
سبيل الوصول إلى الأمل العظيم طلب الحقّ و نصرته
بعد أن تبيّن ما هو الأمل العظيم الذي يطلبه الإمام السجاد، و أن الوصول إليه متاح للجميع، يحقّ لنا أن نتساءل عن طريق الوصول إلى هذا الهدف الغالي، و المقصد العالي، فكيف يمكن لنا ذلك بعد أن ارتكبنا الأخطاء و أسرفنا في المعصية؟ هذا ما بحثه سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة من خلال تحليل سيرة شخصيتين إسلاميتين بارزتين. ألقيت في 22 من شهر رمضان المبارك لعام 1434هـ
سبيل الوصول إلى الأمل العظيم طلب الحقّ و نصرته
الوصف:
بعد أن تبيّن ما هو الأمل العظيم الذي يطلبه الإمام السجاد، و أن الوصول إليه متاح للجميع، يحقّ لنا أن نتساءل عن طريق الوصول إلى هذا الهدف الغالي، و المقصد العالي، فكيف يمكن لنا ذلك بعد أن ارتكبنا الأخطاء و أسرفنا في المعصية؟ هذا ما بحثه سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة من خلال تحليل سيرة شخصيتين إسلاميتين بارزتين. ألقيت في 22 من شهر رمضان المبارك لعام 1434هـ
سبيل الوصول إلى الأمل العظيم طلب الحقّ و نصرته
3فكيف بنا إذا أتينا إلى الله تعالى مالك الملوك، ومالك السماوات والأرضين، ومالك الدنيا والآخرة، ومالك الظاهر والباطن، ومالك كلّ شيء.. فأقول له: إلهي انتبه جيداً! هل تعرف ما الذي أريده منك؟! لديّ مسألة عظيمة جداً.. أليس هذا الكلام قبيحاً مع الله؟! فإنّ كنت أمام موجود عظيم فما قيمة الشيء العظيم الذي لديك؟! فتقول له لديّ مسألة عظيمة وأريد هذه المسألة العظيمة منك! أليس هذا توهيناً لله عز وجل؟! فهو يقول جميع مقاليد السماوات والأرض بيدي؛ من الجنّة والنار والعذاب والحساب والحشر والنشر والصراط وتطاير الكتب و... كلّها بأمري! فالملائكة لا يقومون بشيء بدون إرادتي، والجنّ والإنس لا يخطون خطوة بدون تقدير منّي! وجميع الملك والملكوت بيدي، ومع ذلك تأتي أنت وتقول لي: إلهي! لديّ طلب عظيم منك! وأنت الوحيد الذي يمكنك أن تحقّقه لي! فإن الله سيعاتبه، ويقول له: ما هذا الكلام؟! إن كان كلّ شيء بيدي، فلا مبرّر لأن تصف مطلبك بالعظمة، فهذا ليس صحيحاً.
كلُّ ما تطلبه غير ذات الحق، فأنت مغبون
ومع ذلك يأتي الإمام السجاد عليه السلام ويصف طلبه من الله بالعظمة، ووصفه هذا صحيح! فكل ما سوى الله في مقابل الشأن الربوبي ومقابل إرادة الله هو صغير وحقير ولا قيمة له، مهما كانت قيمته!
لقد ذكرنا في الجلسات السابقة بأنّ المرحوم العلّامة كان يقول: بأنّك مهما طلبت من شيء غير الله فأنت المغبون! ما الذي يقصده العلامة من هذا الكلام؟ إن الذي يقصده هو أنّك تمنّيت شيئاً وأردت أمراً يمكنك أن تطلب ماهو أعلى منه، فلماذا لم تطلب ذاك الأعلى؟!
تارة نقول بأنّ الإنسان لا يمكنه ذلك، أو يقال له بأنّ سهمك هو هذا لا أكثر، أو يقال له إيّاك أن تطلب الدخول في حريم الذات والمراتب العالية، وأنّك لا تمتلك قابلية الوصول إلى تلك المراتب وأمثال ذلك.. فعليك أن تقول حسناً، سأتكلّم بمقدار حجمي لا أكثر! ولن أطلب أعلى من ذلك؛ لأنه لن يتحقّق.
لكن تارة يقال للإنسان: هذا ليس تقصيرنا، فأنت الذي لم ترد..
