؟

12
  • على الإنسان أن لا يرى لنفسه على الله حقاً

  • كان المرحوم العلاّمة يسعى لإفهام الآخرين بأنَّ على الإنسان سواءً كان سالكاً أم لم يكن ـ وإن كان الحديث يتعلّق بالسالكين ـ ألاّ يرى لنفسه على الله حقاً، بل عليه أن يرى نفسه محتاجاً على كل حال، ولم يستطع المرحوم العلاّمة تحقيق هذا الهدف. وهذا هو الأمر الذي يُشير إليه الإمام السجّاد في دعاء أبي حمزة هذا، فهو يقول: يا من يقرأ أو يستمع لهذا الدعاء، اعلم بأنَّك إن رأيت لنفسك على الله حقاً في تعاملك معه، فسوف تكون صفقتك خاسرة! فاترك الطلب.. أنا لا أقول هنا بأنّه ينبغي التخلّي عن الهدف، فهذا الهدف، وتلك الرغبة، وتلك النيّة قد ألقاها الله في قلبك.. ولا تحسب لعملك حساباً؛ كأن تقول: إلهي لقد قمت بالوعظ والإرشاد من على المنبر في هذه المدة، فليكن تعاملك معي مختلفاً عن تعاملك مع الآخرين. فهذا النمط من مخاطبة الله نمط خاطئ. أو أن يقول الطبيب: إلهي لقد عالجت عبادك المرضى.. فيأتيه الجواب: ألم تستوفِ أجورك منهم؛ وعلى فرض عدم استيفائك لبعض الأجور أحياناً، فهل ترى نفسك متفضِّلاً على الله؟ ألا يستطيع الله أن يسلب منك قدرة التشخيص في تلك اللحظة؟

  • قال لي أحد أصدقائي الرفيق الشفيق والأخ المخلص العزيز الدكتور سجّادي، والذي يعتبر أفضل طبيب عيون في العالم في كلا الاختصاصين: الشبكيّة والقرنيّة، ويمكن معرفة ذلك من خلال حجم ما قام به من عمليات، كما أنّ ذلك مثبت في سيرته الذاتية.. قال لي: إنَّ إجراء عملية جراحيّة لسحب الماء الأبيض من العين بالنسبة لي بسيطة جداً؛ بحيث إنَّها تشبه ما يقوم به الإنسان من تقليم أظافره، فهذه العملية التي لا تستغرق مني أكثر من عشرين دقيقة أو نصف ساعة، وهي لا تُعدّ شيئاً بالمقارنة مع عملية الشبكيّة التي تستغرق سبع أو ثمان ساعات. قال: بعد إجراء عملية تمزّق الشبكيّة للمرحوم العلاّمة والتي استغرقت خمس ساعات ـ حيث كنت موجوداً في المستشفى حين إجراء العملية ـ وغالباً ما يعقبها إصابة العين بالماء الأبيض، وقد حدث لعين السيِّد العلاّمة هذا الشيء. فتقرّر أن أجري لعينه عملية جراحية لاستخراج الماء الأبيض ووضع عدسة، فقلت: سأقوم بإجراء هذه العملية الجراحية بنفسي. وعندما بدأت العمل وفتحت غشاء العين، وجدت نفسي عاجزاً عن إتمام العمليّة، فلم تكن لديّ القدرة على سحب الماء ووضع العدسة، وبقيت واقفاً لا أستطيع القيام بشيء. وكان الأمر محرجاً جداً فقد يؤدّي ذلك إلى العمى؛ حيث إنَّ هنالك طبقة بيضاء فوق القرنيّة، فإذا تمّت العملية دون مراعاة الدقّة، فقد يؤدي ذلك إلى تضرّر العين، بل قد يحصل العمى بسببها، ولا شك أنَّ أطباء العيون يعلمون ذلك، فبقيت متحيّراً. فقال لي الأشخاص الموجودون معي: لماذا لا تستمر بالعمل يا دكتور؟ فقلت: لا أستطيع! قالوا: أنت لا تستطيع ذلك؟ قلت نعم لا أستطيع.