
الحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه
في هذه المحاضرة، يتعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى لبيان الحقيقة الربطيّة القائمة بين الإنسان وخالقه والتي تُشكّل جوهر الدين وحقيقته؛ وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: كيف ينظر أولياء الله تعالى إلى الأمور، وبالخصوص إلى الأعمال التي تصدر منهم؟ هل هناك فاصلة بين الله تعالى وخلقه؟ هل يوجد حدّ لرحمة الله الواسعة؟ وكيف يكون القنوط من الرحمة الإلهية من أهم موانع الطريق؟ ما هي حقيقة الدين، وما علاقته بالحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه؟ وما هو دور التوجّه إلى هذه الحقيقة في سلوك الإنسان؟ بالإضافة إلى بيان بعض النكات والأسرار السلوكيّة الأخرى.
الحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه
الوصف:
في هذه المحاضرة، يتعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى لبيان الحقيقة الربطيّة القائمة بين الإنسان وخالقه والتي تُشكّل جوهر الدين وحقيقته؛ وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: كيف ينظر أولياء الله تعالى إلى الأمور، وبالخصوص إلى الأعمال التي تصدر منهم؟ هل هناك فاصلة بين الله تعالى وخلقه؟ هل يوجد حدّ لرحمة الله الواسعة؟ وكيف يكون القنوط من الرحمة الإلهية من أهم موانع الطريق؟ ما هي حقيقة الدين، وما علاقته بالحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه؟ وما هو دور التوجّه إلى هذه الحقيقة في سلوك الإنسان؟ بالإضافة إلى بيان بعض النكات والأسرار السلوكيّة الأخرى.
الحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه
13ففي كلّ يوم كان يمرّ فيه إلى جانب حرم أمير المؤمنين عليه السلام، أو يدخل فيه إلى الحرم ، أو يعبر فيه من ذلك الصحن، كان يقرأ هذه الأشعار ويذهب:
گرچه سيه روی شدم غلام تو هستم *** خواجه مگر بنده سياه ندارد (يقول: مع أنَّ وجهي أسود إلا أنني مازلت عبدك، أفلا يمتلك السيِّد عبداً أسوداً؟!)
عندما يتأمّل الإنسان، يرى كم كان هذا الرجل إنساناً واقعيّاً، نعم، أفلا يمتلك السيِّد غلاماً أسوداً! وهذا هو واقع حالنا نحن أيضاً، فلسان حالنا يقول: إلهي قد خلقتنا على هذه الشاكلة.. عباداً من أهلِ المعاصي، فاقبلنا يا رب؛ أفهل يجب أن يكون جميع عبادك من أمثال الإمام الحسن والحسين والسجّاد عليهم السلام؟! فلا بدّ وأن يكون بعض عبادك من أمثالِنا؛ فلا تستطيع يا رب أن تطرُدنا من دائرة حكومتك وسيطرتك؛ فهذا عمل لا يستطيع حتّى الله أن يفعله، وهو أن يفصلنا عن سلطته، وأنا أقسمُ بأبي الفضل بأنَّ الله لا يستطيع أن يُخرجنا من دائرة حكومته؛ فأين سيُلقي ينا والحال هذه؟! لأنّه إذا أخرجنا من تحت ولايته، فهذا يعني بأنَّنا قد أصبحنا عدماً؛ فلم يعد لنا عندها أيّ وجود. نعم، من الممكن أن يقوم الله تعالى بإعدامنا، وأمّا أن يكون لنا وجود، وتكون لنا حياة وحركة، وفي ذات الوقت نكون خارجين عن إحاطة الله وحكومته، فذلك يُعدُّ من الممتنعات، ولو أراد الله أن يفعل ذلك، فلن يتمكّن منه!
فنحن نخاطب الله قائلين: في ذات الوقت الذي تكون فيه قادراً على كلّ شيء، فإنَّك لا تستطيع أن تُخرجنا من تحت حكومتك. فما دمت قد أوجدتنا في هذه الدنيا، وخلقتنا من كتم العدم؛ فلا بدَّ من أن تُغمض عن أخطاءنا، وتغفر ذنوبنا؛ لأنّك أنت الذي خلقتنا على هذه الشاكلة، كما أنّنا علمنا الكثير عن كرمك ورحمتك.
يقول الإمام السجّاد في هذا المقام: هنا يكمن الحلّ؛ فمن ناحية عليك أن تنظر إلى نفسك، ومن ناحية أخرى عليك أن تنظر مع من تتعامل.. إنّك تتعامل مع ربّ كريم يقول لك: مهما أذنبت، فالطريق مفتوح لعودتك، وإن كان ذلك في الثواني الأخيرة من حياتك؛ فلو أنّك أذنبت طوال عمرك، ثمّ تبت في اللحظات الأخيرة من حياتك، فتوبتك مقبولة؛ ألم يحصل ذلك مع الحر بن يزيد الرياحي؟ ألم تّقبل توبته عندما تاب في الساعة الأخيرة من حياته؟ ولقد حصل ذلك أيضاً مع الكثير من أمثاله.
