
سبيل الوصول إلى الأمل العظيم طلب الحقّ و نصرته
بعد أن تبيّن ما هو الأمل العظيم الذي يطلبه الإمام السجاد، و أن الوصول إليه متاح للجميع، يحقّ لنا أن نتساءل عن طريق الوصول إلى هذا الهدف الغالي، و المقصد العالي، فكيف يمكن لنا ذلك بعد أن ارتكبنا الأخطاء و أسرفنا في المعصية؟ هذا ما بحثه سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة من خلال تحليل سيرة شخصيتين إسلاميتين بارزتين. ألقيت في 22 من شهر رمضان المبارك لعام 1434هـ
سبيل الوصول إلى الأمل العظيم طلب الحقّ و نصرته
الوصف:
بعد أن تبيّن ما هو الأمل العظيم الذي يطلبه الإمام السجاد، و أن الوصول إليه متاح للجميع، يحقّ لنا أن نتساءل عن طريق الوصول إلى هذا الهدف الغالي، و المقصد العالي، فكيف يمكن لنا ذلك بعد أن ارتكبنا الأخطاء و أسرفنا في المعصية؟ هذا ما بحثه سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة من خلال تحليل سيرة شخصيتين إسلاميتين بارزتين. ألقيت في 22 من شهر رمضان المبارك لعام 1434هـ
سبيل الوصول إلى الأمل العظيم طلب الحقّ و نصرته
11هؤلاء هم الأشخاص الذين سبّبوا تلك الأحداث التي جرت بعد ارتحال المرحوم العلامة! هل التفتم الآن؟ هؤلاء هم سبب كلّ ما جرى! فهذا النوع من التفكير الذي هو أشبه بالجنون والتوحّش وعدم الفهم والتحجّر، والتصرّف كالخوارج وغيرها.. لقد فهموا أمراً واحداً منه[العلامة] وغفلوا عن ألف مطلب آخر، كلّ ذلك لأجل أن يجري تلك المسألة عملياً!!..
ما أقوله لكم هو ما جرى فعلاً، أنا لا أقول شيئاً من تلقاء نفسي، ومن يعرف تلك المسائل من الحاضرين يعلم ما أقول. إلى أين يصل الإنسان مع هذا النوع من التفكير؟! إلى أين يصل الإنسان بهذا الطرز من السلوك؟! أنت عندما تقوم بهذا العمل الذي تقوم به، ألا تقول بأنّ هذا الخوف الذي توجده في المجتمع، وتلك المرأة التي تعيش حالة القلق من هذه المسائل بما فيه الكفاية، والتي تزداد عندها هذه الحالة، قد يتسبّب بحصول شيء ما ـ لا قدّر الله ـ فهل يمكنك أن تتحمّل مسؤولية عملك؟! هل يمكنك ذلك؟!
لقد كان اشتباه الزبير أنّه لم يأت ويقول للناس: إني أخطأت في العمل الذي قمت به! بل عندما التفت إلى اشتباهه اعتزل الفريقين وقال بأني لست مع هذا الطرف ولا مع ذاك! قولك بأنّك لست مع هذا الفريق ولا مع ذاك لا تحلّ المسألة، فالله تعالى لم يشرّع لك حريّة الاختيار في هذه المسألة حتى تقول ذلك! الله جعل لك طريقاً واحداً فقط، ما هو ذاك الطريق؛ هل هو الاعتزال أم اتباع عليّ؟! لم يجعل لك الله الاختيار في ذلك! بل يجب عليك أن تدافع عن الحقّ! سواء سُمع كلامك أم لا! وعليك أن تؤدّي وظيفتك في هذا الأمر.
الحر بن يزيد أعطى الله كل شيء فأعطاه الله كل شيء
أمّا الحرّ بن يزيد الرياحي فقام بهذا العمل؛ حيث قال لقد اشتبهت! قال ذلك أمام أصحابه وقادة جيش عمر بن سعد، وقال: لقد أخطأت واشتبهت في وقوفي أمام الحسين.. حيث كان لديّ تصوّر آخر، لكن الآن اتضح الأمر لي بعد أن تحدّثت مع عمر بن سعد! وقد أخذت قراري! لقد خدعتموني ولكن إلى هنا يكفي، ولكن بعد الآن فلن تستطيعوا أن تخدعوني! في أمان الله، اعلموا أنّي ذهبت وحدّدوا بأنفسكم ما الذي عليكم أن تفعلوه! وبالفعل أتى وترك كلّ شيء خلفه، وفي المقابل أعطاه الإمام الحسين عليه السلام كلّ شيء، منحه اللقاء به ـ وهو عين اللقاء بالله ـ منحه لقاء الله، ومنحه لقاء النبي، ومنحه مرافقة رسول الله والأئمة عليهم السلام، منحه مقام القرب والتجرّد، ومقام التوحيد.. منحه كلّ شيء يتصوّره الحرّ أولا يتصوره، منحه الإمام الحسين كلّ شيء، كلّ ما لدى الإمام أعطاه للحرّ.. ما هذا؟ هذا الذي أعطاه إيّاه لأنه تخلىّ عن كلّ شيء، وعندما يتخلّى الإنسان عن كلّ شيء يُعطى كلّ شيء! فحينما يأتي ويقول للإمام: لقد تخلّيت عن كلّ شيء، فحتى لباسي هذا خذوه إن أردتم فقد تخلّيت عنه أيضاً.. فأنا حاضر أن أفعل ما تطلبه منّي! عند ذلك الإمام لا ينظر إلى ما فعله قبل ذلك، ويقول له أنت فعلت هذا! لا! بل المهم هو الآن! عندما تقول هذا الكلام أمامي، هل تقوله واقعاً أم أنّك تمثّل أمامي؟ أمام الإمام لا يوجد تمثيل، بل يوجد واقع فقط! ويقول الحر للإمام: أنت ترى هذا! فإن كان تمثيلاً فأصلحه أنت، فنحن هذا الذي يمكن أن يصدر منّا.
