
سبيل الوصول إلى الأمل العظيم طلب الحقّ و نصرته
بعد أن تبيّن ما هو الأمل العظيم الذي يطلبه الإمام السجاد، و أن الوصول إليه متاح للجميع، يحقّ لنا أن نتساءل عن طريق الوصول إلى هذا الهدف الغالي، و المقصد العالي، فكيف يمكن لنا ذلك بعد أن ارتكبنا الأخطاء و أسرفنا في المعصية؟ هذا ما بحثه سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة من خلال تحليل سيرة شخصيتين إسلاميتين بارزتين. ألقيت في 22 من شهر رمضان المبارك لعام 1434هـ
سبيل الوصول إلى الأمل العظيم طلب الحقّ و نصرته
الوصف:
بعد أن تبيّن ما هو الأمل العظيم الذي يطلبه الإمام السجاد، و أن الوصول إليه متاح للجميع، يحقّ لنا أن نتساءل عن طريق الوصول إلى هذا الهدف الغالي، و المقصد العالي، فكيف يمكن لنا ذلك بعد أن ارتكبنا الأخطاء و أسرفنا في المعصية؟ هذا ما بحثه سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة من خلال تحليل سيرة شخصيتين إسلاميتين بارزتين. ألقيت في 22 من شهر رمضان المبارك لعام 1434هـ
سبيل الوصول إلى الأمل العظيم طلب الحقّ و نصرته
6هناك شخص [اعتزل جانباً].. وقد قلت له في ذلك الوقت: لو كان المرحوم العلاّمة حيّاً، فهل ستقول لا علاقة لي، وسأجلس جانباً! فأجابني: هل تعتقد بأنّك نفس المرحوم العلامة؟ فقلت له: لو اعتقدت ذلك لكنت مخطئاً خطأ جليلاً، لكن أليس كلامي هو نفس كلام المرحوم العلّامة؟ هذا الذي أريد قوله. فهل كان المرحوم العلامة يطرح نفسه على أنّه صنم يجب أن يبقى إلى يوم القيامة؟! كلا بل هو جاء لعدّة أيام، لعدة سنوات، لخمسة عشر سنة إلى عشرين سنة إلى ستين سنة وبعد ذلك مضى، فكل من يأتي يرحل!
لم يبق أحد إلى الأبد، حتّى النبيّ الأكرم لم يبق إلى الأبد، بل بقي نيّفاً وستين سنة ليس إلا! وكم عمّر أمير المؤمنين عليه السلام؟ وكم عمّر الإمام الرضا؟ وكم عاش الإمام الجواد؟ عاش سبعة وعشرين عاماً! جميع حياة الإمام الجواد لم تتعدّ سبعة وعشرين عاماً، لكن كلام الإمام الجواد خالد بخلود النبي، لا نفس الإمام الجواد يعني بدنه، فهو لم يعش أكثر من سبعة وعشرين عاماً. والمراد بالخلود هو حقيقة الإمامة الخالدة، كم سنة بقي بدن الإمام الجواد في هذه الدنيا؟ سبعاً وعشرين سنة. كم بقي بدن الإمام الهادي في هذه الدنيا؟ سبعاً وأربعين سنة أو ثمان وأربعين سنة. كم بقي الإمام العسكري؟ لم يتجاوز الثلاثين، وبعضهم نقل أنه عاش إلى حدود ثلاثة وثلاثين سنة! كم عاش إمام الزمان؟ الظاهر أنّ نصيب إمام الزمان كان أكثر من جميع الأئمّة، فكل من كان لديه نقص في عمره من آبائه وأجداده جُعل من نصيبه وأكمله هو [ضحك]... فسواء عاش إمام الزمان ألف ومائتي سنة أو اثني عشر ألف سنة لا يختلف عن يوم من حياة الإمام الجواد؛ لأن كلاً منهما إمام! نعم البدن مختلف، أما الإمامة والولاية فهي ما فوق الزمان والمكان، فكلام الإمام عليه السلام هو كلام خالد وأبدي. وما ذكره المرحوم العلامة من أنّه لا ينبغي أن نعطي صفة الأبديّة لكلام غير كلام الإمام إنما هو لأجل ذلك! وهذا مخصوص بالإمام المعصوم فقط؛ سواء كان حياً فكلامه حجّة؛ بمعنى أنّه يمكنك أن تعمل بكلام الإمام المعصوم، ويوم القيامة تقول لله: لقد عملت بكلام الإمام، ولن يحاسبك على ذلك! أم كان الإمام قد ارتحل عن هذه الدنيا، فيمكنك العمل بما كان قد قاله قبل موته! فتقول: سمعت قبل أربع سنوات من الإمام هذا القول، فيمكنك بعد وفاته أن تعمل به، ولا إشكال في ذلك، فكلام الإمام سواء كان حيّاً أم ميّتاً كلام أبدي. هذا ما يقال له حجّة، والحجّة يعني الدليل، يعني البيّنة، يعني القول المحكم والدليل المتين. أمّا أن تأتي وتجعل كلّ شيء كذلك فهذا لا يصح؛ مثلاً أفتح الآن كتاب الشيخ الطوسي وأعمل به، سيقول الله تعالى لي: بأيّ دليل تفعل ذلك؟ ومن أين لك أن تعلم بأنّ كلامه هذا صحيح أم خطأ؟ فهل أنت أهل اختصاص في ذلك؟ وهل أنت من أهل الاستنباط؟ إذ لعل الشيخ الطوسي اشتبه هنا! فليس لك الحقّ في أن تنظر إلى كتبه وتعمل بها، ولست مجازاً في ذلك! بل عليك أن تعمل بتكليفك؛ فإن كنت مجتهداً فعليك العمل بتكليفك، وإن كنت مقلداً فعليك العمل بفتوى الأعلم.. أمّا أن تقول: بما أنّ الشيخ الأنصاري رجل عظيم فأحبّ أن أعمل بكتابه! نعم الشيخ الأنصاري رجل عظيم! لكن كلامه ليس حجّة بالنسبة إليك، فهو عظيم وعظمته ليست بحيث أنّه لا أعظم منه، بل عظمته محدودة، حيث كان هناك من هو أعظم منه ويوجد الآن من هو أعظم! أمّا كلام الشيخ الأنصاري وكلام الشيخ الطوسي وكلام الشيخ المفيد وكلام الشيخ ابن بابويه والمحقق والعلامة.. جميع هؤلاء عندما يضعون رأسهم على الأرض يُغلق ملفّهم، وعند ذلك يذهب كلامهم مع ذهابهم، في أيّ مرتبة كان هذا الكلام، وعندما يوضع على قبره بلاطة يكتب عليها هو الحيّ الذي لا يموت، هذا المضجع الشريف والقبر المنيف للعبد الصالح الشيخ المفيد! حسناً رحمة الله عليه. أو هذا قبر الشيخ الطوسي..
