
الحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه
في هذه المحاضرة، يتعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى لبيان الحقيقة الربطيّة القائمة بين الإنسان وخالقه والتي تُشكّل جوهر الدين وحقيقته؛ وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: كيف ينظر أولياء الله تعالى إلى الأمور، وبالخصوص إلى الأعمال التي تصدر منهم؟ هل هناك فاصلة بين الله تعالى وخلقه؟ هل يوجد حدّ لرحمة الله الواسعة؟ وكيف يكون القنوط من الرحمة الإلهية من أهم موانع الطريق؟ ما هي حقيقة الدين، وما علاقته بالحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه؟ وما هو دور التوجّه إلى هذه الحقيقة في سلوك الإنسان؟ بالإضافة إلى بيان بعض النكات والأسرار السلوكيّة الأخرى.
الحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه
الوصف:
في هذه المحاضرة، يتعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى لبيان الحقيقة الربطيّة القائمة بين الإنسان وخالقه والتي تُشكّل جوهر الدين وحقيقته؛ وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: كيف ينظر أولياء الله تعالى إلى الأمور، وبالخصوص إلى الأعمال التي تصدر منهم؟ هل هناك فاصلة بين الله تعالى وخلقه؟ هل يوجد حدّ لرحمة الله الواسعة؟ وكيف يكون القنوط من الرحمة الإلهية من أهم موانع الطريق؟ ما هي حقيقة الدين، وما علاقته بالحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه؟ وما هو دور التوجّه إلى هذه الحقيقة في سلوك الإنسان؟ بالإضافة إلى بيان بعض النكات والأسرار السلوكيّة الأخرى.
الحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه
8في تلك الفترة وعندما كنت في مشهد، وبعد انتهائي من إلقاء الخطبة في يوم الخامس عشر من شعبان، طلبت منّي إحدى السيدات وقتاً للمقابلة، فأعطيتها وقتاً في اليوم التالي، وعند حضورها، جلست تنظر إليّ لمدة تقارب خمسة دقائق ـ حيث كانت تنوي التأثير على قراري بواسطة القيامِ ببعض التصرفاتِ الخارقةِ للعادة ـ فقلتُ لها: إن كان مجيئك من أجل طرح أمرٍ ما، فتفضّلي فقد أعطيتك من الوقت ما مقدارهُ نصفُ ساعةٍ، وها هي خمسة دقائقٍ قد مرَّت، فما الذي تريدين طرحهُ؟ فبدأت تتكلَّم وتتكلَّم، ونقلت قضيّةً معينةً؛ فقلتُ في نفسي: هل أعطيتك هذا الوقت لتأتي وتتكلّمي حول هذه الأمور التافهة؛ ولكنَّني تركتُها تتكلَّم، فقد كنتُ أعطيتُها وقتاً من أجل ألاّ ينكسر قلبها. وفي خاتمة المطاف وبعدما تكلّمت لمدة خمسة عشر أو عشرين دقيقة، قلت لها: ما الذي تريدين أن تصلين إليه من وراء هذا الكلام؟ فقالت: إنَّك تستطيع أن تقوم بهذا العمل ـ ولا أخوض في التفاصيل ـ فقلت لها: ما دام طلبكِ لا يستند إلى مُرجّحٍ، فلماذا لا تعكسي الأمر؟ لماذا لا تذهبي إلى ذلك الشخص وتطلبي منه أن يُطيعني بدلاً من أن تطلبي منّي إطاعته؟ فبُهتت..
من آن نيم كه نقد دل بهر شوخى *** در خزانه به مهر تو ونشانه توست۱ (يقول: أنا لست بذاك الذي يسلّم قلبه بأيّ كلام وأيّ مزاح، فمفتاح خزانة قلبي بيدك وعلامتها عندك)
فقلت لها: اذهب يا سيّدي لحال سبيلك! ولا يخفى أنَّها كانت امرأة ولم تكن رجلاً، غير أنّ هكذا أمور تصدر غالباً من مثل هؤلاء؛ ألم يرد في القرآن ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظيمٌ﴾ ؛ ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾٢؟!
فكان ذلك من قبيل هذا المكر.. قلت لها: اذهب يا سيّدي، اذهبي يا سيّدتي لحال سبيلك، فنحن لم نصل إلى ما وصلنا إليه بسهولة لكي نُسلم إليكِ زمام الأمور؛ فقد صُرفت جهود مضنية من أجلِ إيصالِ هذه المدرسةِ إلى ما وصلت إليه ـ ولا أقصد هنا نفسي، بل أقصد صاحب هذه المدرسة ـ وقد قلت للمرحوم العلاّمة في تلك الليلة التي كنّا فيها في الطائرة ذاهبين إلى طهران من أجل إجراء عملية جراحيّة لعينه: سمعتُ بأنَّه من الممكن أن يكون سبب هذا المرض الذي أصاب عينكم هو كثرة القراءةِ، فلماذا لا تقللّون من القراءةِ والكتابةِ؟ فأنتم تتجاوزون الحد المسموح به؛ فلكلّ شيء حد محدود. لقد كان هذا هو دأبه، فما إن عاد من المستشفى في إحدى المرات، وقبل أن نقوم بترتيب فراشه حتّى قال لي: اذهب واجلب لي ذلك الكتاب، فقلت له: دعوا العَرق ينشف عن وجهكم أولاً، قال: اجلبه يا سيّد، فلم يبق لي كثيراً من الوقت! فجلس وشرع في الكتابة.. أنا لم أرَ في حياتي شيء كهذا! قال لي: يا سيِّد مُحسن، لو تقطّعت أوصال بدني قطعةً قطعة ـ فعيني شيءٌ بسيط ـ فأنا لستُ مُستعداً أن أتراجع عن جملة واحدة كتبتها؛ فهل يُمكن لأحد أن يمتلك مثل هذا اليقين بمنهجه ومعتقداته وما يصدر عنه؟ حينئذٍ، يأتي مجموعة من الأشخاص ويسعون للتلاعب بمدرسته وتحويلها إلى مسرحيّة!
- ديوان حافظ، الغزل ۷۷.
- سورة يوسف (۱٢)، مقاطع من الآيات ٢۸ و٣۱.
