
الحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه
في هذه المحاضرة، يتعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى لبيان الحقيقة الربطيّة القائمة بين الإنسان وخالقه والتي تُشكّل جوهر الدين وحقيقته؛ وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: كيف ينظر أولياء الله تعالى إلى الأمور، وبالخصوص إلى الأعمال التي تصدر منهم؟ هل هناك فاصلة بين الله تعالى وخلقه؟ هل يوجد حدّ لرحمة الله الواسعة؟ وكيف يكون القنوط من الرحمة الإلهية من أهم موانع الطريق؟ ما هي حقيقة الدين، وما علاقته بالحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه؟ وما هو دور التوجّه إلى هذه الحقيقة في سلوك الإنسان؟ بالإضافة إلى بيان بعض النكات والأسرار السلوكيّة الأخرى.
الحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه
الوصف:
في هذه المحاضرة، يتعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى لبيان الحقيقة الربطيّة القائمة بين الإنسان وخالقه والتي تُشكّل جوهر الدين وحقيقته؛ وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: كيف ينظر أولياء الله تعالى إلى الأمور، وبالخصوص إلى الأعمال التي تصدر منهم؟ هل هناك فاصلة بين الله تعالى وخلقه؟ هل يوجد حدّ لرحمة الله الواسعة؟ وكيف يكون القنوط من الرحمة الإلهية من أهم موانع الطريق؟ ما هي حقيقة الدين، وما علاقته بالحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه؟ وما هو دور التوجّه إلى هذه الحقيقة في سلوك الإنسان؟ بالإضافة إلى بيان بعض النكات والأسرار السلوكيّة الأخرى.
الحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه
9لقد كان يقول: يا عزيزي، إنّ الله تعالى ليس موجوداً مرعباً، فلا ينبغي الخوف منه؛ إنّ الله تعالى موجود معكم وإلى جانبكم... لقد لفت الأخلاّء انتباهي إلى أنَّني قرأت إحدى الروايات المتعلقة بصفات المؤمن بشكل غير صحيح وكانت الرواية « إنّ أمرنا صعبٌ مستصعب لا يحتمله إلاّ ملكٌ مُقرَّب، أو نبيٌ مُرسل، أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان». إنَّ ما كان يدور في ذهني وكنت أُريد الإشارة إليه هو حديث الإمام الهادي عليه السلام للفتح بن يزيد الجرجاني عند إحضار الإمام من المدينة إلى سامراء، حيث قال له في بعض الطريق: « يا فَتح! إنّ اللهَ جلَّ جلالهُ لا يوصَفُ إلّا بما وَصَفَ بِه نَفْسَهُ... وكَيفَ يوصَفُ محمّدٌ صلّى الله عليه وآله ... أم كيفَ يوصفُ مَن قرنَ الجليلُ طاعَتَه بطاعةِ رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله... يا فتحُ! كَما لا يوصَفُ الجَليلُ جَلَّ جلالُه ولا يوصَفُ الحُجَّةُ فكذلكَ لا يوصَفُ المُؤمنُ المسلِّمُ لأمرِنا ...»۱ (وهو ذلك المؤمن الذي اجتاز الاختبار واتصل قلبه بنا وأدرك حقيقة التوحيد).
وهذا هو نفس مضمون الحديث القدسي « لم يسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلبُ عبديَ المؤمنُ اللَّيّن الوادع»٢(أي لا تستطيع لا السموات ولا الأرض ولا أيّ من الخلائق إدراك حقيقتي والتحقّق بمقام الخلافة الإلهيّة لعدم امتلاكهم تلك السعة الوجوديّة). فأردت أن أوضّح هنا بأن الرواية التي ذكرتُها بالأمس هي بالشكل الذي قرأته اليوم، وهي تُشير إلى حقيقةٍ أدنى من تلك التي أردتُ الإشارة إليها؛ فهي تشير إلى ظهور مقام الولاية، أمّا ما أردت الإشارة إليه فهو أصل مقام الولاية الذي يساوي حقيقة التوحيد.
القنوط واليأس من رحمة الله أكبر الموانع من السلوك إلى الله
يقول الإمام السجّاد هنا: أنا أريدُ الوصول إلى هكذا هدف؛ فمن الطبيعي عندما ننظر إلى هكذا هدف أن نقول: كيف لنا أن نصل إليه مع ما نأتي به من أعمال؟! أين نحن من كلّ هذه الأمور؟! أفلا نتداول بيننا مثل هذه الكلمات؟ فهذا القول صحيح، غير أنَّ الأمر يتجاوز ذلك أحياناً إلى حالةِ اليأسِ فيقولُ الإنسان: لقد سلك كثير من الناس هذا الطريق ممّن هو أكبر منّا ثمّ لم يتمكن من المتابعة وسقط! إنَّ الشيطان هو من يزرع ذلك اليأس والوهن والوهم في الأذهان والنفوس، وفي العزم والاهتمام والهمّة فيُثبِّط عزيمة الإنسان؛ وهذا يعتبر سوء ظنٍّ بالله، وهو من أعظم الذنوب؛ إذ يرى الإنسانُ اللهَ عاجزاً وفي مستوىً أدنى؛ وهي حالة موجودة لدينا بدرجاتٍ متفاوتة، وقد لاحظت الكثير من هذا القبيل؛ فترى الشخص يأتي ليطلب شيئاً ما، وعندما أقول له: لماذا لا تطلب ذلك من الله؟! يقول: كلّما طلبت من الله، لم أحصل على نتيجة. فقلت له: إذا كان الله لم يُصغ إليك، فهل تتوقّع ذلك منِّي؟! فأنت قد وضعت الله جانباً وجئت لتطلبَ منِّي أنا! ينبغي أن تتوجَّه بقلبِك إلى اللهِ، وتجعلهُ هو الأصل في رؤيتك للأمور؛ وأمّا نحن، فنحن بأجمعنا ـ جميع الأفرادِ والمخلوقاتِ ـ عبارةٌ عن مظاهر ووسائط.. لماذا لا يترسَّخ هذا الأمر في أنفُسِنا، ولا يأخذ بُعده الواقعي؟ فهذا تصرّف غير صحيح وعلى الإنسان التخلِّي عن ذلك إذا ما أراد السلوك إلى الله.
- تفاصيل الحديث موجودة في كتاب أسرار الملكوت، ج ٢، ص ۱۱٢. [المترجم]
- المحجة البيضاء، ج ٥، ص ٢٦. [المترجم]
