
الحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه
في هذه المحاضرة، يتعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى لبيان الحقيقة الربطيّة القائمة بين الإنسان وخالقه والتي تُشكّل جوهر الدين وحقيقته؛ وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: كيف ينظر أولياء الله تعالى إلى الأمور، وبالخصوص إلى الأعمال التي تصدر منهم؟ هل هناك فاصلة بين الله تعالى وخلقه؟ هل يوجد حدّ لرحمة الله الواسعة؟ وكيف يكون القنوط من الرحمة الإلهية من أهم موانع الطريق؟ ما هي حقيقة الدين، وما علاقته بالحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه؟ وما هو دور التوجّه إلى هذه الحقيقة في سلوك الإنسان؟ بالإضافة إلى بيان بعض النكات والأسرار السلوكيّة الأخرى.
الحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه
الوصف:
في هذه المحاضرة، يتعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى لبيان الحقيقة الربطيّة القائمة بين الإنسان وخالقه والتي تُشكّل جوهر الدين وحقيقته؛ وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: كيف ينظر أولياء الله تعالى إلى الأمور، وبالخصوص إلى الأعمال التي تصدر منهم؟ هل هناك فاصلة بين الله تعالى وخلقه؟ هل يوجد حدّ لرحمة الله الواسعة؟ وكيف يكون القنوط من الرحمة الإلهية من أهم موانع الطريق؟ ما هي حقيقة الدين، وما علاقته بالحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه؟ وما هو دور التوجّه إلى هذه الحقيقة في سلوك الإنسان؟ بالإضافة إلى بيان بعض النكات والأسرار السلوكيّة الأخرى.
الحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه
4فقد يكون الناخب ملأ معدته من الأكل الطيّب في إحدى الجولات، ويكون منشرح الحال في ذلك الوقت، فيذهب وينتخب الشخص الفلاني. وفي مرةٍ أخرى قد لا يكون غذاؤه بالمستوى المطلوب، وقد يرافق ذلك عراكٌ في البيت، فيخرج إلى الشارعِ بحالةٍ سيئةٍ، ويعطي رأيه بشكلٍ عشوائي لشخصٍ آخر؛ ليفوز ذاك الذي يكون في آخر القائمة! فهذا هو حال الناس، ففي الغالب لا يكون انتخابهم لشخصٍ ما مَبنِيّاً على أساس عقلائي، بل على عدد وكيفيّة الصور التي تطبع وتوزع لذلك الشخص.
أمّا أهل المعرفة والتوحيد، فإنَّهم ينظرون دائماً من الأعلى، ليروا ما الذي يريده الله وإمام الزمان منهم، غير مبالين بما يرغب فيه عامة الناس؛ فالأمر عندهم سيّان، سواءً أرضي الناس أم لم يرضوا. [فلسان حالهم يقول:] لماذا نكون فضوليِّين ونتدخَّل في أمور إمام الزمان ونقوم بتغيير بعض المسائل، ونأتي لنقول بأنَّه من المستحسن هنا أن نذكر هذه الأمور لغرض تحسين الأوضاع، ولو كانت باطلة؟!
إذا ما ألقينا نظرةَ على ما يحصلُ في العالمِ على طول الزمان، فإنَّنا سنلاحظ بأنَّ هذا المنهج كان حاضراً على الدوام؛ وهو منهج ينزع نحو الكثرة والتعلّقِ بالجزئيات والكثرات، ويمثّل تياراً مستمراً منذ بدء خلقةِ آدم وحتّى يومنا هذا، وسيستمرّ إلى ما شاء الله؛ وفي مقابله، يوجد تيّار آخر يرنو إلى الوحدة والنزوع إلى الكلّيات، ويسعى لرفع التعيّنات والتعلّقات وجلب رضا الله. إنَّ هذين التيّارين يشقّان طريقهما في الحياة معاً، وهما لا يمكن أن يتوافقا فيما بينهما أبداً. وقد تمّت الإشارة إلى هذه المسألة وتصويرها في العديد من الآيات القرآنيّة، نظير: ﴿ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾۱، ﴿بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَليلاً﴾٢، ﴿وأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾٣. فهذه الأكثريّةِ موجودةٌ دائماً في مقابل تلك الأقليّة.
يقول المرحوم العلاّمة: لمّا رأيتُ عدم إعطاء أهميَّةٍ لموضوعِ الإمامةِ، شرعتُ في تأليف كتابِ معرفةِ الإمام من أجل توضيح وتبيين هذا الموضوع؛ ولكي نقول للناسِ بأنَّ الإمام هو شخص واحد؛ وهو وليُّ العصر ـ أرواحنا فداه ـ ولا غير، ولكنَّنا لا نستطيع إجبار الآخرين على تقبُّلِ ذلك، فلكل شخصٍ فكرهُ وذوقهُ وطريقهُ وتشخيصهُ الخاص به للأمور، وله أن يقبلَ هذا الأمرَ أو لا يقبلهُ.
- سورة الأنعام (٦)، مقطع من الآية ٣۷.
- سورة الفتح (٤۸)، مقطع من الآية ۱٥.
- سورة المائدة (٥)، مقطع من الآية ۱۰٣.
