
الحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه
في هذه المحاضرة، يتعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى لبيان الحقيقة الربطيّة القائمة بين الإنسان وخالقه والتي تُشكّل جوهر الدين وحقيقته؛ وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: كيف ينظر أولياء الله تعالى إلى الأمور، وبالخصوص إلى الأعمال التي تصدر منهم؟ هل هناك فاصلة بين الله تعالى وخلقه؟ هل يوجد حدّ لرحمة الله الواسعة؟ وكيف يكون القنوط من الرحمة الإلهية من أهم موانع الطريق؟ ما هي حقيقة الدين، وما علاقته بالحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه؟ وما هو دور التوجّه إلى هذه الحقيقة في سلوك الإنسان؟ بالإضافة إلى بيان بعض النكات والأسرار السلوكيّة الأخرى.
الحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه
الوصف:
في هذه المحاضرة، يتعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى لبيان الحقيقة الربطيّة القائمة بين الإنسان وخالقه والتي تُشكّل جوهر الدين وحقيقته؛ وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: كيف ينظر أولياء الله تعالى إلى الأمور، وبالخصوص إلى الأعمال التي تصدر منهم؟ هل هناك فاصلة بين الله تعالى وخلقه؟ هل يوجد حدّ لرحمة الله الواسعة؟ وكيف يكون القنوط من الرحمة الإلهية من أهم موانع الطريق؟ ما هي حقيقة الدين، وما علاقته بالحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه؟ وما هو دور التوجّه إلى هذه الحقيقة في سلوك الإنسان؟ بالإضافة إلى بيان بعض النكات والأسرار السلوكيّة الأخرى.
الحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه
16يقول الإمام السجّاد: عليك ألاّ تحسب لعملك حساباً، ولا تأخذه بنظر الاعتبار
گرچه وصالش نه به کوشش دهند *** هر قدر ای دل که توانی بکوش۱ (يقول: وإن كان وصاله لا يُعطى بالجدِّ والمثابرة، لکن عليك ـ يا قلبي ـ أن تسعى بكل ما أوتيت من قوّة)
فإذا ما أردت أن تأخذ عملك بنظر الاعتبار، فإنّهم سيعرفون كيف يتعاملون معك؛ لأنّ لهم اليد الطولى عليك.. هل تريد أن تُحاسبنا؟ نحن بدورنا أيضاً سنحاسبك! سيقولون لك: ومن الذي وضع كل تلك الإمكانيات تحت تصرّفك حتّى استطعتَ القيام بهذا العمل؟ عندها سيرى الإنسانُ أنَّهُ مغلوبٌ على أمره؛ وهذا هو الأمر الذي يؤكّد عليه العظماء دائماً، فهم يؤكّدون بأنَّ على السالك أن يُنجز ما هو مُكلّف به، ولا يلتفت إلى ما يترتب عليه؛ فإذا ما فاته واجب في يوم من الأيام، فلا ينبغي عليه أن يبقى أسير ذلك الأمر ويبقى يتألّم ويتحسّر: لماذا فاتني ذلك الواجب؟ فإن فاتتك صلاة الليل، فإنَّك تستطيع أن تقضيها، فلا مبرر للحسرة والتألم واستمرار التفكير في هذا الموضوع. إنَّ من يكون دأبهُ الخوضُ في هكذا مواضيع، لا يتقدّم في سلوكه؛ لذا على السالك أن يعبُر هذه الموانع. نعم، على السالك أن ينجز العمل المُكلّف به بكل اهتمام، ولا يتهاون به؛ ثم يُوكل أمره إلى الله قائلاً: إلهي، إن أعطيتني، فذلك تفضّلٌ منك وأنا لك من الشاكرين والممتنّين، وإن لم تعطني، فما زلت أنا عبُدك وتحت طاعتك.. إلهي، أنا عبد مخلِص لك، فإن أعطيتني فأنا مخلِص لك، وإن لم تعطني، فعليَّ أن أقبل، فتفضّل عليّ وارحمني يا ربّ! وبهذا يُريح الإنسان نفسه، كما أنّ الله تعالى يُحبّ أن يتعامل معه عبده بهذا النوع من التعامل؛ فلا يتحاسب معه، ولا يُدقّق معه في الحساب، وإلاّ فإنّ الله تعالى سيعامله بنفس الأسلوب؛ فإذا ما كان الإنسان يستعمل أداة العدّ اليدوي في تعامله مع الله، فسيُخرج له الله حاسوباً كبيراً فيه جميع المعلومات، ممّا يجعله يفقد وعيه!
لقد أمضينا هذه الليلة في الحديث عن هذه المواضيع، ونحن بانتظار الوصول إلى مرحلة الحديث عن كيفيةِ تبديل الله للأعمال التي تنصّل العبد عنها وأوكلها إلى الله. فعندما يسحب الإنسان نفسهُ من الوسط، ولا يرى لنفسهِ دور فيما يجري، ولا يتحاسب مع الله تعالى، عندها سيخرج العمل من دائرة النفس بالتدريج، ويأخذ صبغة إلهيّة كما جاء في الدعاء: «وأن تهب لي يقيناً تباشرُ به قلبي»، حيث سنتحدث عن ذلك في الليالي القادمة. فعندما يضع الله قدمهُ في الوسط، سيكون ذلك العمل من الأعمال التي توصلُ صاحبها إلى المقصد.. عملاً خالياً من تدخّل نفس الإنسان.
- ديوان حافظ، الغزل ٢۸٤.
