
سبيل الوصول إلى الأمل العظيم طلب الحقّ و نصرته
بعد أن تبيّن ما هو الأمل العظيم الذي يطلبه الإمام السجاد، و أن الوصول إليه متاح للجميع، يحقّ لنا أن نتساءل عن طريق الوصول إلى هذا الهدف الغالي، و المقصد العالي، فكيف يمكن لنا ذلك بعد أن ارتكبنا الأخطاء و أسرفنا في المعصية؟ هذا ما بحثه سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة من خلال تحليل سيرة شخصيتين إسلاميتين بارزتين. ألقيت في 22 من شهر رمضان المبارك لعام 1434هـ
سبيل الوصول إلى الأمل العظيم طلب الحقّ و نصرته
الوصف:
بعد أن تبيّن ما هو الأمل العظيم الذي يطلبه الإمام السجاد، و أن الوصول إليه متاح للجميع، يحقّ لنا أن نتساءل عن طريق الوصول إلى هذا الهدف الغالي، و المقصد العالي، فكيف يمكن لنا ذلك بعد أن ارتكبنا الأخطاء و أسرفنا في المعصية؟ هذا ما بحثه سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة من خلال تحليل سيرة شخصيتين إسلاميتين بارزتين. ألقيت في 22 من شهر رمضان المبارك لعام 1434هـ
سبيل الوصول إلى الأمل العظيم طلب الحقّ و نصرته
7أين هو قبر الشيخ الطوسي؟ من يعلم؟ [بعضهم أجاب]: النجف! كربلاء الكاظمين.. حسناً جميعكم يعلم جيداً ما شاء الله.. كلا يا عزيزي! قبر الشيخ الطوسي في النجف في مسجد الشيخ الطوسي وشارع الطوسي، ومن تشرّف بالزيارة يعلم أين يقع، فعندما يخرج الزائر من باب الطوسي، يجد على يساره مسجداً، قبر الشيخ الطوسي في هذا المسجد، ويوجد إلى جانبه مرقد السيد بحر العلوم، وعلى القبرين قبّة صغيرة. وكان المرحوم العلامة لمدّة سبع سنوات يحضر درسه في هذا المسجد ليلاً، حيث كان بعض أساتذته يلقي دروسه فيه بعد صلاتي المغرب والعشاء، والظاهر أنه السيد الشاهرودي أو المرحوم الحلي، أنا نسيت.. فالشيخ الطوسي مدفون هناك، وعندما نذهب إلى النجف نذهب إلى قبر المرحوم بحر العلوم وإلى قبر الشيخ الطوسي، ونقرأ لهما الفاتحة، فهم من عظمائنا، فيجب قراءة الفاتحة لهم وطلب الشفاعة منهم، فإنهم أفنوا جميع حياتهم ودنياهم لإحياء الدين وإحياء كلمة الحقّ وشريعة النبي، وقد وقفوا كلّ حياتهم في سبيل ذلك.. كلّ ذلك محفوظ في محلّه.
لكن كلامهم ليس له حجّة بعد ذهابهم، بل حجيّة كلامهم محدودة، وهي حجيّة تنزيليّة.. والإخوة من أهل الفن يعرفون ذلك، لا أنّ حجيّته ذاتية.. نعم هناك شخص واحد حجيّة كلامه حجيّة ذاتيّة، وهو المعصوم عليه السلام فقط، مع التأكيد على "فقط"، وهم المعصومون الأربعة عشر، فهؤلاء حجيّة كلامهم حجيّة ذاتية؛ سواء كانوا أحياء فكلامهم حجّة، أم كانوا أمواتاً بحسب الظاهر كلامهم حجّة! عندما يسمع الإنسان منهم مباشرة كلامهم حجّة، أو سمع بعد ألف سنة فكلامهم حجّة. مثلاً لو فرضنا أنّك عثرت على كتاب لم يطبع بعد، ووجدت فيه خبراً عن الإمام الصادق عليه السلام، وبعد التحقيق علمت بأنّ هذا الخبر معتبر.. فإنّه يجب عليك الآن أن تعمل بهذا الخبر. وهذا هو معنى الحجيّة الذاتيّة. وهذا الأمر مختصّ فقط وفقط بالمعصومين الأربعة عشر دون غيرهم.
حسناً! إذا كان الأمر كذلك، فبأيّ دليل نقوم باتّباع كلام شخص ألقاه قبل خمسين سنة؟ ألقاه في ذلك الوقت حسناً، لكن مع ذهابه يذهب كلامه، والذي لا يذهب كلامه هو الإمام عليه السلام، والذي لم يذهب هو الإمام الهادي عليه السلام، وهو الذي لا يذهب أبداً، الإمام الباقر عليه السلام الذي لا يذهب، أما ذاك فقد ذهب وانتهى أمره! الشيخ الطوسي ذهب وانتهى، لقد كان رجلاً عظيماً وجيداً، نعم ونحن نطلب الشفاعة منه ونقرأ الفاتحة له.. لكن لكلٍّ حسابه الخاص. إنّ حقانيّة مدرسة الشيعة هي أنّها تضع كلّ شيء في موضعه، هذه هي حقانيّة الشيعة؛ فمن يكون لديه درجة سبعة عشر لا يعطى درجة ستة عشر ولا ثمانية عشر، ومن تكون درجته أربعة عشر يعطى أربعة عشر لا أكثر ولا أقل، ومن درجته ثمانية يعطى ثمانية، ومن تكون درجته عشرين يعطى عشرون، فلا تستبدل العشرين بالثمانية، هذه مدرسة الشيعة، وهذه مدرسة العرفان، فمدرسة العرفان هذه، لا شيء آخر.
