
سبيل الوصول إلى الأمل العظيم طلب الحقّ و نصرته
بعد أن تبيّن ما هو الأمل العظيم الذي يطلبه الإمام السجاد، و أن الوصول إليه متاح للجميع، يحقّ لنا أن نتساءل عن طريق الوصول إلى هذا الهدف الغالي، و المقصد العالي، فكيف يمكن لنا ذلك بعد أن ارتكبنا الأخطاء و أسرفنا في المعصية؟ هذا ما بحثه سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة من خلال تحليل سيرة شخصيتين إسلاميتين بارزتين. ألقيت في 22 من شهر رمضان المبارك لعام 1434هـ
سبيل الوصول إلى الأمل العظيم طلب الحقّ و نصرته
الوصف:
بعد أن تبيّن ما هو الأمل العظيم الذي يطلبه الإمام السجاد، و أن الوصول إليه متاح للجميع، يحقّ لنا أن نتساءل عن طريق الوصول إلى هذا الهدف الغالي، و المقصد العالي، فكيف يمكن لنا ذلك بعد أن ارتكبنا الأخطاء و أسرفنا في المعصية؟ هذا ما بحثه سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة من خلال تحليل سيرة شخصيتين إسلاميتين بارزتين. ألقيت في 22 من شهر رمضان المبارك لعام 1434هـ
سبيل الوصول إلى الأمل العظيم طلب الحقّ و نصرته
4الحر بن يزيد الرياحي طلبَ الحق وتخلّى عن كل شيء
عندما جاء الحرّ بن يزيد إلى الحسين عليه السلام.. من هو الحرّ؟ هل كان الحرّ ـ عندما كان في الكوفة ـ من أولياء الله؟ لا والله! بل كان إنساناً عادياً، هل صدر منه شقّ القمر؟! لا، وإن كان يوجد في الكوفة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام من كان كذلك! ألم يكن حبيب بن مظاهر كذلك؟! ألم يكن رشيد الهجري وميثم التمار كذلك؟ وكذا أويس وسلمان؟ أمّا الحرّ بن يزيد الرياحي فلم يكن كذلك، بل كان إنساناً عادياً، وكان وجيهاً في عشيرته ومن أصحاب المكنة فيهم، بحيث لا يستطيع أحد أن ينظر إليه نظرة اعتراض. هكذا كان الحرّ الرياحي! أليس كذلك؟
عندما جاء وشاهد ما الذي آلت إليه الأمور، قال: إلهي! أنا لم أكن أعلم بذلك، لقد أخطأت واشتبهت، كان تصوّري عن الأوضاع شيئاً آخر! كنت أتصوّر أنّ ابن زياد سيرسلني ـ إما لأجل مكانتي أو قدرتي ـ لكي يوصل رسالة إلى الحسين بن علي، ويتراجع قليلاً ويحصل شيء من التفاوض يمكن أن تحلّ به المسألة، وتنتهي الأمور! ولم أكن أعتقد بأنّ المسألة ستنتهي إلى الحرب وضرب السيوف وطعن الرماح! لم أكن أتصوّر هذا الأمر أبداً. والآن أتيت ووضعت جميع الأمور جانباً، تخلّيت عن الزوجة والأولاد ـ وكان مالكاً للكثير من الأراضي والمزارع ـ يقول بأني تركت جميع ذلك.
الحرّ يقول تركتها جميعاً، بينما عمر بن سعد يقول: ماذا سيحصل بمزارعي التي في الكوفة؟! انظروا! ذاك يقول لقد تركت كلّ شيء! ليأخذ عبيد الله كلّ مزارعي ويصادرها وينتزعها و... فليفعل! إذ عندما أقول بأني تركتها، فإن شاء أن يأخذها فليأخذها! بل إني تجاوزت نفسي أيضاً.
وجوب نصرة الحقّ على الجميع
الحرّ عندما أتى لم يفعل كما فعل الزبير؛ بأن اعتزل العسكر جانباً، وقال أنا لست مع هذا الطرف ولا مع ذاك! ولم ينسحب من أرض المعركة، ويقول: لا علاقة لي بشيء مما يجري.. بل أتى الحرّ وقال: لقد صدر منّي هذا العمل، وعليّ أن أتحمّل مسؤوليّتي في ذلك! وهذا يختلف عن فعل الزبير كثيراً! فأنت أيها الزبير عندما فهمت بأنّك أخطأت، فما هو المبرّر لعدم نصر الحقّ بعدما عرفته؟ فلو فرضنا أنّك لم تأت أصلاً لحرب عليّ، وأنّك لم تحرّض الناس عليه أبداً، فعليك أن تأتي وتنصر علياً لأنّه الحقّ! فما بالك وأنت من حرّض الناس عليه، فهذا أسوأ حالاً، فلو لم تأت أصلاً ولم تحرّض أحداً عليه، لما جاز لك أن تبقى بعيداً عن الحقّ بعدما اتضح لك! فلا تتصوّر أنّك بسكوتك وجلوسك جانباً وقرارك في مكانك وطلبك العافية سوف تترك؟! لا! فنحن ليس لدينا هذا الخيار في الدنيا، خيارنا في هذه الدنيا أن نتّبع التكليف فقط لا غير! وأمّا ما هو التكليف فهذا مطلب آخر. هل التفتّم؟! نحن لا يمكننا أن نقول: نجلس جانباً وننظر فقط.
