
سبيل الوصول إلى الأمل العظيم طلب الحقّ و نصرته
بعد أن تبيّن ما هو الأمل العظيم الذي يطلبه الإمام السجاد، و أن الوصول إليه متاح للجميع، يحقّ لنا أن نتساءل عن طريق الوصول إلى هذا الهدف الغالي، و المقصد العالي، فكيف يمكن لنا ذلك بعد أن ارتكبنا الأخطاء و أسرفنا في المعصية؟ هذا ما بحثه سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة من خلال تحليل سيرة شخصيتين إسلاميتين بارزتين. ألقيت في 22 من شهر رمضان المبارك لعام 1434هـ
سبيل الوصول إلى الأمل العظيم طلب الحقّ و نصرته
الوصف:
بعد أن تبيّن ما هو الأمل العظيم الذي يطلبه الإمام السجاد، و أن الوصول إليه متاح للجميع، يحقّ لنا أن نتساءل عن طريق الوصول إلى هذا الهدف الغالي، و المقصد العالي، فكيف يمكن لنا ذلك بعد أن ارتكبنا الأخطاء و أسرفنا في المعصية؟ هذا ما بحثه سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة من خلال تحليل سيرة شخصيتين إسلاميتين بارزتين. ألقيت في 22 من شهر رمضان المبارك لعام 1434هـ
سبيل الوصول إلى الأمل العظيم طلب الحقّ و نصرته
5بعد ارتحال المرحوم العلامة رضوان الله عليه، فعل بعض الأشخاص مثل ما فعل سعد بن أبي وقّاص! فكانوا يقولون: نحن لا علاقة لنا لا بهذا الطرف ولا بذاك الطرف، وكنت أقول لهم: لقد أخطأتم بوقوفكم على الحياد وعدم تدخّلكم، بل عليكم أن تروا ما هو الحقّ فتتّبعونه! أمّا أن نجلس جانباً ولا نتكلّم بكلام ولا يعلو صوتنا، ونقول ندع الطرفين ونرى ماذا سيحصل.. فلا يحقّ لنا ولا يوجد لدينا مثل هذا الكلام! وليس لنا أن نختار هذا الاختيار! هذا عين ما فعله سعد بن أبي وقّاص؛ حيث قال: أنا لست مع خلافة أبي بكر ولا مع عليّ، بل أجلس جانباً.. وقد عاتبه معاوية على ذلك.. لمن نقل المرحوم العلامة هذه المطالب في كتبه؟ اقرأوا كتاب معرفة الإمام۱، فقد ألقى معاوية عليه الحجّة في ذلك؛ حيث قال له: لقد اشتبهتَ حينما جلست جانباً! ألست من أنصار الحقّ؟ فهل يمكن أن يتقاتل شخصان أو طائفتان من المسلمين ولا تكون إحداهما على الحقّ، فإمّا أن تكون هذه على الحقّ أو تلك، فلماذا قلت: أجلس جانباً؟! فإذاً أنت أخطأت عندما تنحّيت عن عليّ وقلت لا علاقة لي! فالله تعالى لن يتركك! لماذا قلت لا علاقة لي؟! فهل بقولك لا علاقة لي ستنتهي الأمور؟! كلا! هكذا كان بعضهم؛ فقالوا: نحن لا علاقة لنا بهذا الطرف ولا بذاك الطرف.
نعم في بعض الأحيان لا يكون الإنسان يعرف ولا يعلم أين الحق، فعليه حينئذٍ أن يذهب ويحقّق حتى يعلم ويعرف! بل حتى وإن كانت النتيجة التي وصل إليها نتيجة خاطئة، فلا إشكال في ذلك، لقد أخطأت في القول الذي قلته لا إشكال في ذلك! فالله يسامح، ونحن جميعاً يمكن أن يصدر منّا الخطأ، فلسنا معصومين، ولكن الله يسامحنا بذلك المقدار الذي نحن فيه قابلين للخطأ لا أكثر من ذلك، إذ لكلّ شيء حساب دقيق. فإذا فرضنا أنّ شخصاً حقّق في المسألة وتوصّل إلى أنّ الحقّ ليس هنا ولا هناك وكلاهما مخطئ، وقال: أنا لست مع هذا ولا مع ذاك، فهذا لا إشكال فيه، بل عمل بتكليفه. لكن أحياناً يعرف الإنسان من الذي يقول الحقّ، ومع ذلك يقول: لا داعي لتسبيب وجع الرأس بهذا العمل، فلأجلس جانباً ولا علاقة لي بذلك. كلا ليس من حقّك أن تفعل ذلك!
- معرفة الإمام، ج ۱۰، ص ۱٥٦.
